الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿كَيْفَ يَهْدِى الله قَوْمًا﴾ كيف يلطف بهم وليسوا من أهل اللطف، لما علم الله من تصميمهم على كفرهم، ودل على تصميمهم بأنهم كفروا بعد إيمانهم وبعد ما شهدوا بأن الرسول حق، وبعدما جاءتهم الشواهد من القرآن وسائر المعجزات التي تثبت بمثلها النبوّة وهم اليهود كفروا بالنبي ﷺ بعد أن كانوا مؤمنين به ؛ وذلك حين عاينوا ما يوجب قوّة إيمانهم من البينات. وقيل : نزلت في رهط كانوا أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام ولحقوا بمكة، منهم طعمة بن أبيرق، وَوَحْوَحُ بن الأسلت، والحرث بن سويد بن الصامت.
فإن قلت : علام عطف قوله ﴿وَشَهِدُواْ﴾ ؟ قلت : فيه وجهان : أن يعطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل ؛ لأن معناه بعد أن آمنوا، كقوله تعالى :﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن﴾ [ المنافقين : ١٠ ] وقول الشاعر :
ويجوز أن تكون الواو للحال بإضمار «قد » بمعنى كفروا وقد شهدوا أن الرسول حق ﴿والله لاَ يَهْدِي﴾ لا يلطف بالقوم الظالمين المعاندين الذين علم أن اللطف لا ينفعهم.
فإن قلت : علام عطف قوله ﴿وَشَهِدُواْ﴾ ؟ قلت : فيه وجهان : أن يعطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل ؛ لأن معناه بعد أن آمنوا، كقوله تعالى :﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن﴾ [ المنافقين : ١٠ ] وقول الشاعر :
| . . . لَيْسُوا مُصْلِحِينَ عَشِيرَةً | وَلاَ نَاعِبٍ. . . . . . . . . . . . |