جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلّذِينَ اتّبَعُوهُ وَهََذَا النّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيّ الْمُؤْمِنِينَ﴾
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿إنّ أوْلَى النّاسِ بإبْرَاهِيمَ﴾ إن أحقّ الناس بإبراهيم ونصرته وولايته، ﴿للّذِينَ اتّبَعُوهُ﴾ يعني الذين سلكوا طريقه ومنهاجه، فوحدوا الله مخلصين له الدين، وسنوا سننه، وشرعوا شرائعه وكانوا لله حنفاء مسلمين غير مشركين به. ﴿وَهَذَا النّبِيّ﴾ يعني محمدا ﷺ. ﴿والذينَ آمَنُوا﴾ يعني والذين صدّقوا محمدا، وبما جاءهم به من عند الله. ﴿وَاللّهُ وَلِيّ المُؤْمِنِينَ﴾ يقول : والله ناصر المؤمنين بمحمد المصدقين له في نبوّته، وفيما جاءهم به من عنده على من خالفهم من أهل الملل والأديان.
وبمثل الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿إنّ أوْلَى النّاسِ بإبْرَاهِيمَ للّذِينَ اتّبَعُوهُ﴾ يقول : الذين اتبعوه على ملته وسنته ومنهاجه وفطرته، ﴿وَهَذَا النّبيّ﴾ وهو نبيّ الله محمد. ﴿وَالّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ وهم المؤمنون الذين صدّقوا نبيّ الله واتبعوه، كان محمد رسول الله ﷺ والذين معه من المؤمنين أولى الناس بإبراهيم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
حدثنا محمد بن المثنى وجابر بن الكردي والحسن بن أبي يحيى المقدسي، قالوا : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ لِكُلّ نَبِيّ وُلاةً مِنَ النّبِيّينَ، وَإنّ وَلِيّي مِنْهُمْ أبي وَخَلِيلُ رَبّي »، ثم قرأ :﴿إنّ أوْلَى النّاسِ بإبْرَاهِيمَ لَلّذِينَ اتّبَعُوهُ وَهذَا النّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوا وَاللّهُ وَليّ المؤْمِنِينَ﴾.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال : حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، أراه قال عن النبيّ ﷺ، فذكر نحوه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ، عن ابن عباس : يقول الله سبحانه :﴿إنّ أوْلَى النّاسِ بإبْرَاهِيمَ لَلّذِينَ اتّبَعُوهُ﴾ وهم المؤمنون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى