تفسير التستري — سهل التستري

عن الكتاب
قوله :﴿فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة﴾ [ ٧ ] يعني الكفر. ﴿وابتغاء تأويله﴾ [ ٧ ] يعني تفسيره على ما يوافق هوى نفوسهم. ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ [ ٧ ] قال ابن عباس رضي الله عنهما : أنزل القرآن على أربعة أحرف، حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تفسره العرب، وتفسير تفسره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلا الله تعالى، فمن ادعى علمه سوى الله عز وجل فهو كاذب.
قوله :﴿والراسخون في العلم﴾ [ ٧ ] قال : حكي عن علي رضي الله عنه : هم الذين حجبهم العلم عن الاقتحام بالهوى والحجج المضروبة دون الغيوب ؛ لما هداهم الله وأشرفهم على أسراره المغيبة في خزائن العلوم فقالوا :﴿ءامنا به كل من عند ربنا﴾ [ ٧ ] فشكر الله تعالى لهم وجعلهم أهل الرسوخ والمبالغة في العلم زيادة منه لهم، كما قال الله تعالى :﴿وقل رب زدني علما﴾ [طه: ١١٤] قال سهل : استثنى الله تبارك وتعالى الراسخين في العلم بقولهم :﴿كل من عند ربنا﴾ [ ٧ ] يعني الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه، وهم الكاشفون عن العلوم الثلاثة إذ العلماء ثلاثة : الربانيون والنورانيون والذاتيون، وبعد العلوم الأربعة : الوحي والتجلي والعندي واللدني، كما قال تعالى :﴿ءاتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما﴾ [الكهف: ٦٥]، ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ [ آل عمران ٧ ] أي وما يتذكر إلا أولو الفهم والعقول

تفسير هذه الآية من كتب أخرى