بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قال الكلبي ومقاتل لما نزلت هذه الآية، أي الرخصة بالتوبة، كتب أخو الحارث بن سُوَيْد، إلى الحارث : إن الله قد عرض عليكم التوبة، فرجع وتاب. وبلغ ذلك إلى أصحابه الذين بمكة، فقالوا : إن محمداً تتربص به ريب المنون. فقالوا : نقيم بمكة على الكفر، متى بدا لنا الرجعة رجعنا، فينزل فينا ما نزل في الحارث، فتقبل توبتنا فأنزل الله تعالى :﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ بَعْدَ إيمانهم ثُمَّ ازدادوا كُفْرًا﴾ أي ثبتوا على كفرهم بقولهم : نقيم بمكة ما بدا لنا ﴿لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ ما أقاموا على الكفر.
قال الزجاج : كانوا كلما نزلت آية كفروا بها، فكان ذلك زيادة كفرهم. وقوله :﴿لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾، أي توبتهم الأولى، وحبط أجر عملهم. ويقال :﴿لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾، معناه أنهم لن يتوبوا. كما قال :﴿واتقوا يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شفاعة وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [سورة البقرة: ٤٨]، أي لا يشفع لها أحد، ثم قال تعالى :﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضالون﴾ عن الإسلام، وهم الذين لم يتوبوا.
قال الزجاج : كانوا كلما نزلت آية كفروا بها، فكان ذلك زيادة كفرهم. وقوله :﴿لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾، أي توبتهم الأولى، وحبط أجر عملهم. ويقال :﴿لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾، معناه أنهم لن يتوبوا. كما قال :﴿واتقوا يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شفاعة وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [سورة البقرة: ٤٨]، أي لا يشفع لها أحد، ثم قال تعالى :﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضالون﴾ عن الإسلام، وهم الذين لم يتوبوا.