إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري

عن الكتاب
[ محكمات ] المحكم ما تبين واتفق تفسيره فيقطع على مراد بعينه.
وقيل : ما يعلم على التفصيل والوقت والمقدار.
والمتشابه : بخلافه مثل وقت الساعة وأشراطها ومعرفة الصغائر بأعيانها(١)، ( فالوقف على قوله :" إلا الله " فمن وقف على قوله " إلا الله " (٢). كان " يقولون " في محل الرفع لكونه خبرا عن الابتداء ) (٣).
ومن وقف على(٤) [ والراسخون في العلم ] كان " يقولون " في موضع الحال. أي : يعلمون تأويله قائلين آمنا به كل من عند ربنا.
وأصل المتشابه : أن يشبه اللفظ والمعنيان مختلفان كقوله :[ وأوتوا به متشابها ] (٥). ومن المتشابه : المشكل أي : دخل في شكل غيره فأشبه وشاكله(٦).
وكان المحكم أم الكتاب(٧) لأنه كالأصل في استخراج علم المتشابه منه، وذلك كالاستواء في المتشابه يكون بمعنى الجلوس، وبمعنى القوة والاستيلاء. والأول لا يجوز على الله تعالى بدليل المحكم وهو قوله تعالى :[ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ] (٨) (٩).
والحكمة في المتشابه البعث على النظر لئلا يهمل العقل(١٠).
١ ما ذكره المؤلف في بيان المحكم والمتشابه مروي عن جابر بن عبد الله، قال ابن جرير الطبري بعد أن أورده "وهذا أشبه بتأويل الآية" ولمزيد بيان انظر جامع البيان ج٣ ص١٧٤، والبحر المحيط ج٢ ص٣٨١..
٢ وهو مروي عن ابن مسعود، وأبي، وابن مسعود، وعائشة، والحسن ومالك ابن أنس، والكسائي والفراء والأحفش، وأبي عبيد وغيرهم انظر جامع لأحكام القرآن ج٤ ص١٦، والبحر المحيط ج٣ ص٢٨، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٣٤٦..
٣ وهو "والراسخون" وما بين المعقوفتين سقط من أ..
٤ في ب ومن عطف. أي: ومن عطف "والراسخون في العلم" على " الله". وهذا القول مروي عن ابن عباس أيضا ومجاهد والربيع بن أنس ومحمد بن جعفر بن الزبير انظر المراجع السابقة والدر المصون ج٣ ص٢٩..
٥ سورة البقرة: الآية ٢٥..
٦ انظر المفردات مادة "شبه" ص٢٥٤، وعمدة الحفاظ مادة "شبه" ص٢٥٩..
٧ في أوكأن المحكم أم الكتاب..
٨ سورة الشورى: الآية ١١..
٩ وكذا الثاني وهو تفسير الاستواء بمعنى القدرة والاستيلاء- لا يجوز على الله تعالى، وقد ذهب إلى هذا التأويل المعتزلة، وسبق الإشارة إلى شيء منه عند تفسير الآية ٢٩ من سورة البقرة يقول البغوي: "أما أهل السنة يقولون: الاستواء على العرش صفة لله تعالى بلا كيف يجب على الرجل الإيمان به ويكل العلم فيه إلى الله عز وجل" ثم قال: "وروي عن سفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك وغيرهم من علماء السنة في هذه الآيات التي جاءت في الصفات المتشابهات: أمروها كما جاءت بلا كيف" معالم التنزيل ج٢ ص١٦٥ روح المعاني ج٣ ص٨٧..
١٠ ذكر هذه الحكمة وغيرها الزمخشري في تفسيره، وأشار بعض العلماء إلى حكم أخرى كإظهار فضل العلماء وزيادة حرصهم على الاجتهاد في تدبره وتحصيل العلوم التي نيط بها استنباط ما أريد به من الأحكام الحقيقية. وأيضا الامتحان والاختبار كالامتحان بالحلال والحرام وبأمور الغيب ليثبت على الهداية الإيمان من شاء الله هدايته، ويزيغ في إيمانه ويضل عن سبيله من شاء الله تعالى وعدم هدايته.
انظر الكشاف ج١ ص٤١٢، ومفاتيح الغيب ج٧ ص١٨٥ وروح المعاني ج٣ ص٨٣، وأيسر التفاسير ج١ ص٢٣٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى