تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( فمن حاجك فيه ) أي : جادلك في الحق ( من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكافرين ).
هذا في دعاء النبي ﷺ بني نجران إلى المباهلة، روى سعد(١) بن أبي وقاص :«أن النبي ﷺ أخذ بيد الحسن والحسين وفاطمة وعلى، ثم دعاهم إلى المباهلة »(٢). فقوله :( ندع أبناءنا ) أراد به : الحسن والحسين، وقوله :( ونساءنا ) يعني : فاطمة، وأنفسنا يعني : نفسه وعلىّ، فإن قال قائل : كيف قال :( وأنفسنا ) وعلي - رضي الله عنه - غيره ؟ قيل : العرب تسمى ابن عم الرجل نفسه، وعليّ كان ابن عمه، وقيل : ذكره على العموم لجماعة أهل الدين. والابتهال : الإلتعان، ومنه البهلة : وهي اللعنة، يقال :
عليك بهلة الله، أي : لعنة الله، والابتهال : الاجتهاد في دعاء اللعنة.
واللعنة : الإبعاد والطرد عن الرحمة بطريق العقوبة، قال لبيد :
أي : نظر الدهر إليهم بالهلاك فأفناهم باجتهاد فيه.
وفي القصة وكهول «أن النبي ﷺ لما دعاهم إلى الابتهال، وجعل اللعنة على الكاذب من الفريقين، فقال الأسقف لهم : لا تباهلوا ؛ فإنكم لو ابتهلتهم ؛ لاضطرم عليكم الوادي نارا، فقالوا للنبي ﷺ : وهل غير المباهلة ؟ قال الإسلام أو الحرب أو الجزية، فقبلوا الجزية، وانصرفوا »(٣)، وقال النبي ﷺ :«لو تلاعنوا لصاروا قردة وخنازير »(٤) وفي رواية «لو تلاعنوا لم يبق في الدنيا نصراني ولا نصرانية إلى يوم القيامة »(٥).
هذا في دعاء النبي ﷺ بني نجران إلى المباهلة، روى سعد(١) بن أبي وقاص :«أن النبي ﷺ أخذ بيد الحسن والحسين وفاطمة وعلى، ثم دعاهم إلى المباهلة »(٢). فقوله :( ندع أبناءنا ) أراد به : الحسن والحسين، وقوله :( ونساءنا ) يعني : فاطمة، وأنفسنا يعني : نفسه وعلىّ، فإن قال قائل : كيف قال :( وأنفسنا ) وعلي - رضي الله عنه - غيره ؟ قيل : العرب تسمى ابن عم الرجل نفسه، وعليّ كان ابن عمه، وقيل : ذكره على العموم لجماعة أهل الدين. والابتهال : الإلتعان، ومنه البهلة : وهي اللعنة، يقال :
عليك بهلة الله، أي : لعنة الله، والابتهال : الاجتهاد في دعاء اللعنة.
واللعنة : الإبعاد والطرد عن الرحمة بطريق العقوبة، قال لبيد :
| وكهول سادةٌ مِنْ عَامِرٍ | نَظر الدَّهْرُ إليهِمْ فابتهلْ |
وفي القصة وكهول «أن النبي ﷺ لما دعاهم إلى الابتهال، وجعل اللعنة على الكاذب من الفريقين، فقال الأسقف لهم : لا تباهلوا ؛ فإنكم لو ابتهلتهم ؛ لاضطرم عليكم الوادي نارا، فقالوا للنبي ﷺ : وهل غير المباهلة ؟ قال الإسلام أو الحرب أو الجزية، فقبلوا الجزية، وانصرفوا »(٣)، وقال النبي ﷺ :«لو تلاعنوا لصاروا قردة وخنازير »(٤) وفي رواية «لو تلاعنوا لم يبق في الدنيا نصراني ولا نصرانية إلى يوم القيامة »(٥).
١ - في "ك": سعيد وهو خطأ..
٢ - رواه مسلم بطوله (١٥/٢٥١ رقم ٢٤٠٤)، والترمذي (٥/٢١٠ رقم ٢٩٩٩) وقال: حسن غريب صحيح و(٥/٥٩٦ رقم ٣٧٢٤)، وأحمد (١/١٨٥)..
٣ - رواه الحاكم في مستدركه (٢/٥٩٤)، وابن مردويه (تفسير ابن كثير (١/٣٧٠-٣٧١) وعزاه السيوطي في الدر (٢/٤٣) لهما ولأبي نعيم في الدلائل من حديث جابر بمعناه، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: «إن العذاب قد أظل نجران». وقوله: «لو ابتهلتم؛ لاضطرم عليكم الوادي نارا، هو من قوله –صلى الله عليه وسلم-.
وقال الحافظ ابن كثير (١/٣٧١): وقد رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن المغيرة عن الشعبي مرسلا، وهذا أصح، وقد روي عن ابن عباس والبراء نحو ذلك.
قلت: راجع تخريج حديث وفد نجران الذي تقدم في أول السورة..
٤ - لم أقف عليه مرفوعاً، وإنما جاء في سياق حديث رواه ابن جرير (٣/٢١٣) من حديث علباء بن أحمد اليشكري مرسلا، في مباهلة النبي ﷺ اليهود «فقال شاب منهم: ويحكم أليس عهدكم بالأمس إخوانكم الذين مسخوا قردة وخنازير، لا تلاعنوا فانتهوا»..
٥ - رواه ابن جرير (٣/٢١٢)، وعبد بن حميد، وأبو نعيم في الدلائل – كما في المنثور- (٢/٤٦) بمعناه، ولفظه: لو فعلوا لاستؤصلوا عن جديد الأرض»..
٢ - رواه مسلم بطوله (١٥/٢٥١ رقم ٢٤٠٤)، والترمذي (٥/٢١٠ رقم ٢٩٩٩) وقال: حسن غريب صحيح و(٥/٥٩٦ رقم ٣٧٢٤)، وأحمد (١/١٨٥)..
٣ - رواه الحاكم في مستدركه (٢/٥٩٤)، وابن مردويه (تفسير ابن كثير (١/٣٧٠-٣٧١) وعزاه السيوطي في الدر (٢/٤٣) لهما ولأبي نعيم في الدلائل من حديث جابر بمعناه، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: «إن العذاب قد أظل نجران». وقوله: «لو ابتهلتم؛ لاضطرم عليكم الوادي نارا، هو من قوله –صلى الله عليه وسلم-.
وقال الحافظ ابن كثير (١/٣٧١): وقد رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن المغيرة عن الشعبي مرسلا، وهذا أصح، وقد روي عن ابن عباس والبراء نحو ذلك.
قلت: راجع تخريج حديث وفد نجران الذي تقدم في أول السورة..
٤ - لم أقف عليه مرفوعاً، وإنما جاء في سياق حديث رواه ابن جرير (٣/٢١٣) من حديث علباء بن أحمد اليشكري مرسلا، في مباهلة النبي ﷺ اليهود «فقال شاب منهم: ويحكم أليس عهدكم بالأمس إخوانكم الذين مسخوا قردة وخنازير، لا تلاعنوا فانتهوا»..
٥ - رواه ابن جرير (٣/٢١٢)، وعبد بن حميد، وأبو نعيم في الدلائل – كما في المنثور- (٢/٤٦) بمعناه، ولفظه: لو فعلوا لاستؤصلوا عن جديد الأرض»..