محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨١ من سورة آل عمران في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨١ من سورة آل عمران

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النّبِيّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مّصَدّقٌ لّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنّ بِهِ وَلَتَنصُرُنّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوَاْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مّنَ الشّاهِدِينَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : واذكروا يا أهل الكتاب إذ أخذ الله ميثاق النبيين، يعني حين أخذ الله ميثاق النبيين، وميثاقهم : ما وثقوا به على أنفسهم طاعة الله فيما أمرهم ونهاهم. وقد بينا أصل الميثاق باختلاف أهل التأويل فيه بما فيه الكفاية. ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق¹ ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾ بفتح اللام من
«لما »، إلا أنهم اختلفوا في قراءة آتيتكم، فقرأه بعضهم ﴿آتَيْتُكُمْ﴾ على التوحيد، وقرأه آخرون :«آتيناكم »، على الجمع.
ثم اختلف أهل العربية إذا قرىء ذلك كذلك، فقال بعض نحويي البصرة : اللام التي مع «ما » في أوّل الكلام لام الابتداء، نحو قول القائل : لزيد أفضل منك، لأن «ما » اسم، والذي بعدها صلة لها، واللام التي في :﴿لَتُوءْمِنُنّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنّهُ﴾ لام القسم، كأنه قال : والله لتؤمننّ به، يؤكد في أول الكلام وفي آخره، كما يقال : أما والله أن لو جئتني لكان كذا وكذا، وقد يستغنى عنها فيؤكد في لتؤمننّ به باللام في آخر الكلام، وقد يستغنى عنها، ويجعل خبر «ما آتيتكم من كتاب وحكمة »، «لتؤمننّ به »، مثل :«لعبد الله والله لا آتينه »، قال : وإن شئت جعلت خبر «ما » «من كتاب » يريد : لما آتيتكم كتابٌ وحكمة، وتكون «من » زائدة. وخطّأ بعض نحويي الكوفيين ذلك كله، وقال : اللام التي تدخل في أوائل الجزاء لا تجاب بما ولا «لا » فلا يقال لمن قام : لا تتبعه، ولا لمن قام : ما أحسن، فإذا وقع في جوابها «ما » و«لا » علم أن اللام ليست بتوكيد للأولى، لأنه يوضع موضعها «ما » و«لا »، فتكون كالأولى، وهي جواب للأولى. قال : وأما قوله :﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ بمعنى إسقاط «من » غلط، لأن «من » التي تدخل وتخرج لا تقع مواقع الأسماء، قال : ولا تقع في الخبر أيضا، إنما تقع في الجحد والاستفهام والجزاء.
وأولى الأقوال في تأويل هذه الآية على قراءة من قرأ ذلك بفتح اللام بالصواب أن يكون قوله :﴿لَمَا﴾ بمعنى : لمهما، وأن تكون «ما » حرف جزاء أدخلت عليها اللام، وصير الفعل معها على فَعَل، ثم أجيبت بما تجاب به الأيمان، فصارت اللام الأولى يمينا إذ تلقيت بجواب اليمين.
وقرأ ذلك آخرون :«لِما آتَيْتُكُمْ » بكسر اللام من «لما »، وذلك قراءة جماعة من أهل الكوفة.
ثم اختلف قارئوا ذلك كذلك في تأويله، فقال بعضهم : معناه إذا قرىء كذلك : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين للذي آتيتكم، فما على هذه القراءة بمعنى : الذي عندهم. وكان تأويل الكلام : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين من أجل الذي آتاهم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول : يعني : ثم إن جاءكم رسول، يعني ذكر محمد في التوراة، لتؤمنن به، أي ليكونن إيمانكم به للذي عندكم في التوراة من ذكره.
وقال آخرون منهم : تأويل ذلك إذا قرىء بكسر اللام من «لِما ». وإذ أخذ الله ميثاق النبيين للذي آتاهم من الحكمة، ثم جعل قوله : لتؤمنن به من الأخذ، أخذ الميثاق، كما يقال في الكلام : أخذت ميثاقك لتفعلن لأن أخذ الميثاق بمنزلة الاستحلاف. فكان تأويل الكلام عند قائل هذا القول : وإذا استحلف الله النبيين للذي آتاهم من كتاب وحكمة، متى جاءهم رسول مصدق لما معهم ليؤمننّ به ولينصرنه.
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ :﴿وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النّبِيّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾ بفتح اللام، لأن الله عز وجلّ أخذ ميثاق جميع الأنبياء بتصديق كل رسول له ابتعثه إلى خلقه فيما ابتعثه به إليهم، كان ممن آتاه كتابا، أو من لم يؤته كتابا. وذلك أنه غير جائز وصف أحد من أنبياء الله عزّ وجلّ ورسله، بأنه كان ممن أبيح له التكذيب بأحد من رسله. فإذا كان ذلك كذلك، وكان معلوما أن منهم من أنزل عليه الكتاب، وأن منهم من لم ينزل عليه الكتاب، كان بيّنا أن قراءة من قرأ ذلك :«لِمَا آتَيْتُكُمْ » بكسر اللام، بمعنى : من أجل الذي آتيتكم من كتاب، لا وجه له مفهوم إلا على تأويل بعيد، وانتزاع عميق.
ثم اختلف أهل التأويل فيمن أخذ ميثاقه بالإيمان بمن جاءه من رسل الله مصدّقا لما معه، فقال بعضهم : إنما أخذ الله بذلك ميثاق أهل الكتاب، دون أنبيائهم، واستشهدوا لصحة قولهم بذلك بقوله :﴿لَتُؤْمِنَنّ بِه وَلتَنْصُرَنّهُ﴾ قالوا : فإنما أمر الذين أرسلت إليهم الرسل من الأمم بالإيمان برسل الله، ونصرتها على من خالفها. وأما الرسل فإنه لا وجه لأمرها بنصرة أحد، لأنها المحتاجة إلى المعونة على من خالفها من كفرة بني آدم، فأما هي فإنها لا تعين الكفرة على كفرها ولا تنصرها. قالوا : وإذا لم يكن غيرها وغير الأمم الكافرة، فمن الذي ينصر النبيّ، فيؤخذ ميثاقه بنصرته ؟ ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وَإِذْ أخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النبِيّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ قال : هي خطأ من الكاتب، وهي في قراءة ابن مسعود :«وَإِذْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله :﴿وَإِذْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النّبِيّينَ﴾ يقول : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب، وكذلك كان يقرؤها الربيع :«وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب »، إنما هي أهل الكتاب، قال : وكذلك كان يقرؤها أبيّ بن كعب، قال الربيع : ألا ترى أنه يقول :﴿ثُمّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنَنّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنّهُ﴾ يقول : لتؤمننّ بمحمد ﷺ ولتنصرنه، قال : هم أهل الكتاب.
وقال آخرون : بل الذين أخذ ميثاقهم بذلك الأنبياء دون أممها. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى وأحمد بن حازم قالا : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : إنما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله :﴿وَإِذْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النّبِيّينَ﴾ أن يصدّق بعضهم بعضا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله :﴿وَإِذْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النّبِيّينَ لَمَا آتَيْتكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾. . . الآية، قال : أخذ الله ميثاق الأول من الأنبياء ليصدقنّ وليؤمننّ بما جاء به الآخر منهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن هاشم، قال : أخبرنا سيف بن عمر، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن عليّ بن أبي طالب، قال : لم يبعث الله عزّ وجلّ نبيا، آدم فمن بعده، إلا أخذ عليه العهد في محمد : لئن بعث وهو حيّ ليؤمننّ به ولينصرنه، ويأمره فيأخذ العهد على قومه، فقال :﴿وَإِذْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النّبِيّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ﴾. . . الآية.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَإِذْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النّبِيّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ﴾. . . الآية، هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدّق بعضهم بعضا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته. فبلغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذ عليهم فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، ويصدّقوه وينصروه.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَإِذْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النّبِيّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ﴾. . . الآية. قال : لم يبعث الله عزّ وجلّ نبيا قط من لدن نوح إلا أخذ ميثاقه : ليؤمننّ بمحمد، ولينصرنه إن خرج وهو حيّ، وإلا أخذ على قومه أن يؤمنوا به، ولينصرنه إن خرج وهم أحياء.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد أبو بكر الحنفي، قال : حدثنا عباد بن منصور قال : سألت الحسن، عن قوله :﴿وَإِذْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النّبِيّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِن كِتابٍ وَحِكْمَةٍ﴾. . . الآية كلها، قال : أخذ الله ميثاق النبيين : ليبلغنّ آخركم أولكم ولا تختلفوا.
وقال آخرون : معنى ذلك : أنه ميثاق النبيين وأممهم، فاجتزأ بذكر الأنبياء عن ذكر أممها، لأن في ذكر أخذ الميثاق على المتبوع دلالة على أخذه على التباع، لأن الأمم هم تبّاع الأنبياء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : ثم ذكر ما أخذ عليهم، يعني على أهل الكتاب، وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه، يعني بتصديق محمد ﷺ إذا جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم، فقال :﴿وَإِذْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النّبِيّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ﴾. . . إلى آخر الآية.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، مثله.
وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : الخبر عن أخذ الله الميثاق من أنبيائه بتصديق بعضهم بعضا، وأخذ الأنبياء على أممها، وتباعها الميثاق بنحو الذي أخذ عليها ربها، من تصديق أنبياء الله ورسله بما جاءتها به، لأن الأنبياء عليهم السلام بذلك أرسلت إلى أممها، ولم يدّع أحد ممن صدق المرسلين أن نبيا أرسل إلى أمة بتكذيب أحد من أنبياء الله عزّ وجلّ، وحججه في عباده، بل كلها، وإن كذّب بعض الأمم بعض أنبياء الله بجحودها نبوّته، مقرّ بأن من ثبتت صحة نبوّته، فعليها الدينونة بتصديقه فذلك ميثاق مقرّ به جميعهم. ولا معنى لقول من زعم أن الميثاق إنما أخذ على الأمم دون الأنبياء، لأن الله عزّ وجلّ، قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين، فسواء قال قائل : لم يأخذ ذلك منها ربها، أو قال : لم يأمرها ببلاغ ما أرسلت، وقد نصّ الله عزّ وجلّ أنه أمرها بتبليغه، لأنهما جميعا خبران من الله عنها، أحدهما أنه أخذ منها، والآخر منهما أنه أمرها، فإن جاز الشكّ في أحدهما جاز في الاَخر. وأما ما استشهد به الربيع
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: واذكروا، يا أهل الكتاب،"إذ أخذ الله ميثاق النبيين"، يعني: حين أخذ الله ميثاق النبيين ="وميثاقهم"، ما وثقوا به على أنفسهم طاعةَ الله فيما أمرهم ونهاهم.
* * *
وقد بينا أصل"الميثاق" باختلاف أهل التأويل فيه، بما فيه الكفاية. (١)
* * *
=:"لما آتيتكم من كتاب وحكمة"، (٢) فاختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق (لَمَا آتَيْتُكُمْ) بفتح"اللام" من"لما"، إلا أنهم اختلفوا في قراءة:"آتيتكم".
فقرأه بعضهم:"آتيتكم" على التوحيد.
وقرأه آخرون: (آتينَاكم) على الجمع.
* * *
ثم اختلف أهل العربية إذا قرئ ذلك كذلك.
فقال بعض نحويي البصرة:"اللام" التي مع"ما" في أول الكلام"لام الابتداء"، نحو قول القائل:"لزيدٌ أفضل منك"، لأن"ما" اسم، والذي بعدها صلة لها، (٣) "واللام" التي في:"لتؤمنن به ولتنصرنه"، لام القسم، كأنه قال: والله لتؤمنن به = يؤكد في أول الكلام وفي آخره، كما يقال:"أما والله أن لو جئتني
(١) انظر ما سلف ١: ٤١٤ / ٢: ١٥٦، ١٥٧، ٢٨٨.
(٢) في المطبوعة: "اختلفت"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المخطوطة: "لأن لما اسم... "، وهو جيدًا أيضًا وتركت ما في المطبوعة على حاله.
لكان كذا وكذا"، وقد يستغنى عنها. فوكَّد في:"لتؤمنن به"، باللام في آخر الكلام. (١) وقد يستغنى عنها، ويجعل خبر"ما آتيتكم من كتاب وحكمة""لتؤمنن به". مثل:"لعبد الله والله لتأتينَّه". (٢) قال: وإن شئت جعلت خبر"ما""من كتاب"، يريد: لما آتيتكم، كتابٌ وحكمة = وتكون"من" زائدة.
* * *
وخطّأ بعضُ نحويي الكوفيين ذلك كله وقال:"اللام" التي تدخل في أوائل الجزاء، تجابُ بجوابات الأيمان، يقال:"لَمَن قام لآتينّه"،"ولَمَن قام ما أحسن"، (٣) فإذا وقع في جوابها"ما" و"لا"، علم أن اللام ليست بتوكيد للأولى، لأنه يوضع موضعها"ما" و"لا"، فتكون كالأولى، (٤) وهي جواب للأولى. قال: وأما قوله:"لما آتيتكم من كتاب وحكمة"، بمعنى إسقاط"من"، غلطٌ. لأن"منْ" التي تدخل وتخرج، لا تقع مواقع الأسماء، قال: ولا تقع في الخبر أيضًا، إنما تقع في الجحد والاستفهام والجزاء. (٥)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل هذه الآية - على قراءة من قرأ ذلك بفتح"اللام" - بالصواب: أن يكون قوله:"لما" بمعنى"لمهما"، وأن تكون"ما" حرف جزاء أدخلت عليها"اللام"، وصيِّر الفعل معها على"فَعَل"، (٦) ثم
(١) في المطبوعة: "فيؤكد في لتومنن به"، والصواب ما في المخطوطة. و"وكد" و"أكد" واحد.
(٢) في المطبوعة: "لا يأتينه"، والصواب ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "اللام التي تدخل في أوائل الجزاء لا تجاب بما ولا لا"، فلا يقال: لمن قام لا تتبعه، ولا: لمن قام ما أحسن"، أحدثوا في نص المخطوطة تغييرًا تامًا. فاضطرب الكلام اضطرابًا شديدًا، واختلفت معانيه.
(٤) يعني"ما" و"لا" التي يتلقى بها القسم.
(٥) انظر ذلك فيما سلف ٢: ١٢٦، ١٢٧، ٤٤٢، ٤٧٠.
(٦) قوله: "على فعل"، يعني على الفعل الماضي، لا المضارع.
أجيبت بما تجاب به الأيمان، فصارت"اللام" الأولى يمينًا، إذ تُلقِّيت بجواب اليمين.
* * *
وقرأ ذلك آخرون: (لِمَا آتَيْتكُمْ) "بكسر"اللام" من"لما"، وذلك قراءة جماعة من أهل الكوفة.
* * *
ثم اختلف قارئو ذلك كذلك في تأويله.
فقال بعضهم: معناه إذا قرئ كذلك: وإذ أخذَ الله ميثاق النبيين للذي آتيتكم = فـ"ما" على هذه القراءة. بمعنى"الذي" عندهم. وكان تأويل الكلام: وإذ أخذَ الله ميثاق النبيين من أجل الذي آتاهم من كتاب وحكمة = ثم"جاءكم رسول"، يعني: ثم إنْ جاءكم رسول، يعني: ذكر محمد في التوراة ="لتؤمنن به"، أي: ليكونن إيمانكم به، للذي عندكم في التوراة من ذكره.
* * *
وقال آخرون منهم: تأويل ذلك إذا قرئ بكسر"اللام" من"لما": وإذْ أخذ الله ميثاق النبيين، للذي آتاهم من الحكمة. ثم جعل قوله:"لتؤمنن به" من الأخذِ أخذِ الميثاق. كما يقال في الكلام:"أخذتُ ميثاقك لتفعلن". لأن أخذ الميثاق بمنزلة الاستحلاف. فكان تأويل الكلام عند قائل هذا القول: وإذ استحلف الله النبيين للذي آتاهم من كتاب وحكمة، متى جاءهم رسولٌ مصدق لما معهم، ليؤمننّ به ولينصرنه.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءةُ من قرأ:"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم"، بفتح"اللام". لأن الله عز وجل أخذ ميثاقَ جميع الأنبياء بتصديق كل رسول له ابتعثه إلى خلقه فيما ابتعثه به إليهم، كان ممن آتاه كتابًا أو ممن لم يؤته كتابًا. وذلك أنه غير جائز وصف أحد من أنبياء الله عز وجل ورسله، بأنه كان ممن أبيح له التكذيب بأحد من رسله. فإذْ كان ذلك
كذلك، وكان معلومًا أن منهم من أنزل عليه الكتابَ، وأنّ منهم من لم ينزل عليه الكتاب = كان بينًا أن قراءة من قرأ ذلك:"لمِا آتيتكم"، بكسر"اللام"، بمعنى: من أجل الذي آتيتكم من كتاب، لا وجه له مفهومٌ إلا على تأويل بعيد، وانتزاع عميق.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل فيمن أخذ ميثاقه بالإيمان بمن جاءه من رُسل الله مصدّقًا لما معه.
فقال بعضهم: إنما أخذ الله بذلك ميثاقَ أهل الكتاب دون أنبيائهم. واستشهدوا لصحة قولهم بذلك بقوله:"لتؤمنن به ولتنصرنه". قالوا: فإنما أمر الذين أرسلت إليهم الرّسل من الأمم بالإيمان برسل الله ونُصْرتها على من خالفها. وأما الرسل، فإنه لا وجه لأمرها بنصرة أحد، لأنها المحتاجةُ إلى المعونة على من خالفها من كفَرة بني آدم. فأما هي، فإنها لا تعين الكفرة على كفرها ولا تنصرها. قالوا: وإذا لم يكن غيرُها وغيرُ الأمم الكافرة، فمن الذي ينصر النبي، فيؤخذ ميثاقه بنصرته؟
ذكر من قال ذلك:
٧٣٢٣ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"وإذ أخذَ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة"، قال: هي خطأ من الكاتب، وهي في قراءة ابن مسعود:"وإذ أخذَ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب". (١)
(١) بمثل هذا الأثر، يستدل من يستدل من جهله المستشرقين وأشياعهم، على الخطأ والتحريف في كتاب الله المحفوظ. وهم لم يكونوا أول من قال به، بل سبقهم إليه أسلافهم من غلاة الرافضة وأشباههم من الملحدة. ولم يقصر علماء أهل الإسلام في بيان ما قالوه، وفي تعقب آرائهم وبيان فسادها، ووهن حجتها. ومن أعظم ما قرأت في ذلك، كتاب"الانتصار لنقل القرآن"، للقاضي الباقلاني، وهو كتاب مخطوط لا يزال، وهي في ملك أخي السيد أحمد صقر، وهو أمين على نشره. وقد عقد القاضي بابًا، بل أبوابًا، في تعلق القائلين بذلك، بالشواذ من القراءات، والزيادات المروية عن السلف رواية الآحاد، وكشف عن فساد تعلقهم بذلك فيما راموه من الطعن في نقل المصحف. وقد أطال في ذلك واستوعب، وذكرها مفصلة، وذكر الروايات التي رويت في ذلك. ومما قال في باب منه: "وأما نحن، وإن كنا نوثق جميع من ذكرنا من السلف وأتباعهم، فإنا لا نعتقد تصديق جميع ما يروى عنهم، بل نعتقد أن فيه كذبًا كثيرًا قد قامت الدلالة على أنه موضوع عليهم، وأن فيه ما يمكن أن يكون حقًا عنهم، وما يمكن أن يكون باطلا، ولا يثبت عليهم من طريق العلم البتات، بأخبار الآحاد. وإذا كان ذلك كذلك، وكانت هذه القراءات والكلمات المروية عن جماعة منهم، المخالفة لما في مصحفنا، مما لا نعلم صحتها وثبوتها، وكنا مع ذلك نعلم اجتماعهم على تسليم مصحف عثمان، وقراءتهم وإقراءهم ما فيه، والعمل به دون غيره = لم يجب أن نحفل بشيء من هذه الروايات عنهم، لأجل ما ذكرنا".
قلت: والقول الذي ذكره مجاهد، أنه: "خطأ من الكاتب"، إنما عنى به أن قراءة ابن مسعود هي القراءة التي كانت في العرضة الأخيرة، وأن الكاتب كتب القراءة التي كانت قبل العرضة الأخيرة، وأنه كان عليه أن يكتب ما كان في العرضة الأخيرة، فأخطأ وكتب القراءة الأولى. ولم يرد بقوله: "خطأ من الكاتب"، أنه وضع ذلك من عند نفسه. كيف؟ والقرآن متلقي بالرواية والوراثة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا بما هو مكتوب في الصحف!! هذا بيان قد تعجلته، ولتفصيل هذا موضع غير الذي نحن فيه.
٧٣٢٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٧٣٢٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين"، يقول: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب، وكذلك كان يقرؤها الربيع:"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب"، إنما هي أهل الكتاب. (١) قال: وكذلك كان يقرأها أبي بن كعب. قال الربيع: ألا ترى أنه يقول:"ثم جاءكم رسولٌ مصدقٌ لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه؟ يقول: لتؤمنن بمحمد ﷺ ولتنصرنه. قال: هم أهل الكتاب.
* * *
وقال آخرون: بل الذين أخذ ميثاقهم بذلك، الأنبياءُ دون أممها.
ذكر من قال ذلك:
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "إنما هي أهل الكتاب"، ولها وجه ضعيف، والصواب ما أثبت.
٧٣٢٦ - حدثني المثنى وأحمد بن حازم قالا حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إنما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم.
٧٣٢٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله:"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين"، أن يصدّق بعضُهم بعضًا.
٧٣٢٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله:"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم" الآية، قال: أخذ الله ميثاق الأوَل من الأنبياء، ليصدقن وليؤمنن بما جَاء به الآخِرُ منهم.
٧٣٢٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن هاشم قال، أخبرنا سيف بن عُمر، (١) عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي بن أبي طالب قال: لم يبعث الله عز وجل نبيًّا، آدمَ فمن بعدَه - إلا أخذ عليه العهدَ في محمد: لئن بعث وهو حيّ ليؤمنن به ولينصرَنّه = ويأمرُه فيأخذ العهدَ على قومه، فقال:"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة"، الآية.
٧٣٣٠ - حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب"، الآية: هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضُهم بعضًا، وأن يبلِّغوا كتاب الله ورسالاته، فبلغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذ عليهم - فيما بلَّغتهم رُسلهم - أن يؤمنوا بمحمد ﷺ ويصدّقوه وينصروه.
(١) في المطبوعة: "سيف بن عمرو"، والصواب ما أثبت من المخطوطة: "سيف بن عمر التميمي" صاحب كتاب الردة والفتوح. أكثر الطبري الرواية عنه في تاريخه، قال ابن عدي: "بعض أحاديثه مشهورة، وعامتها منكرة لم يتابع عليها". وقال ابن حبان: "يروى الموضوعات عن الأثبات، وقالوا: إنه كان يضع الحديث. اتهم بالزندقة". وقال الحاكم: "اتهم بالزندقة، وهو في الرواية ساقط".
٧٣٣١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة"، الآية. قال: لم يبعث الله عز وجل نبيًّا قطُّ من لدُنْ نوح، إلا أخذ ميثاقه ليؤمننّ بمحمد ولينصرنَّه إن خَرَج وهو حيّ، وإلا أخذ على قومه أن يؤمنوا به ولينصرُنَّه إن خَرَج وهم أحياء.
٧٣٣٢ - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد أبو بكر الحنفي قال، حدثنا عباد بن منصور قال، سألت الحسن عن قوله:"وإذ أخذ الله ميثاقَ النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة"، الآية كلها، قال: أخذ الله ميثاق النبيين: ليبلِّغن آخرُكم أولكم، ولا تختلفوا.
وقال آخرون: معنى ذلك: أنه أخذ ميثاق النبيين وأممهم = فاجتزأ بذكر الأنبياء عن ذكر أممها، لأن في ذكر أخذ الميثاق على المتبوع، دلالةٌ على أخذه على التبَّاع، لأن الأمم هم تُبَّاعُ الأنبياء. (١)
ذكر من قال ذلك:
٧٣٣٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ثم ذكر ما أخذ عليهم - يعني على أهل الكتاب - وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه - يعني بتصديق محمد ﷺ - إذا جاءَهم، وإقرارهم به على أنفسهم. فقال:"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة" إلى آخر الآية. (٢)
٧٣٣٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد
(١) في المطبوعة: "هم تباع الأنبياء"، زاد"هم" بلا ضرورة. والصواب ما في المخطوطة.
(٢) الأثران: ٧٣٣٣، ٧٣٣٤- سيرة ابن هشام ٢: ٢٠٣، وهما تتمة الآثار التي آخرها رقم: ٧٢٩٦، ٧٢٩٧.
بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس مثله.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: الخبرُ عن أخذ الله الميثاقَ من أنبيائه بتصديق بعضهم بعضًا، وأخذ الأنبياء على أممها وتُبَّاعها الميثاقَ بنحو الذي أخذَ عليها ربُّها من تصديق أنبياء الله ورسله بما جاءتها به لأن الأنبياء عليهم السلام بذلك أرسلت إلى أممها. ولم يدَّع أحدٌ ممن صدَّق المرسلين، أن نبيًّا أرسِل إلى أمة بتكذيب أحد من أنبياء الله عز وجل وحُجَجه في عباده بل كلها = وإن كذب بعض الأمم بعض أنبياء الله، بجحودها نبوّته = مقرّةٌ بأنّ من ثبتت صحّة نبوته، فعليها الدينونة بتصديقه. فذلك ميثاق مقرٌّ به جميعهم.
* * *
ولا معنى لقول من زعم أن الميثاق إنما أخذ على الأمم دون الأنبياء. لأن الله عز وجل قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين، فسواءٌ قال قائل:"لم يأخذ ذلك منها ربها" أو قال:"لم يأمرها ببلاغ ما أرسلت"، وقد نصّ الله عز وجل أنه أمرها بتبليغه، لأنهما جميعًا خبرَان من الله عنها: أحدهما أنه أخذ منها، والآخر منهما أنه أمرَها. فإن جاز الشك في أحدهما، جازَ في الآخر.
* * *
وأما ما استشهد به الربيع بن أنس، على أن المعنيَّ بذلك أهلُ الكتاب من قوله:"لتؤمنن به ولتنصرنه"، فإن ذلك غير شاهد على صحة ما قال. لأن الأنبياء قد أمر بعضُها بتصديق بعض، وتصديقُ بعضها بعضًا، نُصرةٌ من بعضها بعضًا.
* * *
تم اختلفوا في الذين عُنوا بقوله:"ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه".
فقال بعضهم: الذين عنوا بذلك، هم الأنبياء، أخذت مواثيقهم أن يصدّق
بعضهم بعضًا وأن ينصروه، وقد ذكرنا الرواية بذلك عمن قاله. (١)
* * *
وقال آخرون: هم أهل الكتاب، أمروا بتصديق محمد ﷺ إذا بعثه الله وبنصرته، وأخذ ميثاقهم في كتبهم بذلك. وقد ذكرنا الرواية بذلك أيضًا عمن قاله. (٢)
* * *
وقال آخرون = ممن قال: الذين عُنوا بأخذ الله ميثاقهم منهم في هذه الآية هم الأنبياء = قوله:"ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم"، معنيٌّ به أهل الكتاب.
ذكر من قال ذلك:
٧٣٣٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، أخبرنا ابن طاوس، عن أبيه في قوله:"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة"، قال أخذَ الله ميثاق النبيين أن يصدّق بعضهم بعضًا، ثم قال:"ثم جاءكم رسولٌ مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه"، قال: فهذه الآية لأهل الكتاب، أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا بمحمد ويصدِّقوه.
٧٣٣٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثني ابن أبي جعفر، عن أبيه قال، قال قتادة: أخذ الله على النبيين ميثاقهم: أن يصدق بعضهم بعضًا، وأن يبلغوا كتابَ الله ورسالتَه إلى عباده، فبلَّغت الأنبياء كتابَ الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذوا مواثيقَ أهل الكتاب - في كتابهم، فيما بلَّغتهم رسلهم -: أن يؤمنوا بمحمد ﷺ ويصدّقوه وينصروه.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب عندنا في تأويل هذه الآية: أنّ جميع ذلك خبرٌ من الله عز وجل عن أنبيائه أنه أخذ ميثاقهم به، وألزمهم دعاء أممها
(١) انظر ما سلف من رقم: ٧٣٢٦-٧٣٣٢.
(٢) انظر ما سلف من رقم: ٧٣٢٣-٧٣٢٥.
إليه، (١) والإقرار به. لأن ابتداء الآية خبرٌ من الله عز وجل عن أنبيائه أنه أخذ ميثاقهم، ثم وصف الذي أخذ به ميثاقهم فقال: هو كذا وهو كذا.
وإنما قلنا إنّ ما أخبر الله أنه أخذ به مواثيق أنبيائه من ذلك، قد أخذت الأنبياءُ مواثيق أممها به، لأنها أرسلت لتدعو عبادَ الله إلى الدينونة بما أمرت بالدينونة به في أنفسها، من تصديق رسل الله، على ما قدمنا البيانَ قبل.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الآية: واذكرُوا يا معشرَ أهل الكتاب، إذ أخذَ الله ميثاق النبيين لَمَهْما آتيتكم، أيها النبيون، من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول من عندي مصدق لما معكم، لتؤمنن به = يقول: لتصدقنه = ولتنصرنه.
* * *
وقد قال السديّ في ذلك بما:-
٧٣٣٧ - حدثنا به محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"لما آتيتكم"، يقول لليهود: أخذت ميثاقَ النبيين بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي ذكر في الكتاب عندكم.
* * *
فتأويل ذلك على قول السدّي الذي ذكرناه: واذكروا، يا معشر أهل الكتاب، إذ أخذ الله ميثاق النبيين بما آتيتكم، أيها اليهود، من كتاب وحكمة. (٢)
وهذا الذي قاله السدي كان تأويلا له وجهٌ، (٣) لو كان التنزيل:"بما آتيتكم"، ولكن التنزيل باللام"لما آتيتكم". وغير جائز في لغة أحد من العرب أن يقال:"أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم"، بمعنى: بما آتيتكم.
* * *
(١) في المطبوعة: "دعاء أممهم"، وفي المخطوطة"أممها" كما أثبته، والمخالفة بين الضمائر في هذا الموضع سياق صحيح، فرددتها إلى أصل المخطوطة.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "لما آتيتكم" باللام، والسياق دال على خلافه، وعلى صواب ما أثبت.
(٣) في المطبوعة: "كان تأويلا لا وجه غيره"، وهو تصويب لما جاء في المخطوطة: "كان تأويلا لا وجه له"، وهي عبارة لا تستقيم. ورأيت أن الناسخ عجل فكتب"لا وجه له" مكان"له وجه"، فرددتها إلى هذا، وخالفت المطبوعة.

القول في تأويل قوله: ﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين بما ذكر، فقال لهم تعالى ذكره: أأقررتم بالميثاق الذي واثقتموني عليه: (١) من أنكم مهما أتاكم رسولٌ من عندي مصدق لما معكم ="لتؤمنن به ولتنصرنه" ="وأخذتم على ذلك إصري"؟ يقول: وأخذتم = على ما واثقتموني عليه من الإيمان بالرسل التي تأتيكم بتصديق ما معكم من عندي والقيام بنصرتهم ="إصري". يعني عهدي ووصيتي، وقبلتم في ذلك منّي ورضيتموه.
* * *
و"الأخذ": هو القبول - في هذا الموضع - والرّضى، من قولهم:"أخذ الوالي عليه البيعة"، بمعنى: بايعه وقبل ولايته ورَضي بها.
* * *
وقد بينا معنى"الإصر" باختلاف المختلفين فيه، والصحيح من القول في ذلك فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (٢)
* * *
وحذفت"الفاء" من قوله:"قال أأقررتم"، لأنه ابتداء كلام، على نحو ما قد بينا في نظائره فيما مضى. (٣)
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "أقررتم... " بحذف ألف الاستفهام، وهو فساد.
(٢) انظر ما سلف في هذا الجزء: ٦: ١٣٥-١٣٨.
(٣) انظر ما سلف ٢: ١٨٣.
وأما قوله:"قالوا أقررنا"، فإنه يعني به: قال النبيون الذين أخذ الله ميثاقهم بما ذكر في هذه الآية: أقرَرْنا بما ألزمتنا من الإيمان برسلك الذين ترسلهم مصدّقين لما معنا من كتبك، وبنصرتهم.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: قال الله: فاشهدوا، أيها النبيون، بما أخذتُ به ميثاقكم من الإيمان بتصديق رسلي التي تأتيكم بتصديق ما معكم من الكتاب والحكمة، ونُصرتهم على أنفسكم وعلى أتباعكم من الأمم إذ أنتم أخذتم ميثاقهم على ذلك، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم بذلك، كما:-
٧٣٣٨ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن هاشم قال، قال، أخبرنا سيف بن عمر، (١) عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي بن أبي طالب في قوله:"قال فاشهدوا"، يقول: فاشهدوا على أممكم بذلك ="وأنا معكم من الشاهدين"، عليكم وعليهم.
* * *
(١) في المطبوعة هنا أيضًا"سيف بن عمرو"، مخالفًا لما في المخطوطة وهو الصواب. وقد سلف تصويب ذلك في الأثر رقم: ٧٣٢٩. وسيأتي خطأ فيما يلي، في مواضع كثيرة، سوف أصححه دون إشارة إليه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم، عليه السلام، إلى عيسى، عليه السلام، لَمَهْمَا آتى الله أحدَهم من كتاب وحكمة، وبلغ أيّ مبلَغ، ثم جاءه رسول من بعده، ليؤمنَنَّ به ولينصرَنَّه، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده ونصرته ؛ ولهذا قال تعالى وتقدس :﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ أي : لمهما أعطيتكم(١) من كتاب وحكمة ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾
وقال ابن عباس، ومجاهد، والربيع، وقتادة، والسدي : يعني عهدي.
وقال محمد بن إسحاق :﴿إصري﴾ أي : ثقل ما حمّلْتم من عهدي، أي(٢) ميثاقي الشديد المؤكد.
﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ. فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي : عن هذا العهد والميثاق، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾
قال علي بن أبي طالب وابن عمه عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما : ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بَعَث محمدًا وهو حَيّ ليؤمنن به ولينصرنه، وأمَرَه أن يأخذ الميثاق على أمته : لئن بعث محمد [ ﷺ ](٣) وهم أحياء ليؤمِنُنَّ به ولينصرُنَّه.
وقال طاووس، والحسن البصري، وقتادة : أخذ(٤) الله ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضا.
وهذا لا يضاد ما قاله عليّ وابن عباس ولا ينفيه، بل يستلزمه ويقتضيه. ولهذا رواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن ابن طاووس، عن أبيه مثل قول عليّ وابن عباس.
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن عبد الله بن ثابت قال : جاء عمر إلى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله، إني(٥) مررتُ بأخٍ لي من قُرَيْظَة، فكتب لي جَوَامعَ(٦) من التوراة، ألا أعرضها عليك ؟ قال : فتغيَّرَ وَجْهُ رسول اللهِ ﷺ - قال عبد الله بن ثابت : قلت(٧) له : ألا ترى ما بوجه رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر : رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا - قال : فسُرِّيَ عن رسول الله ﷺ وقال :" وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَصْبَحَ فِيكُمْ مُوسَى عليه السلام، ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ، (٨) إِنَّكُمْ حَظِّي مِنْ الأمَمِ، وَأَنَا حَظُّكُمْ مِنْ النَّبِيِّينَ " (٩).
حديث آخر : قال الحافظ أبو بكر(١٠) حدثنا إسحاق، حدثنا حماد، عن مُجالد، عن الشعبي، عن جابر قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، وَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ وإما أنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، وَإِنَّه - واللهِ - لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلا أَنْ يَتَّبِعَنِي " (١١).
وفي بعض الأحاديث [ له ](١٢) :" لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى حَيَّينِ لَمَا وَسِعَهُما إلا اتِّباعِي " (١٣).
فالرسول محمد خاتم الأنبياء(١٤) صلوات الله وسلامه عليه، دائما إلى يوم الدين، وهو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر وجد لكان هو(١٥) الواجب الطاعة المقدَّم على الأنبياء كلهم ؛ ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء(١٦) لما اجتمعوا ببيت المقدس، وكذلك هو الشفيع في يوم الحشر(١٧) في إتيان الرب لِفَصْل القضاء، وهو المقام المحمود الذي لا يليق إلا له، والذي يحيد عنه أولو العزم من الأنبياء والمرسلين، حتى تنتهي النوبة إليه، فيكونَ هو المخصوص به.
١ في أ: "أعطيكم"..
٢ في جـ، ر، أ، و، "يعني"..
٣ زيادة من أ..
٤ زيادة من أ..
٥ في ر: "إنني"..
٦ في أ: "جوامع الكلم"..
٧ في جـ، ر، أ، و: "فقلت"..
٨ في أ: "لظللتم"..
٩ المسند (٤/٢٦٥) قال الهيثمي في المجمع (١/١٧٣): "رجاله رجال الصحيح إلا أن فيه جابر الجعفي وهو ضعيف"..
١٠ في جـ، ر، أ، و: "أبو يعلى"..
١١ مسند البزار برقم (١٢٤) "كشف الأستار" ورواه أحمد في مسنده (٣/٣٨٧) والدارمي في السنن (١/١١٥) قال الهيثمي في المجمع (١/١٧٤): "رواه البزار وأحمد وأبو يعلى". وقد حسنه الشيخ ناصر الألباني، وتوسع في الكلام عليه فليراجع في كتابه: "إرواء الغليل" (٦/٣٤)..
١٢ زيادة من أ..
١٣ قال العبد الضعيف: لم أجد من ذكر عيسى في الحديث، ولعل الله ييسر لي الاطلاع على هذه الرواية والله أعلم..
١٤ في أ: "النبيين"..
١٥ في جـ، ر، أ، و: "كان"..
١٦ في جـ، أ، و: "ليلة الإسراء إمامهم"..
١٧ في أ، و: "المحشر"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾ أَيْ: وَلَا يَأْمُرُكُمْ بِعِبَادَةِ أَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ، لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَلَا مَلَكٍ مُقَرَّب ﴿أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أَيْ: لَا يَفْعَل (١) ذَلِكَ؛ لأنَّ مَنْ دَعَا إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ دَعَا إِلَى الْكَفْرِ، وَالْأَنْبِيَاءُ إِنَّمَا يَأْمُرُونَ بِالْإِيمَانِ، وَهُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي (٢) إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ الْآيَةَ، [النَّحْلِ: ٣٦] وَقَالَ تَعَالَى (٣) ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٤٥] وَقَالَ [تَعَالَى] (٤) إِخْبَارًا عَنِ الْمَلَائِكَةِ: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٩].
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٨٢)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ أَخَذَ مِيثَاقَ كُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ مِنْ لَدُنْ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلَى عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمَهْمَا آتَى اللَّهُ أحدَهم مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ، وَبَلَغَ أَيَّ مبلَغ، ثُمَّ جَاءَهُ رَسُولٌ مِنْ بَعْدِهِ، ليؤمنَنَّ بِهِ ولينصرَنَّه، وَلَا يَمْنَعْهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالنُّبُوَّةِ مِنَ اتِّبَاعِ مَنْ بُعِثَ بَعْدَهُ وَنُصْرَتِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ أَيْ: لَمَهْمَا أَعْطَيْتُكُمْ (٥) مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي عَهْدِي.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ﴿إِصْرِي﴾ أَيْ: ثَقُلَ مَا حمّلْتم مِنْ عَهْدِي، أَيْ (٦) مِيثَاقِي الشَّدِيدِ الْمُؤَكَّدِ.
﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ. فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أَيْ: عَنْ هَذَا الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا أُخِذَ عَلَيْهِ الْمِيثَاقُ، لئن بَعَث محمدًا وَهُوَ حَيّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرَنَّهُ، وأمَرَه أَنْ يَأْخُذَ الْمِيثَاقَ عَلَى أُمَّتِهِ: لَئِنْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٧) وَهُمْ أَحْيَاءٌ ليؤمِنُنَّ به ولينصرُنَّه.
(١) في ر: "تفعل".
(٢) في ر: "يوحي".
(٣) زيادة من جـ، ر، أ.
(٤) زيادة من جـ، ر، أ، و.
(٥) في أ: "أعطيكم".
(٦) في جـ، ر، أ، و، "يعني".
(٧) زيادة من أ.
وقال طاووس، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ: أَخَذَ (١) اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ أَنْ يَصْدُقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
وَهَذَا لَا يُضَادُّ مَا قَالَهُ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَلَا يَنْفِيهِ، بَلْ يَسْتَلْزِمُهُ وَيَقْتَضِيهِ. وَلِهَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَر، عن ابن طاووس، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي (٢) مررتُ بأخٍ لِي مِنْ قُرَيْظَة، فَكَتَبَ لِي جَوَامعَ (٣) مِنَ التَّوْرَاةِ، أَلَا أَعْرِضُهَا عَلَيْكَ؟ قَالَ: فتغيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ: قُلْتُ (٤) لَهُ: أَلَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا بِاللَّهِ رِبَّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا -قَالَ: فسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَصْبَحَ فِيكُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ، (٥) إِنَّكُمْ حَظِّي مِنْ الأمَمِ، وَأَنَا حَظُّكُمْ مِنْ النَّبِيِّينَ" (٦).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ (٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُجالد، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، وَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ وَإِمَّا أنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، وَإِنَّه -واللهِ-لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلا أَنْ يَتَّبِعَنِي" (٨).
وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ [لَهُ] (٩) :"لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى حَيَّينِ لَمَا وَسِعَهُما إِلَّا اتِّباعِي" (١٠).
فَالرَّسُولُ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ (١١) صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَهُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ الَّذِي لَوْ وُجِدَ فِي أَيِّ عَصْرٍ وَجِدَ لَكَانَ هُوَ (١٢) الْوَاجِبُ الطَّاعَةِ المقدَّم عَلَى الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ؛ وَلِهَذَا كَانَ إِمَامَهُمْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ (١٣) لَمَّا اجْتَمَعُوا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَذَلِكَ هُوَ الشَّفِيعُ فِي يَوْمِ الْحَشْرِ (١٤) فِي إِتْيَانِ الرَّبِّ لِفَصْل الْقَضَاءِ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي لَا يَلِيقُ إِلَّا لَهُ، وَالَّذِي يَحِيدُ عَنْهُ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، حَتَّى تَنْتَهِيَ النَّوْبَةُ إليه، فيكونَ هو المخصوص به.
(١) زيادة من أ.
(٢) في ر: "إنني".
(٣) في أ: "جوامع الكلم".
(٤) في جـ، ر، أ، و: "فقلت".
(٥) في أ: "لظللتم".
(٦) المسند (٤/٢٦٥) قال الهيثمي في المجمع (١/١٧٣) :"رجاله رجال الصحيح إلا أن فيه جابر الجعفي وهو ضعيف".
(٧) في جـ، ر، أ، و: "أبو يعلى".
(٨) مسند البزار برقم (١٢٤) "كشف الأستار" ورواه أحمد في مسنده (٣/٣٨٧) والدارمي في السنن (١/١١٥) قال الهيثمي في المجمع (١/١٧٤) :"رواه البزار وأحمد وأبو يعلى". وقد حسنه الشيخ ناصر الألباني، وتوسع في الكلام عليه فليراجع في كتابه: "إرواء الغليل" (٦/٣٤).
(٩) زيادة من أ.
(١٠) قال العبد الضعيف: لم أجد من ذكر عيسى في الحديث، ولعل الله ييسر لي الاطلاع على هذه الرواية والله أعلم.
(١١) في أ: "النبيين".
(١٢) في جـ، ر، أ، و: "كان".
(١٣) في جـ، أ، و: "ليلة الإسراء إمامهم".
(١٤) في أ، و: "المحشر".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾
يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق النبيين وعهدهم المؤكد بسبب ما أعطاهم من كتاب الله المنزل، والحكمة الفاصلة بين الحق والباطل والهدى والضلال، إنه إن بعث الله رسولا مصدقا لما معهم أن يؤمنوا به ويصدقوه ويأخذوا ذلك على أممهم، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد أوجب الله عليهم أن يؤمن بعضهم ببعض، ويصدق بعضهم بعضا لأن جميع ما عندهم هو من عند الله، وكل ما من عند الله يجب التصديق به والإيمان، فهم كالشيء الواحد، فعلى هذا قد علم أن محمدا ﷺ هو خاتمهم، فكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لو أدركوه لوجب عليهم الإيمان به واتباعه ونصرته، وكان هو إمامهم ومقدمهم ومتبوعهم، فهذه الآية الكريمة من أعظم الدلائل على علو مرتبته وجلالة قدره، وأنه أفضل الأنبياء وسيدهم ﷺ لما قررهم تعالى ﴿قالوا أقررنا﴾ أي : قبلنا ما أمرتنا به على الرأس والعين ﴿قال﴾ الله لهم :﴿فاشهدوا﴾ على أنفسكم وعلى أممكم بذلك، قال ﴿وأنا معكم من الشاهدين﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨١ - ٨٢} ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق النبيين وعهدهم المؤكد بسبب ما أعطاهم من كتاب الله المنزل، والحكمة الفاصلة بين الحق والباطل والهدى والضلال، إنه إن بعث الله رسولا مصدقا لما معهم أن يؤمنوا به ويصدقوه ويأخذوا ذلك على أممهم، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد أوجب الله عليهم أن يؤمن بعضهم ببعض، ويصدق بعضهم بعضا لأن جميع ما عندهم هو من عند الله، وكل ما من عند الله يجب التصديق به والإيمان، فهم كالشيء الواحد، فعلى هذا قد علم أن محمدا ﷺ هو خاتمهم، فكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لو أدركوه لوجب عليهم الإيمان به واتباعه ونصرته، وكان هو إمامهم ومقدمهم ومتبوعهم، فهذه الآية الكريمة من أعظم الدلائل على علو مرتبته وجلالة قدره، وأنه أفضل الأنبياء وسيدهم ﷺ لما قررهم تعالى -[١٣٧]- ﴿قالوا أقررنا﴾ أي: قبلنا ما أمرتنا به على الرأس والعين ﴿قال﴾ الله لهم: ﴿فاشهدوا﴾ على أنفسكم وعلى أممكم بذلك، قال ﴿وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك﴾ العهد والميثاق المؤكد بالشهادة من الله ومن رسله ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ فعلى هذا كل من ادعى أنه من أتباع الأنبياء كاليهود والنصارى ومن تبعهم، فقد تولوا عن هذا الميثاق الغليظ، واستحقوا الفسق الموجب للخلود في النار إن لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
إِصْرِي
عَهْدِي.

إعراب الآية ٨١ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

للتحقيق. بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ قراءة أبي عمرو وأهل المدينة «١» وقرأ ابن عباس وأهل الكوفة تُعَلِّمُونَ بضم التاء وتشديد اللّام وقرأ مجاهد تعلمون «٢» بفتح التاء وتشديد اللام أي تتعلّمون ويدرسون فخولف أبو عبيد في هذا الاختيار لأن شعبة روى عن عاصم عن زيد «٣» «٤» عن عبد الله بن مسعود وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ، قال حكماء علماء وقال الضحاك: لا ينبغي لأحد أن يدع حفظ القرآن جهده فإن الله جلّ وعزّ يقول: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ أي فقهاء علماء فقيل: يبعد أن يقال: كونوا حكماء علماء بتعليمكم والحسن: كونوا حكماء علماء بعلمكم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٠]

وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠)
قال سيبويه: وَلا يَأْمُرَكُمْ «٥» فجاءت منقطعة من الأول لأنه أراد ولا يأمركم الله، وقال الأخفش: أي وهو لا يأمركم وهذه قراءة أبي عمرو والكسائي وأهل الحرمين وأما رواية اليزيدي عن أبي عمرو أنه أسكن الراء فغلط «٦». قال سيبويه: وقرأ بعضهم وَلا يَأْمُرَكُمْ «٧» على قوله: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ [آل عمران: ٧٩]. قال أبو جعفر: النصب قراءة ابن أبي إسحاق وحمزة وعاصم. أَنْ تَتَّخِذُوا أي بأن تتخذوا. الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً وهذا موجود في النصارى يعظّمون الملائكة والأنبياء حتى يجعلوهم أربابا، ويروون عن سليمان صلّى الله عليه وسلّم أنه قال ربّي لربّي: اجلس عن يميني. يعنون قال الله جلّ وعزّ للمسيح صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٨١]

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١)
أي واذكر. قال سيبويه «٨» : سألت الخليل في قوله جلّ وعزّ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
(١) انظر تيسير الداني ٧٤.
(٢) انظر مختصر في شواذ القرآن ٢١.
(٣) انظر الكتاب ٣/ ٥٨.
(٤) زرّ بن حبيش الأسدي الكوفي، عرض على ابن مسعود وعثمان وعلي، وعرض عليه عاصم والأعمش (ت ٨٢ هـ). ترجمته في غاية النهاية ١/ ٢٩٤.
(٥) انظر تيسير الداني ٧٤.
(٦) انظر تيسير الداني ٧٤. [.....]
(٧) قراءة عاصم وحمزة وابن عامر، انظر تيسير الداني ٧٤.
(٨) انظر الكتاب ٣/ ١٢٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨١ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ءَأَقْرَرْتُمْ

(ءآقْررتمْ) إبدال الهمزة الثانيةألفا تمد 6 حركات مع إسكان الميم

ورش عن نافع

(ءَأَقررتمْ) بتحقيق الهمزتين دون إدخال مع إسكان الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(ءَاأَقررتمْ) تحقيق الهمزتين وإدخال ألف بينهما وبإسكان الميم

هشام عن ابن عامر

(ءااْقررتمْ) تسهيل الهمزة الثانية وإدخال ألف قبلها وإسكان الميم

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر

(ءاْقررتمُ) تسهيل الهمزة الثانية وإدخال ألف قبلها وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(ءاْقررتمْ) تسهيل الهمزة الثانية وإسكان الميم

ورش عن نافع رويس عن يعقوب

(ءاْقررتمُ) تسهيل الهمزة الثانية وصلة الميم

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

النَّبِيِّيْنَ

(النبيئين) بهمزة مكسورة بين ياءين ساكنين ومد المتصل 3 حركات وقصر البدل

قالون عن نافع

(النّبيئين) بهمزة مكسورة بين ياءين ساكنين ومد المتصل 6 حركات ومد البدل 2 أو 4 أو 6 حركات

ورش عن نافع

(النبيّين) بياء مشددة مكسورة بعدها ياء ساكنة

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

جَآءَكُمْ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات واسكان الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات واسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات واسكان الميم

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

بالفتح ومد المتصل 3 حركات وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات واسكان الميم

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات واسكان الميم

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بالفتح ومد المتصل 6 حركات واسكان الميم

ورش عن نافع

لَمَآ ءَاتَيْتُكُم

(لَمَآ ءاتيتُكمْ) بفتح اللام ومد المنفصل 3 حركات وقصر البدل وبتاء مضمومة بعد الياء وبإسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو

(لَمَآ ءاتيتُكُمْ) بفتح اللام ومد المنفصل 4 أو 5 حركات وقصر البدل وبتاء مضمومة بعد الياء وبإسكان الميم

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(لَمَآ ءَاتيتُكمْ) بفتح اللام ومد المنفصل 4 حركات وقصر البدل وبتاء مضمومة بعد الياء وبإسكان الميم

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(لِمَآ ءاتيتُكمْ) بكسر اللام ومد المنفصل 6 حركات وقصر البدل وبتاء مضمومة بعد الياء وبإسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(لَمآ ءاتيناكمُ) بفتح اللام ومد المنفصل 3 حركات وقصر البدل وبنون مفتوحة بعد الياء وبعدها ألف، وبصلة الميم

قالون عن نافع

(لَمَآ ءاتيناكمْ) بفتح اللام ومد المنفصل 6 حركات ومد البدل 2 أو 4 أو 6 حركات وبنون مفتوحة بعد الياء وبعدها ألف وإسكان الميم

ورش عن نافع

(لَمَآ ءاتيناكمْ) بفتح اللام ومد المنفصل حركتين أو ثلاث وقصر البدل وبنون مفتوحة بعد الياء وبعدها ألف وإسكان الميم

قالون عن نافع

(لَمَآ ءاتيناكمُ) بفتح اللام ومد المنفصل حركتين وقصر البدل وبنون مفتوحة بعد الياء وبعدها ألف وبصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(لَما ءاتيتُكمْ) بفتح اللام وقصر المنفصل والبدل وبتاء مضمومة بعد الياء وبإسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(لَمَا ءاتيتُكمُ) بفتح اللام وقصر المنفصل والبدل وبتاء مضمومة بعد الياء وبصلة الميم

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات وإسكان الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات وإسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات وإسكان الميم

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

بالفتح ومد المتصل 3 حركات وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات وإسكان الميم

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بالفتح ومد المتصل 6 حركات وإسكان الميم

ورش عن نافع

وَأَخَذْتُمْ

(وأخذتُّمْ) إدغام الذال في التاء وإسكان الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(وأخذتُّمُ) إدغام الذال في التاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(وأخذْتُّمُ) إظهار الذال ساكنة وصلة الميم

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(وأخذْتُّمْ) إظهار الذال وإسكان الميم

حفص عن عاصم رويس عن يعقوب

(وأخذتُّمْ) ادغام الذال في التاء واسكان الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(وأخذتُّمُ) ادغام الذال في التاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(وأخذْتُمُ) اظهار الذال ساكنة وصلة الميم

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(وأخذْتُمْ) اظهار الذال واسكان الميم

حفص عن عاصم رويس عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨١ من سورة آل عمران

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢١ قولًا
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري﴾، أي: ثِقَل ما حملتم مِن عهدي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٥. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏٢٧٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ كثير (٣/١٠٠) على قول محمد بن إسحاق بقوله: «أي: ميثاقي الشديد المؤكد».
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: لم يبعث الله نبيًّا قط من لدن نوح إلا أخذ الله ميثاقه؛ ليؤمنن بمحمد ولينصرنه إن خرج وهو حي، والأخذ على قومه أن يؤمنوا به وينصروه إن خرج وهم أحياء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٤١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٤.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر- قوله: ﴿لما آتيتكم﴾: يقول لليهود: أخذت ميثاق النبيين بمحمد ﷺ، وهو الذي ذكر في الكتاب عندكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٤٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٥/٥٤٥) أن تأويل الآية على قول السدي يكون: واذكروا -يا معشر أهل الكتاب- إذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم أيها اليهود من كتاب وحكمة، وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا الذي قاله السدي كان تأويلًا لا وجه غيره لو كان التنزيل: بما آتيتكم، ولكن التنزيل باللام ﴿لما آتيتكم﴾، وغير جائز في لغة أحد من العرب أن يقال: أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم، بمعنى: بما آتيتكم».
٤
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- يعني قوله: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾، قال: أخذ ميثاق أهل الكتاب لئن جاءهم رسول مصدق بكتبهم التي عندهم التي جاء بها الأنبياء ليؤمنن به ولينصرنه، فأقروا بذلك، وأشهدوا الله على أنفسهم، فلما جاءهم محمد ﷺ صدق بكتبهم الأنبياء التي كانت قبله، ﴿فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٤.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ على أن يعبدوا الله، ويبلغوا الرسالة إلى قومهم، ويدعوا الناس إلى دين الله عز وجل، فبعث الله موسى ومعه التوراة إلى بني إسرائيل، فكان موسى أول رسول بعث إلى بني إسرائيل، وفى التوراة بيان أمر محمد ﷺ، فأقروا به، ﴿لمآ﴾ يعني: للذي ﴿آتيتكم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿من كتاب﴾ يعني: التوراة، ﴿وحكمة﴾ يعني: ما فيها من الحلال والحرام، ﴿ثم جاءكم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿رسول﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿مصدق لما معكم﴾ يعني: تصديق محمد ﷺ لما معكم في التوراة، ﴿لتؤمنن به﴾ يعني: لتصدقن به إن بعث، ﴿ولتنصرنه﴾ إذا خرج. يقول عز وجل لهم: ﴿قال أأقررتم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٦-٢٨٧.
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: بعث الله عز وجل محمدًا ﷺ رحمة للعالمين، وكافة للناس، وقد كان الله عز وجل أخذ له الميثاق على كل نبي بعثه قبله بالإيمان به والتصديق له، وأخذ عليهم أن يؤدوا ذلك إلى كل مَن آمن بهم وصدقهم، فأدوا من ذلك ما كان عليهم من الحق فيه، يقول الله عز وجل لمحمد عليه السلام: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ قرأ إلى ﴿الشاهدين﴾، فأخذ الله له ميثاق النبيين جميعًا بالتصديق له، والنصر له ممن خالفه، وأدوا ذلك إلى مَن آمن منهم وصدقهم، فبعثه الله بعد بنيان الكعبة بخمس سنين، ورسول الله ﷺ يومئذ ابن أربعين سنة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٧١-٢٧٢، وابن إسحاق في السيرة ص١٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن عطية (٢/٢٧١) على الأقوال الواردة فيمن أخذ منه الميثاق بقوله: «وهذه الأقوال كلها ترجع إلى ما قاله علي بن أبي طالب وابن عباس؛ لأن الأخذ على الأنبياء أخذ على الأمم».
٧
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿قال فاشهدوا﴾ يقول: فاشهدوا على أممكم بذلك، ﴿وأنا معكم من الشاهدين﴾ عليكم، وعليهم١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٤٦، ٥٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابن جرير (٥/ ٥٤٦) غير هذا القول. وذكر ابن عطية (٢/ ٢٧٤) أن الآية تحتمل معنيين: أحدهما: هذا القول. والثاني هو: بثوا الأمر عند أممكم واشهدوا به. ثم قال: «وشهادة الله تعالى هذا التأويل، وهي التي في قوله: ﴿وأَنا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ هي إعطاء المعجزات، وإقرار نبوءاتهم». ثم علّق (٢/ ٢٧٤) بقوله: «القول الأول هو إيداع الشهادة واستحفاظها، والقول الثاني هو الأمر بأدائها».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إصري﴾، قال: عهدي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٥.
٩
قال عبد الله بن عباس: ﴿فاشهدوا﴾، يعني: فاعلموا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٥، وتفسير البغوي ٣‏/‏٦٢.
١٠
قال سعيد بن المسيب: قال الله تعالى للملائكة: فاشهدوا عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٥، وتفسير البغوي ٣‏/‏٦٢.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿إصري﴾، قال: عهدي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٥.
١٢
عن الضحاك بن مزاحم، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ١‏/‏٢٧٤.
١٣
عن قتادة بن دعامة، وإسماعيل السُّدِّيّ، والربيع بن أنس، في قوله: ﴿إصري﴾، قالوا: عهدي١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٩٥، وابن المنذر ١/ ٢٧٤ عن قتادة.
١٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾، قال: هم أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٥.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: يقول عز وجل لهم: ﴿قال أأقررتم﴾ بمحمد في التوراة بتصديقه ونصره، ﴿وأخذتم على ذلكم إصري﴾ يقول: وقبلتم على الإيمان بمحمد وعهدي وميثاقي في التوراة، ﴿قالوا أقررنا﴾. يقول الله: ﴿قال فاشهدوا﴾ على أنفسكم بالإقرار. يقول الله عز وجل: ﴿وأنا معكم﴾ أي: إقراركم بمحمد ﷺ ﴿من الشاهدين﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٦-٢٨٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (١/٤٦٥) أن القول بأن الإشارة بقوله: ﴿رسول﴾ إلى محمد ﷺ، قاله كثير من المفسرين. ورجَّح ابن تيمية (٢/٩٠) أنه الرسول محمد ﷺ، فقال: «وهو الصواب».
١٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- قال: لم يبعث الله نبيًّا -آدم فمن بعده- إلا أخذ عليه العهد في محمد؛ لَئِن بُعِث وهو حيٌّ ليؤمنن به ولينصرنه، ويأمره فيأخذ العهد على قومه. ثم تلا: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٠.]]
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: ثم ذكر ما أخذ عليهم -يعني: على أهل الكتاب- وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه –يعني: بتصديق محمد ﷺ- إذا جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤١-٥٤٢، وابن المنذر (٦٥٣).]][[c=١٢٦٦]]
١٨
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن جريج، عن ابن طاووس- في الآية، قال: أخذ الله ميثاق الأَوَّل مِن الأنبياء ليصدقن وليؤمنن بما جاء به الآخر منهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٠، وابن المنذر ١/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]
١٩
عن طاووس بن كيسان -من طريق معمر، عن ابن طاووس- في قول الله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾، قال: أخذ الله ميثاق النبيين أن يُصَدِّق بعضهم بعضًا، ثم قال: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾ قال: هذه الآية لأهل الكتاب، أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا لمحمد ويصدقوه[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٢٤، وابن جرير ٥/٥٤٣، وابن المنذر ١/٢٧١، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٣-٦٩٤.]][[c=١٢٦٧]]
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: أخذ الله ميثاق النبيين لَيُبَلِّغَنَّ آخرَكم أولُكم، ولا تختلفوا[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤١.]]
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضًا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته، فبلَّغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذ عليهم فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، ويُصَدِّقوه، وينصروه[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]

قراءات

٥ أقوال
١
عن سعيد بن جبير أنّه قال: قلت لابن عباس: إنّ أصحاب عبد الله يقرؤون: (وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِين أُوتُوا الكِتابَ لَما آتَيْتُكُم مِّن كِتابٍ وحِكْمَةٍ)، ونحن نقرأ: ﴿ميثاق النبيين﴾؟ فقال ابن عباس: إنما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٩، وابن المنذر ١/٢٧٠-٢٧١، وابن أبي حاتم ٢/٦٩٣. والقراءة المذكورة قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢/٥٠٨.]][[c=١٢٦٣]]
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾، قال: هي خطأ من الكُتّابِ، وهي قراءة ابن مسعود: (وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ)[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٣٨-٥٣٩، وابن المنذر ١/٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، والفريابي.]][[c=١٢٦٤]]
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّه قرأ: (وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ)، قال: وكذلك كان يقرؤها أُبَيّ بن كعب. قال الربيع: ألا ترى أنه يقول: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾، يقول: لتؤمنن بمحمد - ﷺ -ولتنصرنه، قال: هم أهل الكتاب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢على هذه القراءة يكون المقصود: أن الله أخذ الميثاق على أهل الكتاب دون أنبيائهم. ونقل ابن جرير (٥/ ٥٣٨) حجة قائلي هذا القول، وهم مجاهد والربيع، فقال: «واستشهدوا لصحة قولهم بذلك بقوله: ﴿لتؤمنن به ولتنصرنه﴾. قالوا: فإنما أمر الذين أرسلت إليهم الرسل من الأمم بالإيمان برسل الله، ونصرتها على من خالفها، وأما الرسل فإنه لا وجه لأمرها بنصرة أحد؛ لأنها المحتاجة إلى المعونة على من خالفها من كفرة بني آدم، فأما هي فإنها لا تعين الكفرة على كفرها ولا تنصرها. قالوا: وإذا لم يكن غيرها وغير الأمم الكافرة، فمن الذي ينصر النبي، فيؤخذ ميثاقه بنصرته؟!». ثم انتقده (٥/ ٥٤٢ - ٥٤٣) مستندًا إلى القرآن فقال: «ولا معنى لقول من زعم: أن الميثاق إنما أخذ على الأمم دون الأنبياء؛ لأن الله - عز وجل - قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين، فسواء قال قائل: لم يأخذ ذلك منها ربها. أو قال: لم يأمرها ببلاغ ما أرسلت، وقد نص الله - عز وجل - أنه أمرها بتبليغه؛ لأنهما جميعًا خبران من الله عنها، أحدهما أنه أخذ منها، والآخر منهما أنه أمرها، فإن جاز الشك في أحدهما جاز في الآخر. وأما ما استشهد به الربيع بن أنس فإن ذلك غير شاهد على صحة ما قال؛ لأن الأنبياء قد أمر بعضها بتصديق بعض، وتصديق بعضها بعضًا، نصرة من بعضها بعضًا». وبنحوه قال ابن تيمية (٢/ ٨٩).
٤
عن سعيد بن جبير: أنه قرأ: (لَمَّآ آتَيْتُكُم)، ثَقَّل (لَمّا)[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]
٥
عن عاصم [بن أبي النجود]: أنّه قرأ: ﴿لما﴾ مخففة ﴿آتيتكم﴾ بالتاء، على واحدة، يعني: أعطيتكم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. القراءة بتشديد (لَمّا) هي قراءة شاذة منسوبة إلى سعيد بن جبير، والحسن، والأعرج. انظر: المحتسب ١/٢٦٠، والبحر المحيط ٢/٥٠٩. وقراءة ﴿آتيتكم﴾ قراءة عشرية متواترة؛ قرأ الجمهور بالتاء المضمومة موحدًا، وقرأ نافع وأبو جعفر بالنون والألف جمعًا. انظر: التيسير ص٨٩، والنشر ٢/٢٤١.]]

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان:... قال الأصبغ بن زيد، وكَرْدَم بن قيس: أيأمرنا بالكفر بعد الإيمان. فأنزل الله عز وجل: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٦-٢٨٧.]]
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨١ من سورة آل عمران

٦ وقفات في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القرآن آية 81 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • قوله {وما أنزل إلينا} في هذه السورة وفي آل عمران {علينا} ؟ الجواب : لأن {إلى} للانتهاء إلى الشيء من أي جهة كانت والكتب منتهية إلى الأنبياء وإلى أممهم جميعا والخطاب في هذه السورة لهذه الأمة لقوله تعالى {قولوا} فلم يصح إلى {إلى} و {على} مختص بجانب الفوق وهو مختص بالأنبياء لأن الكتب منزلة عليهم لا شركة للأمة فيها وفي آل عمران {قل} وهو مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون أمته فكان الذي يليق به {على} وزاد في هذه السورة {وما أوتي} وحذف من آل عمران لأن في آل عمران قد تقدم ذكر الأنبياء حيث قال {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة}.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (٨١) : (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) * لم تذكر النبوة هنا لأنه في الآية التي قبلها لما قال بشر ذكر النبوة، لكن هنا لما ذكر النبيين فلا داعي لإعادتها مرة أخرى.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (81): *لماذا لم تذكر النبوة في آية آل عمران (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81)) مع أنها وردت في الآية قبلها (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79))؟ (د.حسام النعيمي) الآية الأولى كان الكلام فيها أولاً بإطلاق (مَا كَانَ لِبَشَرٍ) هذا البشر الذي يؤتيه الله سبحانه وتعالى الكتاب والحكم والنبوة ما كان له أن يقول كونوا عباداً لي من دون الله، لا يجوز له ولا يتوقع منه ذلك وهذا في الكلام على أهل الكتاب الذين جعلوا من أنبيائهم كأنهم آلهة أو معبودين من دون الله بل هم جعلوا حتى بعض علمائهم الكبار فصاروا يطيعونهم في معصية الله سبحانه وتعالى. فلما ذكر البشر ذكر النبوة، لو لم تذكر النبوة هاهنا ولو في غير القرآن ما ذكرت النبوة، يقولون نعم هذا خاص بالعلماء آتاهم الكتاب والحكم لكن نحن نقول نحن عباد لأنبيائنا فجاءت كلمة النبوة هنا حتى تنفي هذا الاحتمال. (الذين أوتوا الكتاب) أي الذين نقل إليهم الكتاب فهم ممن أوتوا الكتاب، الأتباع أوتوا الكتاب ونحن من الأتباع، نحن أوتينا الكتاب عن طريق محمد . ولو لم تكن النبوة كان يلتبس الأمر وكان ممكن أن يدًعوا أنه صحيح نحن الذين أوتوا الكتاب لا نجعله إلهاً لكن النبي نجعله إلهاً. فهذه فائدة ذكر كلمة النبوة. عندنا (بما كنتم تعلّمون) وفى قراءة (بما كنتم تعلَمون) تعلّمون وتعلمون لأن العالِم يعلِّم فالمعنى متقارب. تدرسون تقويّها أنه تعلمون وتدرسون (تعلّمون وتدرسون). (النبوة) وفى قراءة (النبوءة). النبي من النباوة بمعنى الرفيع الشأن (نبا ينبو بمعنى ارتفع يرتفع) النباوة بمعنى الرفعة. إما أن تكون من النبأ لأنه ينبئ عن الله عز وجل وإما من رفعة شأنه كلاهما وارد. الآية الأولى تلاحظ أنه في بدايتها ذكر النبيين، هناك قال (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) لما قال بشر ذكر النبوة. هنا لما ذكر النبيين فلا داعي لإعادتها مرة أخرى لأنه قال (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ) فلا يحتاج إلى ذلك. فإذن هناك لما لم يذكر النبيين ذكر النبوة وهنا ذكر النبيين فلم يحتاج لذكر النبوة.

    — حسام النعيمي

  • برنامج لمسات بيانية *(وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (81) آل عمران) كيف يأخذ ميثاق النبيين قبل مجيء الرسل؟ (د.فاضل السامرائي) قيل لم يبعث الله نبياً منذ آدم إلى سيدنا عيسى  إلا أخذ عليه هذا الميثاق إذا جاء محمد وأنت حيّ لتؤمنن به ولتنصرنه وليتبعه وفي الحديث "والله لو كان موسى حيّاً بين أظهركم لما وسعه إلا أن يتبعني" فهو إذن أخذ ميثاق النبيين جميعاً أنه لئن جاء الرسول الخاتم ليؤمنن به، أأقررتم وأخذتم على ذلك إصري قالوا أقررنا. إذن أخذ الميثاق على كل الأنبياء لئن بُعث هذا الرسول الخاتم وهو موجود ليؤمنن به ولينصرنه فكل الأنبياء تعلم بقدوم الرسول . (وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي) الإصر هو العهد الثقيل، الميثاق القوي. وقرأتُ أنه آدم عندما أُخرج من الجنة نظر إليها فرأى على بابها مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي. .) أي عهدي.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٨١ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(81) And [recall, O People of the Scripture], when Allāh took the covenant of the prophets, [saying], "Whatever I give you of the Scripture and wisdom and then there comes to you a messenger confirming what is with you, you [must] believe in him and support him." [Allāh] said, "Have you acknowledged and taken upon that My commitment?"[136] They said, "We have acknowledged it." He said, "Then bear witness, and I am with you among the witnesses."
[136]- i.e., Have you accepted this obligation?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال