تفسير ابن المنذر — ابن المنذر
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿فمن حاجك فيه﴾ [آل عمران: ٦١]
٥٤٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا معاوية ابن عمرو، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن عطاء بن السائب، قال : عن الشعبي قال : قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءوا معهم بهدية، فبسطوا المسوح(١)، وبسطوا عليها بسطا فيها تماثيل فقالوا : انظروا إلى هذه، فنظروا إليها، فجعل يمسح المسوح ونظر إليها، فقال : أما هذه البسط، فلا حاجة لي فيها، وأما المسوح فتعطونيها، قالوا : نعم ! قالوا : حدثنا عن عيسى بن مريم، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :﴿وكلمته ألقاها إلى مريم﴾ (٢) قالوا : ينبغي لعيسى أن يكون فوق هذا، فأنزل الله عز وجل :﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾ قالوا : ما ينبغي لعيسى أن يكون مثل آدم، فأنزل الله عز وجل :﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا﴾ الآية.
قوله عز وجل :﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾
[آل عمران: ٦١]
٥٤٦-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله :﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ أي : في عيسى أنه عبد الله ورسوله، وكلمة الله وروحه ﴿فقل تعالوا﴾ (٣).
٥٤٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ أي : من بعد ما قصصت عليك من خبره، وكيف كان أمره ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية(٤).
قوله عز وجل :﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية
[آل عمران: ٦١]
٥٤٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الزعفراني، قال : حدثنا قتيبة، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكر بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال : لما نزلت هذه الآية ﴿قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة والحسن والحسين فقال : اللهم هؤلاء أهلي(٥).
٥٤٩- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي وحسن وحسين، وجعلوا فاطمة من ورائهم، ثم قالوا : هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا، فهلموا أنفسكم وأبناءكم ونساءكم، فنجعل لعنة الله على الكاذبين.
قوله عز وجل :﴿ثم نبتهل﴾ [آل عمران: ٦١]
٥٥٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس :﴿ثم نبتهل﴾ نجتهد(٦).
٥٥١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ثم نبتهل﴾ أي : نلتعن، يقال : ما له بهله الله : أي : لعنه الله، ويقال : عليه بهلة الله(٧).
٥٥٢- حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : قال أبو عبيدة : قوله :﴿نبتهل﴾ نلتعن، مثل معناه، وزاد عن أبي عبيدة : وقال لبيد – وذكر قوما هلكوا- :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** نظر الدهر إليهم فابتهل(٨)
كأنه أراد الدعاء عليهم بالهلاك(٩).
قوله عز وجل :﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾
[آل عمران: ٦١]
٥٥٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا معاوية بن عمرو، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، قال : قدم وفد نجران – وذكر بعض الحديث- قال : فأنزل الله عز وجل :﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾، فقال بعضهم لبعض : أما أنتم فقد استيقنتم أن هذا نبي، ولئن لاعنتموه لترجعن وليس في أرضكم أحد، قالوا : لا نتلاعن، قال : أما لو فعلتم لترجعن وليس في أرضكم منكم أحد، ثم قال لهم : اختاروا : إما أن تسلموا، وإما أن تؤدوا الجزية، وإما أن نأخذكم على سواء(١٠).
٥٥٤- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، قال : أخبرني عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : لو خرج الذين يباهلون النبي صلى الله عليه و سلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا(١١).
٥٥٥- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿فمن حاجك فيه﴾ إلى قوله :﴿على الكاذبين﴾. ذكر نصارى نجران قال : فأبى السيد، وقالوا : نصالحك، فصالحوا على ألفي حلة كل عام، في كل رجب ألف، وفي كل صفر ألف حلة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«والذي نفسي بيده لو لاعنوني ما حال الحول ومنهم أحد إلا أهلك الله الكاذبين »(١٢).
٥٤٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا معاوية ابن عمرو، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن عطاء بن السائب، قال : عن الشعبي قال : قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءوا معهم بهدية، فبسطوا المسوح(١)، وبسطوا عليها بسطا فيها تماثيل فقالوا : انظروا إلى هذه، فنظروا إليها، فجعل يمسح المسوح ونظر إليها، فقال : أما هذه البسط، فلا حاجة لي فيها، وأما المسوح فتعطونيها، قالوا : نعم ! قالوا : حدثنا عن عيسى بن مريم، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :﴿وكلمته ألقاها إلى مريم﴾ (٢) قالوا : ينبغي لعيسى أن يكون فوق هذا، فأنزل الله عز وجل :﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾ قالوا : ما ينبغي لعيسى أن يكون مثل آدم، فأنزل الله عز وجل :﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا﴾ الآية.
قوله عز وجل :﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾
[آل عمران: ٦١]
٥٤٦-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله :﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ أي : في عيسى أنه عبد الله ورسوله، وكلمة الله وروحه ﴿فقل تعالوا﴾ (٣).
٥٤٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عمرو، قال : أخبرنا زياد، عن محمد بن إسحاق :﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ أي : من بعد ما قصصت عليك من خبره، وكيف كان أمره ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية(٤).
قوله عز وجل :﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية
[آل عمران: ٦١]
٥٤٨- حدثنا زكريا، قال : حدثنا الزعفراني، قال : حدثنا قتيبة، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكر بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال : لما نزلت هذه الآية ﴿قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة والحسن والحسين فقال : اللهم هؤلاء أهلي(٥).
٥٤٩- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي وحسن وحسين، وجعلوا فاطمة من ورائهم، ثم قالوا : هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا، فهلموا أنفسكم وأبناءكم ونساءكم، فنجعل لعنة الله على الكاذبين.
قوله عز وجل :﴿ثم نبتهل﴾ [آل عمران: ٦١]
٥٥٠- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس :﴿ثم نبتهل﴾ نجتهد(٦).
٥٥١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة :﴿ثم نبتهل﴾ أي : نلتعن، يقال : ما له بهله الله : أي : لعنه الله، ويقال : عليه بهلة الله(٧).
٥٥٢- حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : قال أبو عبيدة : قوله :﴿نبتهل﴾ نلتعن، مثل معناه، وزاد عن أبي عبيدة : وقال لبيد – وذكر قوما هلكوا- :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** نظر الدهر إليهم فابتهل(٨)
كأنه أراد الدعاء عليهم بالهلاك(٩).
قوله عز وجل :﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾
[آل عمران: ٦١]
٥٥٣- حدثنا زكريا، قال : حدثنا أحمد بن الخليل، قال : حدثنا معاوية بن عمرو، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، قال : قدم وفد نجران – وذكر بعض الحديث- قال : فأنزل الله عز وجل :﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾، فقال بعضهم لبعض : أما أنتم فقد استيقنتم أن هذا نبي، ولئن لاعنتموه لترجعن وليس في أرضكم أحد، قالوا : لا نتلاعن، قال : أما لو فعلتم لترجعن وليس في أرضكم منكم أحد، ثم قال لهم : اختاروا : إما أن تسلموا، وإما أن تؤدوا الجزية، وإما أن نأخذكم على سواء(١٠).
٥٥٤- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، قال : أخبرني عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : لو خرج الذين يباهلون النبي صلى الله عليه و سلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا(١١).
٥٥٥- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج :﴿فمن حاجك فيه﴾ إلى قوله :﴿على الكاذبين﴾. ذكر نصارى نجران قال : فأبى السيد، وقالوا : نصالحك، فصالحوا على ألفي حلة كل عام، في كل رجب ألف، وفي كل صفر ألف حلة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«والذي نفسي بيده لو لاعنوني ما حال الحول ومنهم أحد إلا أهلك الله الكاذبين »(١٢).
١ - المسوح: جمع مسح، وهو ثوب الراهب، وهو عبارة عن كساء من الشعر. المعجم الوسيط ٢/٨٦٨..
٢ - من الآية ١٩٧ من سورة النساء..
٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٦٧٥، رقم: ٧١٧١..
٤ - سيرة ابن هشام، وأخرجه ابن جرير ٦/٤٧٥، رقم: ٧١٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٦، رقم: ٣٦١٤..
٥ - أخرجه مسلم رقم: ٣٤٠٤..
٦ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٨، رقم: ٣٦٢٣..
٧ - مجاز القرآن ١/٩٦..
٨ - عجز بيت من قصيدته التي رثى فيها أربد، وصدر البيت:
ينظر ديوان لبيد، وأساس البلاغة (بهل)، وأمالي الشريف المرتضى ١/٤٥. مختار الشعر الجاهلي ٢/٥١١..
٩ - وبمثل هذا التفسير لمعنى بيت لبيد فسره الإمام ابن جرير الطبري. تنظر حاشية تفسير ابن جرير ٦/٤٧٤..
١٠ - أخرجه ابن جرير مفرقا ٦/٤٦٨، رقم: ٧١٦٠ و ٦/٤٧٨، رقم: ٧١٨٠..
١١ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٢٩، رقم: ٤١١، وأحمد ١/٢٤٨، والنسائي في التفسير ١/٢٩٧، رقم: ٨١، وأبو يعلى في مسنده ٤/٤٧١ – ٤٧٢، رقم: ٢٦٠٤، وابن جرير ٦/٦٨٢، رقم: ٧١٨٦- ٧١٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٨، رقم: ٣٦٢٠، وأخرجه البخاري ٤٩٥٨، والترمذي ٣٣٤٥ مختصرا..
١٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٢، رقم: ٧١٨٨ مقتصرا على المرسل منه..
٢ - من الآية ١٩٧ من سورة النساء..
٣ - أخرجه ابن جرير ٦/٦٧٥، رقم: ٧١٧١..
٤ - سيرة ابن هشام، وأخرجه ابن جرير ٦/٤٧٥، رقم: ٧١٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٦، رقم: ٣٦١٤..
٥ - أخرجه مسلم رقم: ٣٤٠٤..
٦ - أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٦٨، رقم: ٣٦٢٣..
٧ - مجاز القرآن ١/٩٦..
٨ - عجز بيت من قصيدته التي رثى فيها أربد، وصدر البيت:
| في قروم سادة من قومه | .............. |
٩ - وبمثل هذا التفسير لمعنى بيت لبيد فسره الإمام ابن جرير الطبري. تنظر حاشية تفسير ابن جرير ٦/٤٧٤..
١٠ - أخرجه ابن جرير مفرقا ٦/٤٦٨، رقم: ٧١٦٠ و ٦/٤٧٨، رقم: ٧١٨٠..
١١ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/١٢٩، رقم: ٤١١، وأحمد ١/٢٤٨، والنسائي في التفسير ١/٢٩٧، رقم: ٨١، وأبو يعلى في مسنده ٤/٤٧١ – ٤٧٢، رقم: ٢٦٠٤، وابن جرير ٦/٦٨٢، رقم: ٧١٨٦- ٧١٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٦٨، رقم: ٣٦٢٠، وأخرجه البخاري ٤٩٥٨، والترمذي ٣٣٤٥ مختصرا..
١٢ - أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٢، رقم: ٧١٨٨ مقتصرا على المرسل منه..