محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٦ من سورة آل عمران في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٦ من سورة آل عمران

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوَاْ أَنّ الرّسُولَ حَقّ وَجَآءَهُمُ الْبَيّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ * أُوْلََئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ * إِلاّ الّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنّ الله غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾
اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية، وفيمن نزلت، فقال بعضهم : نزلت في الحارث بن سويد الأنصاري، وكان مسلما، فارتدّ بعد إسلامه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع البصري، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتدّ ولحق بالشرك، ثم ندم، فأرسل إلى قومه : أرسلوا إلى رسول الله ﷺ : هل لي من توبة ؟ قال : فنزلت :﴿كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْما كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ﴾ إلى قوله :﴿وَجَاءَهُمُ البَيّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ إِلاّ الّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا فَإِنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فأرسل إليه قومه، فأسلم.
حدثني ابن المثنى، قال : ثني عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عكرمة بنحوه، ولم يرفعه إلى ابن عباس، إلا أنه قال : فكتب إليه قومه، فقال : ما كذبني قومي، فرجع.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا حكيم بن جميع، عن عليّ بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة عن ابن عباس، قال : ارتدّ رجل من الأنصار، فذكر نحوه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا جعفر بن سليمان، قال : أخبرنا حميد الأعرج، عن مجاهد، قال : جاء الحارث بن سويد، فأسلم مع النبيّ ﷺ، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه، فأنزل الله عزّ وجلّ فيه القرآن :
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْما كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ إلى :﴿إِلاّ الّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا فَإِنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال : فحملها إليه رجل من قومه، فقرأها عليه، فقال الحارث : إنك والله ما عُلِمْتُ لصدوق، وإن رسول الله ﷺ لأصدق منك، وإن الله عزّ وجلّ لأصدق الثلاثة ! قال : فرجع الحارث فأسلم، فحسن إسلامه.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْما كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِم وَشَهِدُوا أنّ الرّسُولَ حَقّ﴾ قال : أنزلت في الحارث بن سويد الأنصاري كفر بعد إيمانه، فأنزل الله عزّ وجلّ فيه هذه الآيات، إلى :﴿أُولَئِكَ أصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ ثم تاب وأسلم، فنسخها الله عنه، فال :﴿إِلاّ الّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وأصْلَحُوا فإِنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عزّ وجلّ :﴿كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْما كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أنّ الرّسُولَ حَقّ وَجَاءَهُمْ البَينات﴾ قال رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريح، عن مجاهد، قال : هو رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه. قال ابن جريج : أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال : لحق بأرض الروم فتنصر، ثم كتب إلى قومه : أرسلوا هل لي من توبة ؟ قال : فحسبت أنه آمن ثم رجع. قال : ابن جريج : قال عكرمة : نزلت في أبي عامر الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت، ووَحْوَح بن الأسلت في اثني عشر رجلاً رجعوا عن الإسلام، ولحقوا بقريش، ثم كتبوا إلى أهلهم : هل لنا من توبة ؟ فنزلت :﴿إِلاّ الّذِي تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾. . . الاَيات.
وقال آخرون : عنى بهذه الآية أهل الكتاب، وفيهم نزلت. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْما كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ﴾ فهم أهل الكتاب عرفوا محمدا ﷺ، ثم كفروا به.
حدثنا محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، قال : حدثنا عباد بن منصور، عن الحسن في قوله :﴿كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْما كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾. . . الاَية كلها، قال اليهود والنصارى.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان الحسن يقول في قوله :﴿كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْما كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ﴾. . . الآية، هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، رأوا نعت محمد ﷺ في كتابهم، وأقرّوا به، وشهدوا أنه حقّ، فلما بعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك، فأنكروه وكفروا بعد إقرارهم حسدا للعرب حين بعث من غيرهم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله :﴿كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْما كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ قال : هم أهل الكتاب¹ كانوا يجدون محمدا ﷺ في كتابهم، ويستفتحون به، فكفروا بعد إيمانهم.
قال أبو جعفر : وأشبه القولين بظاهر التنزيل ما قال الحسن، من أن هذه الآية معنيّ بها أهل الكتاب على ما قال. غير أن الأخبار بالقول الآخر أكثر، والقائلين به أعلم بتأويل القرآن، وجائز أن يكون الله عزّ وجلّ أنزل هذه الآيات بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا ارتدّوا عن الإسلام، فجمع قصتهم وقصة من كان سبيله سبيلهم في ارتداده عن الإيمان بمحمد ﷺ في هذه الآيات، ثم عرّف عباده سنته فيهم، فيكون داخلاً في ذلك كل من كان مؤمن بمحمد ﷺ قبل أن يبعث، ثم كفر به بعد أن بعث، وكل من كان كافرا ثم أسلم على عهده ﷺ ثم ارتدّ وهو حيّ عن إسلامه، فيكون معنيا بالآية جميع هذين الصنفين وغيرهما ممن كان بمثل معناهما، بل ذلك كذلك إن شاء الله.
فتأويل الآية إذا :﴿كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْما كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ يعني : كيف يرشد الله للصواب، ويوفق للإيمان، قوما جحدوا نبوّة محمد ﷺ، بعد إيمانهم : أي بعد تصديقهم إيّاهُ، وإقرارهم بما جاءهم به من عند ربه. ﴿وَشَهِدُوا أنّ الرّسُولَ حَقّ﴾ يقول : وبعد أن أقرّوا أن محمدا رسول الله ﷺ إلى خلقه حقا. ﴿وَجَاءَهُمُ البَيّناتُ﴾ يعني : وجاءهم الحجج من عند الله، والدلائل بصحة ذلك. ﴿وَاللّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ يقول : والله لا يوفق للحقّ والصواب الجماعة الظلمة، وهم الذين بدّلوا الحقّ إلى الباطل، فاختاروا الكفر على الإيمان. وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى الظلم، وأنه وضع الشيء في غير موضعه بما أغنى عن إعادته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) إلى قوله: (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [سورة البقرة: ٦٢]، فأنزل الله عز وجل بعد هذا:"ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه".
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)﴾
اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية، وفيمن نزلت.
فقال بعضهم: نزلت في الحارث بن سويد الأنصاري، وكان مسلمًا فارتدّ بعد إسلامه.
ذكر من قال ذلك:
٧٣٦٠ - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع البصري قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم ندم فأرسل إلى قومه: أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل لي من توبة؟ قال: فنزلت:"كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم" إلى قوله:"وجاءَهم البيناتُ والله لا يهدي القوم
الظالمين إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم"، فأرسل إليه قومه فأسلم.
٧٣٦١ - حدثني ابن المثنى قال، حدثني عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن عكرمة بنحوه، ولم يرفعه إلى ابن عباس = إلا أنه قال: فكتب إليه قومه، فقال: ما كذَبني قومي! فرجع.
٧٣٦٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا حكيم بن جُميع، عن علي بن مُسْهر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ارتد رجل من الأنصار، فذكر نحوه. (١)
٧٣٦٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان قال، أخبرنا حميد الأعرج، عن مجاهد قال: جاء الحارث بن سُوَيد فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه، فأنزل الله عز وجل فيه القرآن:"كيف يَهدي الله قومًا كفروا بعدَ إيمانهم" إلى"إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإنّ الله غفورٌ رحيمٌ"، قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك والله ما علمتُ لصَدُوقٌ، وإنّ رسول الله ﷺ لأصدقُ منك، وإنّ الله عز وجل لأصدق الثلاثة. قال: فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه.
٧٣٦٤ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم وشهدُوا أنّ الرسول حق"، قال: أنزلت في الحارث بن سُوَيد الأنصاري، كفر بعد إيمانه، فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآيات، إلى:"أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"،
(١) الأثر: ٧٣٦٢-"حكيم بن جميع الكوفي"، مترجم في الكبير ٢ / ١ / ١٨، والجرح ١ / ٢ / ٢٠٢.
ثم تاب وأسلم، فنسخها الله عنه، فقال:"إلا الذين تابوا من بعد ذلك، وأصلحوا فإنّ الله غفورٌ رحيمٌ".
٧٣٦٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:"كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءَهم البينات"، قال: رجلٌ من بني عمرو بن عوف، كفر بعد إيمانه.
٧٣٦٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٧٣٦٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: هو رجل من بني عمرو بن عوف، كفر بعد إيمانه = قال ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: لحق بأرض الرّوم فتنصَّر، ثم كتب إلى قومه:"أرسلوا، هل لي من توبة؟ " قال: فحسبتُ أنه آمن، ثم رَجع = قال ابن جريج، قال عكرمة، نزلت في أبي عامر الرّاهب، والحارث بن سويد بن الصامت، ووَحْوَح بن الأسلت = في اثني عشر رجلا رَجعوا عن الإسلام ولحقوا بقريش، ثم كتبوا إلى أهلهم: هل لنا من توبة؟ فنزلت:"إلا الذي تابوا من بعد ذلك"، الآيات.
* * *
وقال آخرون: عنى بهذه الآية أهل الكتاب، وفيهم نزلت.
ذكر من قال ذلك:
٧٣٦٨ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"كيف يهدي الله قومًا كفرُوا بعد إيمانهم"، فهم أهلُ الكتاب، عرَفوا محمدًا ﷺ ثم كفروا به.
٧٣٦٩ - حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي قال، حدثنا عباد بن منصور، عن الحسن في قوله:"كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم" الآية كلها، قال: اليهود والنصارى.
٧٣٧٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقول في قوله:"كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم" الآية، هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، رأوا نعتَ محمد ﷺ في كتابهم وأقرّوا به، وشهدوا أنه حقٌّ، فلما بُعث من غيرهم حَسدوا العربَ على ذلك فأنكروه، وكفروا بعد إقرارهم، حسدًا للعرب، حين بُعثَ من غيرهم.
٧٣٧١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله:"كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم"، قال: هم أهل الكتاب، كانوا يجدون محمدًا ﷺ في كتابهم، ويستفتحون به، فكفروا بعد إيمانهم.
* * *
قال أبو جعفر: وأشبه القولين بظاهر التنزيل ما قال الحسن: منْ أنّ هذه الآية معنيٌّ بها أهل الكتاب على ما قال، غيرَ أنّ الأخبار بالقول الآخر أكثر، والقائلين به أعلم، بتأويل القرآن. (١) وجائز أن يكون الله عز وجل أنزل هذه الآيات بسبب القوم الذين ذُكر أنهم كانوا ارتدّوا عن الإسلام، فجمع قصّتهم وقصة من كان سبيله سبيلهم في ارتداده عن الإيمان بمحمد ﷺ في هذه الآيات. ثم عرّف عباده سُنته فيهم، فيكون داخلا في ذلك كلّ من كان مؤمنًا بمحمد ﷺ قبل أنُ يبعث، ثم كفر به بعد أن بُعث، وكلّ من كان كافرًا ثم أسلم على عهده صلى الله عليه وسلم، ثم ارتد وهو حيٌّ عن
(١) هذا حكم جيد فاصل في هذه الآية، وفي غيرها مما اختلف في معانيه المختلفون.
إسلامه. فيكون معنيًّا بالآية جميعُ هذين الصنفين وغيرُهما ممن كان بمثل معناهما، بل ذلك كذلك إن شاء الله.
* * *
فتأويل الآية إذًا:"كيف يَهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم"، يعني: كيف يُرشد الله للصواب ويوفّق للإيمان، قومًا جحدُوا نبوّة محمد ﷺ ="بعد إيمانهم"، أي: بعد تصديقهم إياه، وإقرارهم بما جاءَهم به من عند ربه ="وَشهدوا أن الرسول حقّ"، يقول: وبعد أن أقرّوا أن محمدًا رسول الله ﷺ إلى خلقه حقًّا ="وجاءهم البينات"، يعني: وجاءهم الحجج من عند الله والدلائلُ بصحة ذلك؟ ="والله لا يهدي القوم الظالمين"، يقول: والله لا يوفّق للحق والصّواب الجماعة الظَّلمة، وهم الذين بدّلوا الحق إلى الباطل، فاختارُوا الكفر على الإيمان.
* * *
وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى"الظلم"، وأنه وضعُ الشيء في غير موضعه، بما أغنى عن إعادته. (١)
* * *
="أولئك جزاؤهم"، يعني: هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم، وبعد أن شهدوا أن الرسول حَقّ -"جزاؤهم"، ثوابهم من عملهم الذي عملوه (٢) ="أنّ عليهم لعنة الله"، يعني: أن يحلّ بهم من الله الإقصاء والبعد، (٣) ومن الملائكة والناس الدعاءُ بما يسوءهم من العقاب (٤) ="أجمعين"، يعني: من جميعهم، لا من
(١) انظر ما سلف ١: ٥٢٣، ٥٢٤ / ثم باقي المواضع في فهرس اللغة"ظلم"، وانظر أيضًا فهارس اللغة في سائر ألفاظ الآية.
(٢) انظر تفسير"الجزاء" فيما سلف ٢: ٢٧، ٢٨، ٣١٤، وغيره في فهارس اللغة"جزى".
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "أن حل بهم"، فعل ماض، والسياق يقتضي المضارع.
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "ومن الملائكة والناس إلا مما يسوءهم... "، وهو كلام غير مستقيم، وهو تصحيف لما كتبت، كان في الأصل"الدعاما يسوءهم" بغير همزة"الدعاء"، وبغير نقط"بما"، فاشتبهت الحروف على الناسخ، فحرفها إلى ما ترى.
بعض من سمَّاه جل ثناؤه من الملائكة والناس، ولكن من جميعهم. وإنما جعل ذلك جل ثناؤه ثواب عملهم، لأن عملهم كان بالله كفرًا.
* * *
وقد بينا صفة"لعنة الناس" الكافرَ في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته. (١)
* * *
="خالدين فيها" يعني: ماكثين فيها، يعني في عقوبة الله (٢)
="لا يخفَّف عنهم العذاب"، لا ينقصون من العذاب شيئًا في حال من الأحوال، ولا ينفَّسون فيه (٣) ="ولا هم ينظرون"، يعني: ولا هم ينظرون لمعذرة يعتذرون. (٤) وذلك كله عَينُ الخلود في العقوبة في الآخرة. (٥)
ثم استثنى جل ثناؤه الذين تابوا، من هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم فقال تعالى ذكره:"إلا الذين تَابوا من بعد ذلك وأصلحوا"، يعني: إلا الذين تابوا
(١) انظر ما سلف ٢: ٣٢٨، ٣٢٩ / ثم ٣: ٢٥٤-٢٥٨، ٢٦١-٢٦٣، وفيها نظير ما في هذه الآية.
(٢) انظر تفسير"خالدين" فيما سلف ١: ٣٩٧، ٣٩٨ / ٢: ٢٨٧ / ٤: ٣١٧، وفهارس اللغة.
(٣) انظر تفسير"يخفف" فيما سلف ٢: ٣١٦، ٣١٧، والتنفيس: والترفيه والتفريج هنا.
(٤) انظر تفسير"ينظرون" في نظيرة هذه الآية فيما سلف ٣: ٢٦٤، ٢٦٥، وقبله ٢: ٤٦٧، ٤٦٨.
(٥) في المخطوطة والمطبوعة: "وذلك كله أعني الخلود في العقوبة في الآخرة"، وهي جملة فاسدة البناء والمعنى، أخطأ الناسخ فهم مراد أبي جعفر، فكتب ما كتب، والصواب هو ما أثبت. فإن أبا جعفر قد لجأ إلى الاختصار في مواضع كثيرة من تفسيره، منها هذا الموضع، فلم يبين إعراب قوله تعالى: "لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون"، وأهل الإعراب يعربونها حالا متداخلة - أي حالا من حال - لأن"خالدين" حال من الضمير في"عليهم". وأما أبو جعفر، فهو يعدها جملة مستأنفة، وهي بذلك بيان عن الخلود في النار. والدليل على صحة ذلك، وعلى صحة ما أثبت من الصواب في نص أبي جعفر هنا، أنه قال في تفسير نظيرة هذه الآية من"سورة البقرة: ١٦٢" في الجزء ٣: ٢٦٤ ما نصه.
"وأما قوله: " لا يخفف عنهم العذاب"، فإنه خبر من الله تعالى ذكره عن دوام العذاب أبدًا من غير توقيت ولا تخفيف". فهذا نص قاطع في أن إعراب الطبري لهذا الموضع من الآية هو ما ذهبت إليه، وفي أنه يرى أن معنى هذه الجملة من الآية، هو معنى"الخلود" بعينه. والحمد لله أولا وآخرًا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن جرير : حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع البصري، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم ندم، فأرسل إلى قومه : أن سَلُوا لي(١) رسول الله ﷺ : هل لي من توبة ؟ قال : فنزلت :﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله :﴿[ إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ](٢) فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وهكذا رواه النسائي، وابن حبان، والحاكم، من طريق داود بن أبي هند، به. وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه(٣).
وقال عبد الرزاق : أخبرنا جعفر بن سليمان، حدثنا حُمَيد الأعرج، عن مجاهد قال : جاء الحارث بن سُوَيد فأسلم مع النبي ﷺ، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه فأنزل الله فيه :﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله :﴿[ إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ ] (٤) غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال : فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه. فقال الحارث : إنك والله ما علمتُ لصدوق، وإن رسول الله ﷺ لأصدق منك، وإن الله لأصدق الثلاثة. قال : فرجع الحارث فأسلم فحَسُنَ إسلامه(٥).
فقوله تعالى :﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ أي : قامتْ عليهم الحُجَجُ والبراهين على صدق ما جاءهم به الرسولُ، وَوَضَح لهم الأمرُ، ثم ارتدوا إلى ظُلْمة الشرك، فكيف يستحق هؤلاء الهداية بعد ما تَلَبَّسُوا به من العماية ؛ ولهذا قال :﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
قال ابن جرير : حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع البصري، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم ندم، فأرسل إلى قومه : أن سَلُوا لي(١) رسول الله ﷺ : هل لي من توبة ؟ قال : فنزلت :﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله :﴿[ إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ](٢) فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وهكذا رواه النسائي، وابن حبان، والحاكم، من طريق داود بن أبي هند، به. وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه(٣).
وقال عبد الرزاق : أخبرنا جعفر بن سليمان، حدثنا حُمَيد الأعرج، عن مجاهد قال : جاء الحارث بن سُوَيد فأسلم مع النبي ﷺ، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه فأنزل الله فيه :﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله :﴿[ إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ ] (٤) غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال : فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه. فقال الحارث : إنك والله ما علمتُ لصدوق، وإن رسول الله ﷺ لأصدق منك، وإن الله لأصدق الثلاثة. قال : فرجع الحارث فأسلم فحَسُنَ إسلامه(٥).
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ أَيْ: يَوْمَ المَعَاد، فَيُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ عَلَيْنَا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿وَمَا أُنزلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ أَيْ: مِنَ الصُّحُفِ وَالْوَحْيِ: ﴿وَالأسْبَاطِ﴾ وَهُمْ بُطُونُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْمُتَشَعِّبَةُ مِنْ أَوْلَادِ إِسْرَائِيلَ -هُوَ يَعْقُوبُ-الِاثْنَيْ عَشَرَ. ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى﴾ يَعْنِي: بِذَلِكَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ﴿وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ وَهَذَا يَعُم جميعَ الْأَنْبِيَاءِ جُمْلَةً ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ يَعْنِي: بَلْ نُؤْمِنُ بِجَمِيعِهِمْ ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ فَالْمُؤْمِنُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُؤْمِنُونَ بِكُلِّ نَبِيٍّ أُرْسِلَ، وَبِكُلِّ كِتَابٍ أُنْزِلَ، لَا يَكْفُرُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ هُمْ مُصَدِّقون (١) بِمَا أُنْزِلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَبِكُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ أَيْ: مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا سِوَى مَا شَرَعَه اللَّهُ فَلَنْ يُقْبل مِنْهُ ﴿وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ (٢) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ".
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، إِذْ ذَاكَ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَجِيءُ الأعْمَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَجِيءُ الصَّلاةُ فَتَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَا الصَّلاةُ. فَيَقُولُ: إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ. فَتَجِيءُ الصَّدَقَةُ فَتَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَا الصَّدَقَةُ. فَيَقُولُ: إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ. ثُمَّ يَجِيءُ الصِّيَامُ فَيَقُولُ: أَيْ يَا رَبِّ، أَنَا الصِّيَامُ. فَيَقُولُ: إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ. ثُمَّ تَجِيءُ الأعْمَالُ، كُل ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ، ثُمَّ يَجِيءُ الإسْلامُ فَيَقُولُ: يَا رَب، أَنْتَ السَّلامُ وَأَنَا الإسْلامُ. فَيَقُولُ اللَّهُ [تَعَالَى] :(٣) إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ، بِكَ الْيَوْمَ آخُذُ وَبِكَ (٤) أُعْطِي، قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾.
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ (٥) بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٦).
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)﴾
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَزِيعٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْلَمَ ثُمَّ ارتد ولحق بالشرك،
(١) في أ: "يصدقون".
(٢) في جـ، أ، و: "رسول الله".
(٣) زيادة من و.
(٤) في و: "وبه".
(٥) في ر: "أبو عبد الرحمن بن عبد الله" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.
(٦) المسند (٢/٣٦٢) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٤٥) :"فيه عباد بن راشد، وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾
هذا من باب الاستبعاد، أي : من الأمر البعيد أن يهدي الله قوما اختاروا الكفر والضلال بعدما آمنوا وشهدوا أن الرسول حق بما جاءهم به من الآيات البينات والبراهين القاطعات ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ فهؤلاء ظلموا وتركوا الحق بعدما عرفوه، واتبعوا الباطل مع علمهم ببطلانه ظلما وبغيا واتباعا لأهوائهم، فهؤلاء لا يوفقون للهداية، لأن الذي يرجى أن يهتدي هو الذي لم يعرف الحق وهو حريص على التماسه، فهذا بالحري أن ييسر الله له أسباب الهداية ويصونه من أسباب الغواية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٦ - ٨٨} ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾.
هذا من باب الاستبعاد، أي: من الأمر البعيد أن يهدي الله قوما اختاروا الكفر والضلال بعدما آمنوا وشهدوا أن الرسول حق بما جاءهم به من الآيات البينات والبراهين القاطعات ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ فهؤلاء ظلموا وتركوا الحق بعدما عرفوه، واتبعوا الباطل مع علمهم ببطلانه ظلما وبغيا واتباعا لأهوائهم، فهؤلاء لا يوفقون للهداية، لأن الذي يرجى أن يهتدي هو الذي لم يعرف الحق وهو حريص على التماسه، فهذا بالحري أن ييسر الله له أسباب الهداية ويصونه من أسباب الغواية.
ثم أخبر عن عقوبة هؤلاء المعاندين الظالمين الدنيوية والأخروية، فقال ﴿أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾ أي: لا يفتر عنهم العذاب ساعة ولا لحظة، لا بإزالته أو إزالة بعض شدته، ﴿ولا هم ينظرون﴾ أي: يمهلون، لأن زمن الإمهال قد مضى، وقد أعذر الله منهم وعمرهم ما يتذكر فيه من تذكر، فلو كان فيهم خير لوجد، ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٨٦ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥]

وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
وَمَنْ يَبْتَغِ «١» شرط فلذلك حذفت منه الياء والجواب فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وزعم أبو حاتم: أنّ أبا عمرو والأعمش قرءا وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً مدغما. قال أبو جعفر: وهذا ليس بالجيّد من أجل الكسرة التي في الغين. وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ قال هشام: أي وهو خاسر في الآخرة من الخاسرين ولولا هذا لفرقت بين الصلة والموصول وقال المازني: الألف واللام مثلهما في الرجل وقال محمد بن يزيد:
الظرف متعلّق بمصدر محذوف.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٦]

كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦)
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ حذفت الضمة من الياء لثقلها وحذفت الياء من اللفظ لالتقاء الساكنين وثبتت في الخطّ لأنّ الكتب على الوقف.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٠]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ اسم «إنّ» والخبر لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وقد ذكرنا في معناه أقوالا. وقد قيل أيضا فيه: إن المعنى إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم عند الموت. قال أبو جعفر: وهذا القول حسن كما قال عزّ وجلّ:
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ [النساء: ١٨] وقيل: لن تقبل توبتهم التي كانوا عليها قبل أن يكفروا لأنّ الكفر قد أحبطها. قال أبو جعفر: حدّثنا عليّ بن سليمان قال: حدّثنا أبو سعيد السّكريّ قال:
حدّثنا محمد بن حبيب قال: حدّثنا محمد بن المستنير وهو قطرب في قول الله جلّ وعزّ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وقد قال الله جلّ وعزّ في موضع آخر وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [الشورى: ٢٥] فهذه الآية في قوم من أهل مكة قالوا: نتربّص بمحمد صلّى الله عليه وسلّم ريب المنون فإن بدا لنا الرجعة رجعنا إلى قومنا فأنزل الله جلّ وعزّ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ أي لن تقبل توبتهم وهم مقيمون على الكفر فسمّاها توبة غير مقبولة لأنه لم يصح من القوم عزم والله جلّ وعزّ يقبل التوبة كلّها إذا صحّ العزم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩١]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٩١)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ اسم «إنّ» والخبر فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ
(١) انظر البحر المحيط ٢/ ٥٤٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٨٦ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ الآية. [٨٦].
أخبرنا أبو بكر الحارثي، أخبرنا [أبو] محمد بن حيان، أخبرنا أبو يحيى عبد الرحمن بن محمد، حدَّثنا سهل بن عثمان، حدَّثنا علي بن عاصم، عن خالد وداود، عن عكرمة، عن ابن عباس:
أن رجلاً من الأنصار ارتد فلحق بالمشركين، فأنزل الله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ فبعث بها قومه إليه، فلما قُرِئت عليه قال: والله ما كذبني قومي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا كذب رسول الله على الله، والله عز وجل أصدق الثلاثة. فرجع تائباً فقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتركه.
وأخبرنا أبو بكر، أخبرنا أبو محمد، أخبرنا أبو يحيى، حدَّثنا سهل، عن يحيى بن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
ارتد رجل من الأنصار عن الإسلام ولحق بالشرك، فندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة، فإني قد ندمت؟ فنزلت ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ حتى بلغ ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ﴾ فكتب بها قومه إليه، فرجع فأسلم.
أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد، أخبرنا أبو بكر بن زكريا، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه، حدَّثنا أحمد بن سيّار، حدَّثنا مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، حدَّثنا جعفر بن سليمان، عن حميد الأعرج عن مجاهد، قال:
كان الحارث بن سُوَيد قد أسلم، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لحق بقومه وكفر، فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه فقال الحارث: والله إِنك ما علمت لصَدُوق، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأَصْدَقُ منك، وإِنَّ الله لأَصْدَقُ الثلاثة. ثم رجع فأسلم إسلاماً حسناً.

القراءات في الآية ٨٦ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

حَقٌّ وَجَآءَهُمُ

إدغام التنوين في الواو بغنة مع الإمالة ومد المتصل 4 حركات

إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف

إدغام التنوين في الواو بغنة مع الإمالة ومد المتصل 6 حركات

خلاد عن حمزة

إدغام التنوين في الواو بغنة مع الفتح ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

إدغام التنوين في الواو بغنة مع الفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

إدغام التنوين في الواو بغنة مع الفتح ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

إدغام التنوين في الواو بغنة مع الفتح ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

إدغام التنوين في الواو بلا غنة مع الإمالة ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٦ من سورة آل عمران

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي، عن أصحابه، في قوله: ﴿بالبينات﴾، قال: الحرام والحلال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٣٢.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿جاءوا بالبينات﴾، يعني: بالآيات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣١٩، ٣٢٠.
٣
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمنهم﴾، قال: هم أهل الكتاب، كانوا يجدون محمدًا مكتوبًا في كتابهم، ويَسْتَخْفُون به، فكفروا بعد إيمانهم به١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٢٥.
٤
قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات﴾ يعني: البيان، ﴿والله لا يهدي﴾ إلى دينه ﴿القوم الظالمين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٨.

نزول الآيات، والنسخ فيها

١٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾، قال: هم أهل الكتاب، عرفوا محمدًا ثم كفروا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٦٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٩٩ (٣٧٩٠)، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس به. وفي سنده محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٣‏/‏٢٦٨: «كان لينًا في الحديث». وفيه أيضًا سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الإمام أحمد -كما في تاريخ بغداد ١٠‏/‏١٨٣-: «لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك». وفيه أيضًا الحسين بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الذهبي في المغني في الضعفاء ١‏/‏١٧٠: «ضعفوه». وفيه أيضًا الحسن بن عطية بن سعد العوفي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٢٥٦): «ضعيف». وفيه أيضًا عطية بن سعد بن جنادة العوفي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٦١٦): «صدوق، يخطىء كثيرًا، وكان شيعيًّا، مدلسًا». وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- قال: جاء الحارث بن سويد، فأسلم مع النبي ﷺ، ثم كفر، فرجع إلى قومه، فأنزل الله فيه القرآن: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا﴾ إلى قوله: ﴿رحيم﴾. فحملها إليه رجل من قومه، فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك –والله- ما علمت لصدوق، وإن رسول الله ﷺ لأصدق منك، وإنّ الله عز وجل لأصدق الثلاثة. فرجع الحارث، فأسلم، فحسن إسلامه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٥٨، وابن المنذر ١‏/‏٢٨١-٢٨٢ (٦٨٠). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ١‏/‏١٣٢ (١١٦): «هذا إسناد مرسل، رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٨٦: «مرسل صحيح».
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما﴾ الآية، قال: نزلت في رجل مِن بني عمرو بن عوف، كفر بعد إيمانه، فجاء الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٥٩، وابن المنذر ١‏/‏٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد مرسلًا.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: في الآية، قال: هو رجل من بني عمرو بن عوف، كفر بعد إيمانه، قال: قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: لحق بأرض الروم، فتنصر، ثم كتب إلى قومه: أرسلوا، هل لي من توبة؟ فنزلت ﴿إلا الذين تابوا﴾، فآمن، ثم رجع، قال ابن جريج: قال عكرمة: نزلت في أبي عامر الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت، ووَحْوَح بن الأسلت، في اثني عشر رجلًا رجعوا عن الإسلام، ولحقوا بقريش، ثم كتبوا إلى أهلهم: هل لنا من توبة؟ فنزلت: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾ الآيات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٥٩ - ٥٦٠، وابن المنذر ١/ ٢٧٨.
٥
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في الآية، قال: هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، رأوا نعت محمد في كتابهم، وأقروا به، وشهدوا أنه حق، فلما بُعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك، فأنكروه، وكفروا بعد إقرارهم؛ حسدًا للعرب حين بُعِث مِن غيرهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٦٠، وابن المنذر ١‏/‏٢٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢المعنى المفهوم: أن الشهادة قبل الكفر، لكنه ورد في لفظ الآية الكفر قبل الشهادة. وذكر ابن عطية (٢/٢٧٨) تخريجين لهذه الآية: الأول: أنّ الواو التي عطفت ﴿وشهدوا﴾ على ﴿كفروا﴾ لا تفيد ترتيبًا، وعلى هذا فالشهادة واقعة قبل الكفر. الثاني: أن ﴿وشهدوا﴾ عطفت على ﴿بعد إيمانهم﴾، وعلى هذا فالشهادة والإيمان وقعا قبل الكفر.
٦
عن أبي صالح مولى أم هانئ: أنّ الحارث بن سويد بايع رسول الله ﷺ، ثم لحق بأهل مكة، وشهد أحدًا فقاتل المسلمين، ثم سُقِط في يده، فرجع إلى مكة، فكتب إلى أخيه جُلاس بن سويد: يا أخي، إنِّي ندمت على ما كان مِنِّي؛ فأتوب إلى الله، وأرجع إلى الإسلام، فاذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فإن طمعت لي في توبة فاكتب إلي. فذكر لرسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾. فقال قوم من أصحابه مِمَّن كان عليه: يتمتع، ثم يراجع الإسلام. فأنزل الله: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٣٧٠ (٣٦٧٧٨) مرسلًا.
٧
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر-: أنّ ناسًا مِن أهل مكة اتَّعَدُوا ليخرجوا إلى رسول الله، حتى إذا اجتمعوا خرجوا إليه، حتى قدموا عليه المدينة، فبايعوه، وأقروا بالإسلام، ثم مكثوا ما شاء الله أن يمكثوا، فخرجوا من المدينة، فارتدوا عن إيمانهم حتى لحقوا بقومهم كفّارًا، فأنزل الله فيهم: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولائك جزاءهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾. ثم تعطّف عليهم برحمته، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾ لأولئك القوم ﴿فإن الله غفور رحيم﴾١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/ ٧٨ (١٥٠).
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون فيمن عني بهذه الآية؟ وفيمن نزلت؟ فذهب البعض إلى نزولها في رجل كان مسلمًا فارتد، وذهب البعض إلى ان المعني بالآية أهل الكتاب، وفيهم نزلت. وذكر ابنُ جرير (٥/ ٥٦١) أن القول الثاني الذي قال به الحسن وابن عباس من طريق العوفي أشبه بظاهر الآية، فقال: «وأشبه القولين بظاهر التنزيل: ما قال الحسن من أن هذه الآية معني بها أهل الكتاب». ثم رجَّحَ قولَ ابن عباس من طريق عكرمة ومجاهد والسدي؛ لكثرة القائلين به وسعة علمهم، قال: «غير أن الأخبار بالقول الآخر أكثر، والقائلين به أعلم بتأويل القرآن». ثم بين (٥/ ٥٦١) عموم الآية لكلا القولين ولغيرهما مما يدخل في عموم الآية، فقال: «وجائز أن يكون الله - عز وجل - أنزل هذه الآيات بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا ارتدوا عن الإسلام، فجمع قصتهم وقصة من كان سبيله سبيلهم في ارتداده عن الإيمان بمحمد - ﷺ - في هذه الآيات، ثم عَرَّف عباده سنته فيهم، فيكون داخلًا في ذلك كل من كان مؤمنًا بمحمد - ﷺ - قبل أن يبعث ثم كفر به بعد أن بعث، وكل من كان كافرًا ثم أسلم على عهده - ﷺ - ثم ارتد وهو حي عن إسلامه؛ فيكون معنيًّا بالآية جميع هذين الصنفين وغيرهما ممن كان بمثل معناهما، بل ذلك كذلك إن شاء الله». وبنحوه قال ابن عطية (٢/ ٢٧٧).
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم وشهدُوا أنّ الرسول حق﴾، قال: أنزلت في الحارث بن سُوَيد الأنصاري، كفر بعد إيمانه، فأنزل الله - عز وجل - فيه هذه الآيات إلى: ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾، ثم تاب وأسلم، فنسخها الله عنه، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك، وأصلحوا فإنّ الله غفورٌ رحيمٌ﴾١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٥٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد دون ذكر النَّسْخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٢/ ٢٧٧) قول السدي بقوله: «وفي هذه العبارة تَجَوُّز كثير، وليس هذا بموضع نَسْخ».
٩
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: هم قوم ارْتَدُّوا بعد إيمانهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٢٥.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: نزلت فى اثني عشر رجلًا ارتدوا عن الإسلام، وخرجوا من المدينة كهيئة البَداة١، ثم انصرفوا إلى طريق مكة، فلحقوا بكفار مكة، منهم: طُعْمَة بن أُبَيْرِق الأنصاري، ومقيس بن ضبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن خَطَل من بني تَيْم بن مُرَّة القرشي، ووَحْوَح٢ بن الأسلت الأنصاري، وأبو عامر بن النعمان الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت الأنصاري من بني عمرو بن عوف أخو الجُلاس بن سويد بن الصامت. ثم إن الحارث ندم فرجع تائبًا من ضرار، ثم أرسل إلى أخيه الجُلاس: إني قد رجعت تائبًا، فسل النبى ﷺ هل لي من توبة؟ وإلا لحقت بالشام. فانطلق الجُلاس إلى النبي ﷺ، فأخبره، فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ فأنزل الله عز وجل فى الحارث، فاستثنى: ﴿إلا الذين تابوا﴾٣
التخريج
  1. ١البَداة: البدو. لسان العرب (بدا).
  2. ٢في مطبوعة المصدر: وجوَج.
  3. ٣تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٨-٢٨٩.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتدَّ ولحق بالمشركين، ثم ندم، فأرسل إلى قومه: أرسلوا إلى رسول الله ﷺ هل لي مِن توبة. فنزلت: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾، فأرسل إليه قومه؛ فأسلم١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي ٧‏/‏١٠٧ (٤٠٦٨). صححه ابن حبان ١٠‏/‏٣٢٩ (٤٤٧٧)، واختاره الضياء المقدسي في المختارة ١١‏/‏٣٧٢ (٣٨٣)، والحاكم ٢‏/‏١٥٤ (٢٦٢٨)، ٤‏/‏٤٠٧ (٨٠٩٢)، وقال: «صحيح الإسناد». ووافقه الذهبي. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق-: أنّ الحارث بن سويد قتل المُجَذَّر بن ذِياد، وقيس بن زيد أحد بني ضُبَيْعَة يوم أحد، ثم لحق بقريش، فكان بمكة، ثم بعث إلى أخيه الجُلاس يطلب التوبة ليرجع إلى قومه. فأنزل الله فيه: ﴿كيف يهدي الله قوما﴾ إلى آخر القصة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٧٩ (٦٧٥)، من طريق محمد بن إسحاق به مرسلًا إلى ابن عباس. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح-: أنّ الحارث بن سويد بن الصامت رجع عن الإسلام في عشرة رهط، فأَلحقوا بمكة، فندم الحارث بن سويد فرجع، حتى إذا كان قريبًا من المدينة أرسل إلى أخيه الجُلاس بن سويد: إنِّي ندمت على ما صنعت، فاسأل رسول الله: هل لي مِن توبة؟. فأتى الجُلاسُ النبيَّ فأخبره، فأنزل الله: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾. فأرسل الجُلاس إلى أخيه: إنّ الله قد عرَض عليك التوبة، فأقبل إلى المدينة، واعتذر إلى رسول الله. وتاب إلى الله، وقَبِل النبي منه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٢‏/‏٦٤٢-٦٤٣ (١٧١٨)، ٢‏/‏٧٧٧ (٢٠٦٨)، من طريق أبي عمر الدوري، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. وفي سنده أبو عمر الدوري، وهو حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ١‏/‏٥٦٦: «شيخ القراء، ثبت في القراءة، وليس هو في الحديث بذاك». وفيه أيضًا محمد بن مروان، وهو السدى الصغير، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٤‏/‏٣٢: «تركوه، واتهمه بعضهم بالكذب». وفيه أيضًا محمد بن السائب الكلبي، قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٦‏/‏٢٤٨: «متروك الحديث». وينظر: مقدمة الموسوعة.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ غلامًا كان لعبد الله بن مَظْعُون قِبْطِيًّا، أسلم فحسن إسلامه على عهد النبي، فأُعجب عبد الله بإسلامه، فخرج عَقِبَه، فرآه فتًى من آل مظعون قد ربط الهِمْيان١ في وسطه، وجزَّ ناصيته، فقال: فلان، مالك؟ قال: لا، إلا أنه مرَّ على أهله نصارى فتنصر. فذهب به إلى عمرو بن العاص، فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر رضي الله عنه: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ حتى ختم الآية. ثم قال: اعرِض عليه الإسلام، فإن أسلم فَخَلِّ عنه، وإن أبى فاقتله. فعرَض عليه الإسلام، فأبى، فقتله٢
التخريج
  1. ١الهِمْيان: كيس يجعل فيه النفقة، ويشد على الوسط. المصباح المنير (همن).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى المحاملي في أماليه، وهو في الإصابة ٤‏/‏٢٣٩.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٦ من سورة آل عمران

٣ وقفات في هذه الآية

  • الضلال والخيبة وعدم الهداية مصير كل ظالم ﴿..ولا تزد الظالمين إلا ضلالا﴾ ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ ﴿وقد خاب من حمل ظلما﴾

    — فوائد القرآن

  • مجالس فى تدبر القرآن (سورة آل عمران)

    — خالد السبت

  • آية (86): *ما الفرق من الناحية البيانية بين (جاءهم البيّنات) و(جاءتهم البيّنات) في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائي) هناك حكم نحوي مفاده أنه يجوز أن يأتي الفعل مذكراً والفاعل مؤنثاً. وكلمة البيّنات ليست مؤنث حقيقي لذا يجوز تذكيرها وتأنيثها. لماذا جاء بالاستعمال فعل المذكر (جاءهم البيّنات) مع العلم أنه استعملت في غير مكان بالمؤنث (جاءتهم البيّنات)؟ جاءتهم البيّنات بالتأنيث: يؤنّث الفعل مع البيّنات إذا كانت الآيات تدلّ على النبوءات فأينما وقعت بهذا المعنى يأتي الفعل مؤنثاً كما في قوله تعالى في سورة البقرة (فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {209}). أما جاءهم البيّنات بالتذكير: فالبيّنات هنا تأتي بمعنى الأمر والنهي والتذكير فيه معنى القوة اختيار القوة وحيثما وردت كلمة البيّنات بهذا المعنى من الأمر والنهي يُذكّر الفعل كما في قوله تعالى في سورة آل عمران (كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {86}) و (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {105}) وفي سورة غافر (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ {66}). *(كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ (86) آل عمران) يجيء البيان القرآني من جديد بالاستفهام ويُعرِض عن البيان بالخبر لغرضٍ أراده الله تعالى لا يتأتى إلا بهذا الاستفهام، فما هو هذا الغرض؟(ورتل القرآ، ترتيلاً) لو أعملت فكرك في حال القوم وكيف كفروا وكذبوا بعدما شهدوا الحق لعلمت أن المراد بالاستفهام استبعاد الهداية عنهم وهذا حالهم.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

ترجمات معاني الآية ٨٦ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(86) How shall Allāh guide a people who disbelieved after their belief and had witnessed that the Messenger is true and clear signs had come to them? And Allāh does not guide the wrongdoing people.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال