بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾ وذلك أن النصارى لما أخبرهم بالمثل في حق عيسى عليه السلام قالوا ليس كما تقول، وهذا ليس بمثل، فنزلت هذه الآية ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾ يعني خاصمك في أمر عيسى عليه السلام ﴿مّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ العلم﴾ أي من البيان في أمره ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ﴾ أي نخرج أبناءنا وأبناءكم ﴿و﴾ نخرج ﴿وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ﴾ يعني نحن بأنفسنا، ويقال : إخواننا ونجتمع في موضع ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ أي نلتعن. وقال مقاتل : يعني نخلص في الدعاء. ويقال : هي المبالغة في الدعاء والتضرع ﴿فَنَجْعَل لَّعْنَةَ الله عَلَى الكاذبين﴾ فواعدهم رسول الله ﷺ بأن يخرجوا للملاعنة، فجعلوا وقتاً للخروج، وتفرقوا على ذلك، ثم ندموا، فلما كان ذلك اليوم خرج رسول الله ﷺ، وأخذ بيد الحسن والحسين، وخرج معه علي بن أبي طالب، وفاطمة، فلما اجتمعوا في الموضع الذي واعدهم، طلب منهم الملاعنة، فقالوا نعوذ بالله، فقال لهم :« إِمَّا أَنْ تُلْعَنُوا، وَإِمَّا أَنْ تُسْلِمُوا، وَإِمَّا أَنْ تُؤَدُّوا الجِزْيَةَ »، فقبلوا الجزية، وصالحوه بأن يؤدوا كل سنة ألفي حلة، ألف حلة في المُحَرَّم، وألف حلة في رجب، وأَمَّرَ عليهم أبا عبيدة بن الجراح، ورجعوا، فقال النبيّ ﷺ :« لَوْ أَنَّهُمُ الْتَعَنُوا لَهَلَكُوا كُلُّهُمْ حَتَّى العَصَافِيرُ فِي سُقُوفِ الحِيطَانِ ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى