إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿كَيْفَ يَهْدِي الله﴾ إلى الحق ﴿قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إيمانهم﴾ قيل : هم عشرَةُ رهطٍ ارتدوا بعد ما آمنوا ولحِقوا بمكةَ، وقيل : هم يهودُ قُريظةَ والنَّضِير ومَنْ دان بدينهم كفروا بالنبي ﷺ بعد أن كانوا مؤمنين به قبل مَبْعثِه ﴿وَشَهِدُواْ أَنَّ الرسول حَقٌّ وَجَاءهُمُ البينات﴾ استبعادٌ لأن يهديَهم الله تعالى، فإن الحائدَ عن الحق بعد ما وضَحَ له منهمِكٌ في الضلال بعيدٌ عن الرشاد، وقيل : نفيٌ وإنكار له وذلك يقتضي أن لا تقبلَ توبةُ المرتد، وقوله تعالى :﴿وَشَهِدُواْ﴾ عطفٌ على إيمانهم باعتبار انحلالِه إلى جملة فعليةٍ كما في قوله تعالى :﴿إِنَّ المصدقين والمصدقات وَأَقْرَضُواْ الله﴾
[ الحديد، الآية ١٨ ] الخ فإنه في قوة أن يقال : بعد أن آمنوا، أو حالٌ من ضمير كفروا بإضمار قد، وهو دليلٌ على أن الإقرارَ باللسان خارجٌ عن حقيقة الإيمان ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ أي الذين ظلموا أنفسَهم بالإخلال بالنظر ووضعِ الكفر موضِعَ الإيمان فكيف مَن جاءه الحقُّ وعرَفه ثم أعرض عنه، والجملةُ اعتراضية أو حالية.
[ الحديد، الآية ١٨ ] الخ فإنه في قوة أن يقال : بعد أن آمنوا، أو حالٌ من ضمير كفروا بإضمار قد، وهو دليلٌ على أن الإقرارَ باللسان خارجٌ عن حقيقة الإيمان ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ أي الذين ظلموا أنفسَهم بالإخلال بالنظر ووضعِ الكفر موضِعَ الإيمان فكيف مَن جاءه الحقُّ وعرَفه ثم أعرض عنه، والجملةُ اعتراضية أو حالية.