معاني القرآن — الأخفش

عن الكتاب
وقال ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [ ٧ ] ولم يقل : " أُمَهاتُ " كما تقول للرجل : " مالِي نَصيرٌ " فيقول : " نَحْنُ نَصِيرُكَ " وهو يشبه " دَعْنِي من تمْرَتان ". قال :[ من الرجز وهو الشاهد الثاني والخمسون بعد المائة ] :
تَعَرَّضْتِ لي بِمَكانٍ حِلِّتَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِوَلِّ
* تَعْرُّضاً لَمْ تَأْلُ عَنْ قَتْلا لِي *
فجعله على الحكاية لأنه كان منصوباً قبل ذلك كما ترى، كما تقول : " نُودِيَ " " الصلاةَ الصلاة " " أي : تحكى قوله : " الصلاةَ الصلاةَ " وقال بعضهم : إنَّما هِيَ " أَنْ قَتْلاً لِي " ولكنه جعله عينا [ ٨٢ب ] لأَنَّ مِنْ لُغته في " أَنْ " " عَنْ ". والنصب على الأَمر كأنك قلت : ضَرْباً لزَيْدٍ ".
وقال ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ [ ٧ ] لأن " كُلّ " قد يضمر فيها كما قال ﴿إِِنَّا كُلٌّ فِيهَا﴾ يريد : كُلُّنا فِيها. ولا تكون " كلّ " مضمرا فيها وهي صفة إنما تكون مضمرا فيها إذا جعلتها اسما [ ف ] لو كان " إِنَّا كُلاَّ فِيها " على الصفة لم يَجُزْ لأن الإضمار فيها ضعيف لا يتمكن في كل مكان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى