الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿لِمَ تُحَآجُّونَ﴾ : هي " ما " الاستفهامية دخل عليها حرفُ الجر فَحُذِفَت ألفها، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك في البقرة، واللامُ متعلقةٌ بما بعدَه، وتقديمُها على عامِلِها واجبٌ لجَرِّها ما له صدرُ الكلامِ. وقوله :﴿فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ لا بدُّ من مضافٍ محذوف أي : في دينِ إبراهيم وشريعته، لأنَّ الذواتِ لا مجادَلَةَ فيها.
وقوله :﴿وَمَآ أُنزِلَتِ التَّورَاةُ﴾ الظاهرُ أنَّ الواوَ كهي في قوله :﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [آل عمران: ٧٠] أي : كيف تُحاجُّون في شريعته والحالُ أن التوراةَ والإِنجيل متأخران عنه ؟ وجَوَّزوا أن تكون عاطفةَ وليس بالبيِّن، وهذا الاستفهامُ للإِنكارِ والتعجب. وقولُه :﴿إِلاَّ مِن بَعْدِهِ﴾ متعلِّقٌ بأُنزلت، وهو استثناء مفرغ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى