جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : ومن يطلب دينا غير دين الإسلام ليدين به، فلن يقبل الله منه، ﴿وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾، يقول : من الباخسين أنفسهم حظوظها من رحمة الله عزّ وجلّ. وذُكر أن أهل كل ملة ادّعوا أنهم هم المسلمون لما نزلت هذه الآية، فأمرهم الله بالحجّ إن كانوا صادقين، لأن من سنة الإسلام الحجّ، فامتنعوا، فأدحض الله بذلك حجتهم. ذكر الخبر بذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، قال : زعم عكرمة :﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينا﴾ فقالت الملل : نحن المسلمون، فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿وَلِلّهِ على النّاسِ حِجّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنّ اللّهَ غَنِيّ عَنِ العالَمِينَ﴾ فحجّ المسلمون، وقعد الكفار.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا الق عنبي، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة، قال :﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ قالت اليهود : فنحن المسلمون، فأنزل الله عزّ وجلّ لنبيه ﷺ يحجّهم أن ﴿لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنّ اللّهَ غَنِيّ عَنِ العَالَمِينَ﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة، قال : لما نزلت :﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينا﴾. . . إلى آخر الآية، قالت اليهود : فنحن مسلمون، قال الله عزّ وجلّ لنبيه ﷺ : قل لهم : إن ﴿لِلّهِ على النّاسِ حِجّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ﴾ من أهل الملل ﴿فَإِنّ اللّهَ غَنِيّ عَنِ العَالَمِينَ﴾.
وقال آخرون في هذه الآية بما :
حدثنا به المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿إِنّ الّذِينَ آمَنُوا وَالّذِينَ هَادُوا وَالنّصَارَى وَالصّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى قوله :﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فأنزل الله عزّ وجلّ بعد هذا :﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ويعني بقوله:"ونحن له مسلمون". ونحن له منقادون بالطاعة، متذللون بالعبودة، (١) مقرّون لهُ بالألوهة والربوبية، وأنه لا إله غيره. وقد ذكرنا الروايةَ بمعنى ما قلنا في ذلك فيما مضى، وكرهنا إعادته. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يطلب دينا غيرَ دين الإسلام ليدين به، فلن يقبل الله منه (٣) ="وهو في الآخرة من الخاسرين"، يقول: من الباخسين أنفسَهم حظوظَها من رحمة الله عز وجل. (٤)
* * *
وذُكر أنّ أهل كل ملة ادّعوا أنهم هم المسلمون، لما نزلت هذه الآية، فأمرهم الله بالحج إن كانوا صادقين، لأن من سُنة الإسلام الحج، فامتنعوا، فأدحض الله بذلك حجتهم.
(٢) يعني ما سلف ٣: ١٠٩-١١١، وهي نظيرة هذه الآية، وانظر فهارس اللغة"سلم".
(٣) انظر معنى"يبتغي" فيما سلف ص: ٥٦٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير"الخاسرين" فيما سلف ١: ٤١٧ / ٢: ١٦٦، ٥٧٢.
٧٣٥٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح قال، زعم عكرمة:"ومن يبتغ غير الإسلام دينًا"، فقالت الملل: نحن المسلمون! فأنزل الله عز وجل: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [سورة آل عمران: ٩٧]، فحجَّ المسلمون، وقعدَ الكفار.
٧٣٥٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا الق عنبي قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة قال:"ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه"، قالت اليهود: فنحن المسلمون! فأنزلَ الله عز وجل لنبيه ﷺ يحُجُّهم أنْ: (لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ). (١)
٧٣٥٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة قال: لما نزلت:"ومن يبتغ غير الإسلام دينًا" إلى آخر الآية، قالت اليهود: فنحن مسلمون! قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم إنْ: (لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ) من أهل الملل (فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).
* * *
وقال آخرون: في هذه الآية بما:-
٧٣٥٩ - حدثنا به المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني