تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) قرأ ابن مسعود :«وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب » ( لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) : هو أحد القولين في معنى القراءة المعروفة، قال ابن عباس : معنى الآية : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب مع النبيين. قال ابن عباس : لما استخرج الله الذرية من صلب آدم كالذر، والأنبياء كانوا فيهم كالمصابيح والسرج، أخذ الميثاق على النبيين أن يؤمنوا بمحمد ﷺ وأن يصدقوه، وينصروه إن أدركوه. فهذا معنى قوله :( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة )، وقرأ حمزة " لِما آتيتكم " مخففا بكسر اللام، وقرأ غيره :" لَمَّا آتيتكم " بفتح اللام مشددا، والقراءة المعروفة : بفتح اللام مخففا(١)، ومعناه : للذي آتيتكم بمعنى الخبر.
وقيل : معناه : لئن آتيتكم بمعنى : الشرط، ( ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) يعني : محمدا ﷺ.
( قال أأقررتم ) أي : أقِروا ( وأخذتم على ذلكم إصري ) أي : عهدي. والإصر : العهد الثقيل ( قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ).
وقال الضحاك : إنما أخذ الميثاق على النبيين خاصة كما نطقت به الآية، فأخذ الميثاق على كل نبي أن يؤمن بالذي يأتي بعده من الأنبياء وينصره، فأخذ الميثاق على موسى - صلوات الله عليه وسلم - أن يؤمن بعيسى، وعلى عيسى أن يؤمن بمحمد ونحو ذلك.
١ - انظر النشر (٢/٢٤١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى