تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٨١ وقوله تعالى :﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتينكم من كتاب وحكمة﴾ الآية، قال مجاهد :( هذا خطأ من الكاتب، وهي في قراءة بن مسعود رضي الله عنه ميثاق الذين أوتوا الكتاب على ما ذكر في آية أخرى :﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾ [آل عمران: ١٨٧] لأن الميثاق لا يؤخذ على النبيين أن يصدقوا، لكنه يجوز ). ثم اختلف فيه : قيل : ميثاق الأول من الأنبياء : ليصدقن بما جاء به الآخر منهم لو أدرك، وقيل : أخذ الله ميثاقا على النبيين أن يصدق بعضهم بعضا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، ففعلوا، ثم أخذوا مواثيق قومهم أن يؤمنوا بمحمد ﷺ ويصدقوه، وينصروه، وقيل أخذ الله على النبيين ميثاقا على أن يبلغوا الرسالة إلى قومهم، ويدعوا الناس إلى دين الله.
قال الكسائي فيه بوجهين :
( أحدهما : يقول : ميثاق الذين منهم النبيون، وهم بنو إسرائيل، وكل ميثاق ذكره الله تعالى في القرآن في أهل الكتاب فإنما يراد به بنو إسرائيل.
والثاني : ذكره كما ذكرنا من تصديق بعضهم بعضا وتبليغ كتب الله إلى قومهم ).
وقوله تعالى :﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ أخذ عليهم الميثاق ليأخذوا على قومهم المواثيق : أن يؤمنوا بمحمد ﷺ إذا خرج، وينصروه.
وقوله تعالى :﴿قال آقررتم﴾ قال الله تعالى للأنبياء :﴿آقررتم وأخذتم على ذلكم إصري﴾ قيل : هو عهدي. والإصر : قيل : هو العهد ﴿قالوا أقررنا﴾ بالعهد لنؤمنن ولننصرنه، وإذ أخذنا على قومنا [ العهد ](١) ليؤمنن به، ولينصرنه، وقال الله تعالى :﴿فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾ يقول الله تعالى : وأنا على إقراركم بمحمد ﷺ ﴿من الشاهدين﴾ وقيل : قال الله : فاشهدوا أني قد أخذت عليكم العهد ﴿وأنا معكم من الشاهدين﴾ أنكم قد أقررتم بالعهد.
١ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى