كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ الآية، قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلَى قَوْلِهِ:﴿ لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ ﴾[آل عمران: ٩٢] فِي عَشْرَةِ رَهْطٍ ارْتَدُّواْ عَنِ الإسْلاَمِ وَلَحِقُواْ بمَكَّةَ، مِنْهُمْ طُعْمَةُ بْنُ أبَيْرِقَ ووَحْوَحُ بْنِ الأَسْلَتِ وَالْحَارثُ بْنُ سُوَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ، وَنَدِمَ الْحَارثُ وَأرْسَلَ إلَى أخِيْهِ الْحَلاَّسِ ابْنِ سُوَيْدِ الْمُسْلِمِ: أنِّي قَدْ نَدِمْتُ عَلَى مَا صَنَعْتُ، فَسَلْ لِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ وَإلاَّ أذْهَبُ فِي الأَرْضِ. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَاتِ). ومعناهَا: مَن يطلبُ دِيناً غيرَ دِين الإسلام فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ مَا أقامَ عليهِ؛ أي لن يُثابَ ولن يُثنَى عليهِ. ويقالُ: هذه الآيةُ نزلَت في المرتدِّين. وقولهُ تعالى: ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾؛ أي مِن الْمَغْبُونِيْنَ حيث تركَ مَنْزِلَهُ في الجنَّة، واختار مَنْزِلَهُ في النار.