الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿بِإِبْرَاهِيمَ﴾ : متعلِّقٌ ب " أَوْلى "، وأولى : أفعلُ تفضيل من الوَلْي وهو القُرْب، والمعنى : أن أقربَ الناس به وأخصَّهم، فألفُه منقلبةٌ من ياء، لكونِ فائه واواً. قال أبو البقاء :" إذ ليس في الكلامِ ما لامُه وفاؤه واوان، إلا " واو " يعني اسم حرف التهجي، كالوسط من " قول "، أو اسم حرف المعنى كواو النسق، ولأهلِ التصريفِ خلافٌ من عينِه : هل هي واو أيضاً أو ياءٌ ؟ وقد تَعَرَّضْتُ لها بدلائِلها في " شرح التسهيل ".
و " لَلَّذين اتَّبعوه " خبرُ " إنَّ "، و " هذا النبي " نَسَقٌ على الموصول، وكذلك و " الذين آمنوا "، والنبي ﷺ والمؤمنون رضي الله عنهم وإنْ كانوا داخلين فيمَنْ اتَّبع إبراهيم، إلا أَنَّهم خُصُّوا بالذكر تشريفاً وتكريماً، فهو من باب ﴿وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨].
وحكى الزمخشري أنه قرىء :" وهذا النبيّ " بالنصب والجر، فالنصبُ نسق على مفعول " اتبعوه " فيكون النبي ﷺ قد اتَّبعه غيرُه كما اتبع إبراهيم، والتقدير : للذين اتبعوا إبراهيم وهذا النبيُّ : ويكون قوله :" والذين آمنوا " نسقاً على قوله :" للَّذين اتبعوه ". والجر نسقٌ على
" إبراهيم "، أي : إن أولى الناس بإبراهيم وبهذا النبي للذين اتبعوه، وفيه نظرٌ من حيث إنه كان ينبغي أَنْ يُثَنَّى الضمير في " اتبعوه " فيقال : اتبعوهما، اللهم إلا أن يقال : هو من باب ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى