تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني

عن الكتاب
وهنا هو الكفر، فأما المملوك إذا اتخذ صاحبه ربًّا لا أنه معبود
فليس بمنهي عنه.
قوله عز وجل: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٥)
قال ابن عباس والحسن والسدي: اجتمع أحبار اليهود ونصارى
نجران عند رسول الله - ﷺ - فتنازعوا في إبراهيم.
فقالت اليهود: ما كان إلا يهوديَّا، وقالت النصارى: ما كان إلا نصرانيَّا، - فأبطل الله دعواهما، وبيّن أن ذلك محال، لأن المتقدم لا يكون
منسوباً إلى المتأخّر ومقتدياً به.
إن قيل: فإن اليهود والنصارى لم يدّعوا أكثر من أن شريعتنا مساوية لشريعة إبراهيم، وهذا قد ادعاه المسلمون، فإن أمكننا أن نلزمهم. ذلك أمكنهم أن يعارضوا بمثله؟
قيل: إنّا لم ندّع أن إبراهيم منسوب في الشريعة إلى محمد
- ﷺ - كما ادعوه، وإنما قلنا كان حنيفا مسلما، والحنيف المستقيم والمائل إلى الحق، والمسلم المطيع والمستسلم للحق، وهذا
من الأسماء التي يتخصص بها كل ذي حق، ولهذا قال:
(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)، واليهود منسوب إلى يهودا.
والنصارى إلى ناصرة، وهما نسبتان حصلتا بعد إبراهيم.
فكذبوا في نسبته إليهما، ثم المسلمون موافقون لإِبراهيم في كثير
من الأحكام: كحج البيت، والختان، والمضمضة وغير ذلك.
وهم يخالفونه في أكثر ذلك، وأيضا فقد ورد في القرآن أن شريعتنا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى