الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج ابن إسحق وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال :{ اجتمعت نصارى نجران، وأحبار يهود، عند رسول الله ﷺ، فتنازعوا عنده فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم إلا يهوديا، وقالت النصارى : ما كان إبراهيم إلا نصرانيا. فأنزل الله فيهم { يا أهل الكتاب لما تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده } إلى قوله ﴿والله ولي المؤمنين﴾ فقال أبو رافع القرظي : أتريد منا يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم ؟ فقال رجل من أهل نجران : أذلك تريد يا محمد ؟ فقال رسول الله ﷺ : معاذ الله أن أعبد غير الله، أو آمر بعبادة غيره. ما بذلك بعثني، ولا أمرني. فأنزل الله في ذلك من قولهما ( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ) ( آل عمران الآية ٧٩ ) إلى قوله ( بعد إذ أنتم مسلمون ) ثم ذكر ما أخذ عليهم وعلى آبائهم من الميثاق بتصديقه إذا هو جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم فقال ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) ( آل عمران الآية ٨١ ) إلى قوله ( من الشاهدين ) ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال " ذكر لنا أن النبي ﷺ دعا يهود أهل المدينة، وهم الذين حاجوا في إبراهيم، وزعموا أنه مات يهوديا. فأكذبهم الله وتفاهم منه وقال ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾ وتزعمون أنه كان يهوديا أو نصرانيا ﴿وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾ فكانت اليهودية بعد التوراة، وكانت النصرانية بعد الإنجيل ﴿أفلا تعقلون﴾ ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾ قال : اليهود والنصارى برأه الله منهم حين ادعى كل أمة منهم، وألحق به المؤمنين من كان من أهل الحنيفية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾ قالت النصارى : كان نصرانيا. وقالت اليهود : كان يهوديا. فأخبرهم الله أن التوراة والإنجيل إنما أنزلتا من بعده، وبعده كانت اليهودية والنصرانية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى