محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٠ من سورة آل عمران في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٠ من سورة آل عمران

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمّ ازْدَادُواْ كُفْراً لّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلََئِكَ هُمُ الضّآلّونَ﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : عنى الله عزّ وجلّ بقوله :﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي ببعض أنبيائه الذين بعثوا قبل محمد ﷺ بعد إيمانهم. ﴿ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا﴾ بكفرهم بمحمد. ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ عند حضور الموت وحشرجته بنفسه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، قال : حدثنا عباد بن منصور، عن الحسن في قوله :﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وأُولَئِكَ هُمُ الضّالّونَ﴾ قال : اليهود والنصارى لن تقبل توبتهم عند الموت.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا﴾ أولئك أعداء الله اليهود، كفروا بالإنجيل وبعيسى، ثم ازدادوا كفرا بمحمد ﷺ والفرقان.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا﴾ قال : ازدادوا كفرا حتى حضرهم الموت، فلم تقبل توبتهم حين حضرهم الموت. قال معمر : وقال مثل ذلك عطاء الخراساني.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، قوله :﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضّالّونَ﴾ وقال : هم اليهود كفروا بالإنجيل، ثم ازدادوا كفرا حين بعث الله محمدا ﷺ، فأنكروه، وكذّبوا به.
وقال آخرون : معنى ذلك : إن الذين كفروا من أهل الكتاب بمحمد بعد إيمانهم بأنبيائهم، ﴿ثمّ ازدَادُوا كُفْرا﴾ : يعني ذنوبا، ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ من ذنوبهم، وهم على الكفر مقيمون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن رفيع :﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا﴾ ازدادوا ذنوبا وهم كفار، ﴿فَلَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ من تلك الذنوب ما كانوا على كفرهم وضلالتهم.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، قال : سألت أبا العالية، قال : قلت :﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ ؟ قال : إنما هم هؤلاء النصارى واليهود الذين كفروا ثم ازدادوا كفرا بذنوب أصابوها، فهم يتوبون منها في كفرهم.
حدثنا عبد الحميد بن بيان اليشكري، قال : أخبرنا ابن أبي عديّ، عن داود، قال : سألت أبا العالية عن الذين آمنوا ثم كفروا، فذكر نحوا منه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، قال : سألت أبا العالية عن هذه الآية :﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وأُولَئِكَ هُمُ الضّالّونَ﴾ قال : هم اليهود والنصارى والمجوس، أصابوا ذنوبا في كفرهم فأرادوا أن يتوبوا منها، ولن يتوبوا من الكفر، ألا ترى أنه يقول :﴿وأُولَئِكَ هُمُ الضّالّونَ﴾ ؟
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن داود، عن أبي العالية في قوله :﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ قال : تابوا من بعض، ولم يتوبوا من الأصل.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، قوله :﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيْمَانِهِمْ ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا﴾ قال : هم اليهود والنصارى يصيبون الذنوب فيقولون نتوب وهم مشركون، قال الله عزّ وجلّ : لن تقبل التوبة في الضلالة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إن الذين كفروا بعد إيمانهم بأنبيائهم، ثم ازدادوا كفرا، يعني بزيادتهم الكفر : تمامهم عليه حتى هلكوا وهم عليه مقيمون، لن تقبل توبتهم : لن تنفعهم توبتهم الأولى، وإيمانهم لكفرهم الآخر وموتهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله :﴿ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا﴾ قال : تمّوا على كفرهم. قال ابن جريج :﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ يقول : إيمانهم أوّل مرّة لن ينفعهم.
وقال آخرون : معنى قوله :﴿ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا﴾ ماتوا كفارا، فكان ذلك هو زيادتهم من كفرهم. وقالوا : معنى ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ : لن تقبل توبتهم عند موتهم ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمّ ازْدَادُوا كُفْرا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وأُولَئِكَ هُمُ الضّالّونَ﴾ أما ازدادوا كفرا : فماتوا وهم كفار، وأما لن تقبل توبتهم : فعند موته إذا تاب لم تقبل توبته.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل هذه الاَية قول من قال : عنى بها اليهودَ، وأن يكون تأويله : إن الذين كفروا من اليهود بمحمد ﷺ عند مبعثه بعد إيمانهم به قبل مبعثه، ثم ازدادوا كفرا بما أصابوا من الذنوب في كفرهم ومقامهم على ضلالتهم، لن تقبل توبتهم من ذنوبهم التي أصابوها في كفرهم، حتى يتوبوا من كفرهم بمحمد ﷺ، ويراجعوا التوبة منه بتصديق ما جاء به من عند الله.
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في هذه الاَية بالصواب، لأن الآيات قبلها وبعدها فيهم نزلت، فأولى أن تكون هي في معنى ما قبلها وبعدها إذ كانت في سياق واحد. وإنما قلنا : معنى ازديادهم الكفر ما أصابوا في كفرهم من المعاصي، لأنه جلّ ثناؤه قال :
﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ فكان معلوما أن معنى قوله :﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ إنما هو معنيّ به : لن تقبل توبتهم مما ازدادوا من الكفر على كفرهم بعد إيمانهم، لا من كفرهم، لأن الله تعالى ذكره وعد أن يقبل التوبة من عباده، فقال :﴿وَهُوَ الّذِي يَقْبَلُ التّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ فمحال أن يقول عزّ وجلّ أقبل، ولا أقبل في شيء واحد. وإذ كان ذلك كذلك، وكان من حكم الله في عباده أنه قابل توبة كل تائب من كل ذنب، وكان الكفر بعد الإيمان أحد تلك الذنوب التي وعد قبول التوبة منها بقوله :﴿إِلاّ الّذِينَ تَابُوا وأصْلَحُوا فَإِنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ علم أن المعنى الذي لا تقبل التوبة منه، غير المعنى الذي تقبل التوبة منه. وإذ كان ذلك كذلك، فالذي لا تقبل منه التوبة هو الازدياد على الكفر بعد الكفر، لا يقبل الله توبة صاحبه ما أقام على كفره، لأن الله لا يقبل من مشرك عملاً ما أقام على شركه وضلاله، فأما إن تاب من شركه وكفره وأصلح، فإن الله كما وصف به نفسه، غفور رحيم.
فإن قال قائل : وما ينكر أن يكون معنى ذلك، كما قال من قال : فلن تقبل توبتهم من كفرهم عند حضور أجله، أو توبته الأولى ؟ قيل : أنكرنا ذلك لأن التوبة من العبد غير كائنة إلا في حال حياته، فأما بعد مماته فلا توبة، وقد وعد الله عزّ وجلّ عباده قبول التوبة منهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، ولا خلاف بين جميع الحجة في أن كافرا لو أسلم قبل خروج نفسه بطرفة عين أن حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه والموارثة، وسائر الأحكام غيرها، فكان معلوما بذلك أن توبته في تلك الحال لو كانت غير مقبولة، لم ينتقل حكمه من حكم الكفار إلى حكم أهل الإسلام، ولا منزلة بين الموت والحياة يجوز أن يقال لا يقبل الله فيها توبة الكافر، فإذا صحّ أنها في حال حياته مقبولة، ولا سبيل بعد الممات إليها، بطل قول الذي زعم أنها غير مقبولة عند حضور الأجل.
وأما قول من زعم أن معنى ذلك التوبة التي كانت قبل الكفر فقول لا معنى له، لأن الله عزّ وجلّ لم يصف القوم بإيمان كان منهم بعد كفر، ثم كفر بعد إيمان، بل إنما وصفهم بكفر بعد إيمان، فلم يتقدم ذلك الإيمان كفر كان للإيمان لهم توبة منه، فيكون تأويل ذلك على ما تأوله قائل ذلك، وتأويل القرآن على ما كان موجودا في ظاهر التلاوة إذا لم تكن حجة تدلّ على باطن خاصّ أولى من غيره وإن أمكن توجيهه إلى غيره.
وأما قوله :﴿وأُولَئِكَ هُمُ الضّالّونَ﴾ فإنه يعني بذلك : وهؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفرا، هم الذين ضلوا سبيل الحقّ، فأخطأوا منهجه، وتركوا مَنْصَفَ السبيل وهدى الله الدين، حيرةً منهم وعَمًى عنه. وقد بينا فيما مضى معنى الضلال بما فيه الكفاية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
من بعد ارتدادهم عن إيمانهم، فراجعوا الإيمان بالله وبرسوله، وصدّقوا بما جاءهم به نبيهم ﷺ من عند ربهم ="وأصلحوا"، يعني: وعملوا الصالحات من الأعمال ="فإنّ الله غفور رحيم"، يعني: فإن الله لمن فعل ذلك بعد كفره ="غفور"، يعني: ساتر عليه ذنبه الذي كان منه من الرّدّة، فتاركٌ عقوبته عليه، وفضيحته به يوم القيامة، غيرُ مؤاخذه به إذا مَات على التوبة منه ="رحيم"، متعطِّف عليه بالرحمة.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠)﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضُهم: عنى الله عز وجل بقوله:"إنّ الذين كفروا" ببعض أنبيائه الذين بعثوا قبل محمد ﷺ (١) ="بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا" بكفرهم بمحمد ="لن تقبل توبتهم"، عند حُضور الموت وحَشرجته بنفسه.
ذكر من قال ذلك:
٧٣٧٢ - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي قال، حدثنا عباد بن منصور، عن الحسن في قوله:"إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تُقبل توبتهم وأولئك هم الضالون"، قال: اليهودُ والنصارى، لن تُقبل توبتهم عند الموت.
٧٣٧٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة،
(١) في المطبوعة: "أي: ببعض أنبيائه"، زاد ما ليس في المخطوطة.
قوله:"إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا"، أولئك أعداء الله اليهود، كفروا بالإنجيل وبعيسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد ﷺ والفُرْقان.
٧٣٧٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ثم ازدادوا كفرًا"، قال: ازدادوا كفرًا حتى حَضرهم الموت، فلم تقبل توبتهم حين حضرهم الموت = قال معمر: وقال مثلَ ذلك عطاءٌ الخراساني.
٧٣٧٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة قوله:"إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون"، وقال: هم اليهود، كفروا بالإنجيل، ثم ازدادوا كفرًا حين بَعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، فأنكرُوه، وكذبوا به.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إن الذين كفروا من أهل الكتاب بمحمد، بعد إيمانهم بأنبيائهم ="ثم ازدادوا كفرًا"، يعني: ذنوبًا ="لن تقبل توبتهم" من ذنوبهم، وهم على الكفر مقيمون.
ذكر من قال ذلك:
٧٣٧٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب، قال، حدثنا داود، عن رفيع:"إنّ الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا"، ازدادوا ذنوبًا وهم كفار ="لن تقبل توبتهم" من تلك الذنوب، ما كانوا على كفرهم وضَلالتهم.
٧٣٧٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود قال: سألت أبا العالية، قال، قلت:"إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تُقبل توبتهم"؟ قال: إنما هم هؤلاء النصارى واليهود الذين كفروا، ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أصابوها، فهم يتوبون منها في كفرهم.
٧٣٧٨ - حدثنا عبد الحميد بن بيان السُّكري قال، أخبرنا ابن أبي عدي،
عن داود قال: سألت أبا العالية عن: الذين آمنوا ثم كفروا، فذكر نحوًا منه. (١)
٧٣٧٩ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود قال: سألت أبا العالية عن هذه الآية:"إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تُقبل توبتهم وأولئك هم الضالون"، قال: هم اليهود والنصارى والمجوس، أصابوا ذنوبًا في كفرهم، فأرادوا أن يتوبوا منها، ولن يتوبوا من الكفر، (٢) ألا ترى أنه يقول:"وأولئك هم الضالون"؟
٧٣٨٠ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان، عن داود، عن أبي العالية في قوله:"لن تقبل توبتهم"، قال: تابوا من بعضٍ، ولم يتوبوا من الأصل.
٧٣٨١ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية قوله:"إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا"، قال: هم اليهود والنصارى، يصيبون الذنوبَ فيقولون:"نتوب"، وهم مشركون. قال الله عز وجل: لن تُقبل التوبة في الضّلالة.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن الذين كفروا بعد إيمانهم بأنبيائهم ="ثم ازدادوا كفرًا"، يعني: بزيادتهم الكفر: تمامُهم عليه، (٣) حتى هلكوا وهم عليه مقيمون ="لن تقبل توبتهم"، لن تنفعهم توبتهم الأولى وإيمانهم، لكفرهم الآخِر وموتهم.
ذكر من قال ذلك:
(١) الأثر: ٧٣٧٨- في المطبوعة: "عبد الحميد بن بيان اليشكري"، وهو خطأ والصواب ما أثبت من المخطوطة. وقد مضت الرواية عنه كثيرًا، ينسبه أحيانًا"السكري"، وأخرى"القناد" نسبة إلى"القند"، وهو السكر. وقد مضت ترجمته برقم: ٣٠، وسيأتي خطأ مثله في رقم: ٧٥٨٠.
(٢) أخشى أن يكون الصواب، "ولم يتوبوا من الكفر"، وانظر التالي.
(٣) في المطبوعة"بما هم عليه"، وهو كلام غث. وفي المخطوطة: "ممامهم عليه" غير منقوطة وهذا صواب قراءتها. يقال: و"تم على الشيء تمامًا" ثبت عليه وأقام، وأمضى أمره فيه.
٧٣٨٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة قوله:"ثم ازدادوا كفرًا"، قال: تمُّوا على كفرهم = (١) قال ابن جريج:"لن تقبل توبتهم"، يقول: إيمانهم أوّلَ مرة لن ينفعهم.
* * *
وقال آخرون: معنى قوله:"ثم ازدادوا كفرًا"، ماتوا كفارًا، فكان ذلك هو زيادتهم من كفرهم. وقالوا: معنى"لن تقبل توبتهم"، لن تقبل توبتهم عند موتهم.
ذكر من قال ذلك:
٧٣٨٣ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون"، أمّا"ازدادوا كفرًا"، فماتوا وهم كفار. وأما"لن تقبل توبتهم" فعند موته، إذا تاب لم تقبل توبته.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل هذه الآية، قولُ من قال:"عنى بها اليهودَ" = وأن يكون تأويله: إن الذين كفروا من اليهود بمحمد ﷺ عند مَبعثه، بعد إيمانهم به قبل مبعثه، ثم ازدادوا كفرًا بما أصَابوا من الذنوب في كفرهم ومُقامهم على ضلالتهم، لن تقبل توبتهم من ذنوبهم التي أصابوها في كفرهم، حتى يتوبوا من كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويراجعوا التوبة منه بتصديقه بما جاء به من عند الله. (٢)
* * *
وإنما قلنا:"ذلك أولى الأقوال في هذه الآية بالصواب"، لأن الآيات
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "نموا على كفرهم" بالنون، وهو تصحيف. وانظر التعليق السالف.
(٢) في المطبوعة"بتصديق ما جاء به من عند الله" وفي المخطوطة"بتصديقه ما جاء به من عند الله"، وعلى الميم من"ما" فتحة مائلة، وهي في الحقيقة"باء"، فصواب قراءة المخطوطة ما أثبت.
قبلها وبعدها فيهم نزلت، فأولى أن تكون هي في معنى ما قبلها وبعدها، إذ كانت في سياق واحد.
وإنما قلنا:"معنى ازديادهم الكفر: ما أصابوا في كفرهم من المعاصي"، لأنه جل ثناؤه قال:"لن تقبل توبتهم"، فكان معلومًا أن معنى قوله:"لن تقبل توبتهم"، إنما هو معنيٌّ به: لن تقبل توبتهم مما ازدادوا من الكفر على كفرهم بعد إيمانهم، لا من كفرهم. لأن الله تعالى ذكره وعد أن يقبل التوبة من عباده فقال: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ) [سورة الشورى: ٢٥]، فمحالٌ أنْ يقول عز وجل:"أقبل" و"لا أقبل" في شيء واحد. وإذْ كان ذلك كذلك = وكان من حُكم الله في عباده أنه قابلٌ توبةَ كل تائب من كل ذنب، وكان الكفر بعد الإيمان أحدَ تلك الذنوب التي وعد قَبول التوبة منها بقوله:"إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم" (١) = علم أنّ المعنى الذي لا يقبل التوبةَ منه، غيرُ المعنى الذي يَقبل التوبة منه. (٢) وإذْ كان ذلك كذلك، فالذي لا يَقبل منه التوبة، هو الازدياد على الكفر بعد الكفر، لا يقبل الله توبة صاحبه ما أقام على كفره، لأن الله لا يقبل من مشرك عملا ما أقام على شركه وضلاله. فأما إن تاب من شركه وكفره وأصلح، فإنّ الله - كما وصف به نفسه - غفورٌ رحيمٌ.
* * *
فإن قال قائل: وما تُنكر أن يكون معنى ذلك كما قال من قال: (٣) "فلن تقبل توبته من كفره عند حضور أجله وتوبته الأولى"؟ (٤)
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "إلا الذين تابوا وأصلحوا... "، سها الناسخ فأسقط"من بعد ذلك" من الآية، وهي الآية السابقة. وسياق الكلام: وإذْ كان ذلك كذلك، وكان من حكم... علم أن المعنى... ".
(٢) في المطبوعة: "تقبل.. تقبل.." بالتاء، وما في المخطوطة هو السياق. ومثل ذلك فيما سيلي.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "وما ينكر" بالياء، وهي بالتاء أجود، كما يدل عليه الجواب بعد.
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "توبتهم من كفرهم" بالجمع، والسياق ما أثبت، وهو الصواب. وفي المطبوعة: "أو توبته الأولى" والصواب بالواو كما في المخطوطة. وقوله هذا رد على القائلين بذلك فيما سلف في الأثر: ٧٣٨٢، والترجمة التي قبله، وما قبله من الآثار، وما يليه في الأثر رقم: ٧٣٨٢.
قيل: أنكرنا ذلك، لأن التوبة من العبد غير كائنة إلا في حال حياته، فأما بعد مماته فلا توبة، وقد وعد الله عز وجل عبادَه قَبول التوبة منهم ما دامت أرواحُهم في أجسادهم. ولا خلاف بين جميع الحجة في أنّ كافرًا لو أسلم قبل خُرُوج نفسه بطرْفة عين، أنّ حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه، والموارثة، وسائر الأحكام غيرهما. فكان معلومًا بذلك أنّ توبته في تلك الحال لو كانت غير مقبولة، لم ينتقل حكمه من حكم الكفار إلى حكم أهل الإسلام، ولا منزلةَ بين الموت والحياة، يجوزُ أن يقال:"لا يقبل الله فيها توبةَ الكافر". فإذْ صحّ أنها في حال حياته مقبولة، ولا سبيلَ بعد الممات إليها، بطل قولُ الذي زعم أنها غير مقبولة عند حُضُور الأجل.
* * *
وأما قول من زعم أنّ معنى ذلك:"التوبة التي كانت قبل الكفر"، فقولٌ لا معنى له. لأن الله عز وجل لم يصف القوم بإيمان كان منهم بعد كفر، ثم كُفْر بعد إيمان = بل إنما وصفهم بكفر بعد إيمان. فلم يتقدم ذلك الإيمانَ كفرٌ كان للإيمان لهم توبة منه، فيكون تأويل ذلك على ما تأوّله قائل ذلك. وتأويل القرآن على ما كان موجودًا في ظاهر التلاوة = إذا لم تكن حجة تدل على باطن خاص - أولى من غيره، وإن أمكن توجيهه إلى غيره.
* * *
وأما قوله:"وأولئك هم الضالون"، فإنه يعني بذلك: وهؤلاء الذين كفرُوا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفرًا، هم الذين ضلوا سبيل الحقّ فأخطأوا منهجه، وتركوا نِصْف السبيل وهُدَى الدين، حَيرةً منهم، وعَمىً عنه. (١)
* * *
(١) في المطبوعة: "... وهدى الله الذي أخبرهم عنه فعموا عنه"، ولم يقل ذلك أبو جعفر! وفي المخطوطة: "وهذي الذي حره منهم وعمى عنه" غير منقوطة، فلم يستطع الناشر أن يقرأها على وجه صحيح، ففعل بعبارة الطبري ما فعل، وبئس ما فعل! وصواب قراءتها ما أثبت. وقوله: "نصف السبيل"، كان أحب إلى أن أقرأها"قصد السبيل"، ولكني رجحت أن أبا جعفر يترجم عن معنى قوله تعالى"سواء السبيل"، وهو وسطه، وقد بين شرح ذلك في تفسيره فيما مضى ٢: ٤٩٧، وقال: "... الذي إذا ركب محجته السائر فيه، ولزم وسطه المجتاز فيه، نجا وبلغ حاجته، وأدرك طلبته"، ورأيتهم يقولون: "منصف الطريق" (بفتح الميم، وسكون النون، وفتح الصاد) : وسط الطريق و"نصف الطريق". وجائز أن تكون كانت"منصف الطريق" في كلام الطبري ومهما يكن من شيء، فهي صحيحة المعنى، جيدة المجاز في العربية.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى متوعدًا ومتهدِّدًا لمن كفر بعد إيمانه ثم ازداد كفرا، أي : استمر عليه إلى الممات، ومخبرا بأنه لا يقبل لهم توبة عند مماتهم، كما قال
[ تعالى ](١) ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ [ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ](٢) [النساء: ١٨].
ولهذا قال هاهنا :﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ أي : الخارجون عن المنهج الحق إلى طريق الغَيِّ.
١ زيادة من ر، أ، و..
٢ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ثُمَّ نَدِمَ، فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ: أَنْ سَلُوا لِي (١) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿[إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا] (٢) فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، بِهِ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا حُمَيد الْأَعْرَجُ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: جَاءَ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيد فَأَسْلَمَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَفَرَ الْحَارِثُ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿[إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ] (٤) غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ: فَحَمَلَهَا إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ. فَقَالَ الْحَارِثُ: إِنَّكَ وَاللَّهِ مَا علمتُ لَصَدُوقٌ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَصْدَقُ مِنْكَ، وَإِنَّ اللَّهَ لَأَصْدَقُ الثَّلَاثَةِ. قَالَ: فَرَجَعَ الْحَارِثُ فَأَسْلَمَ فحَسُنَ إِسْلَامُهُ (٥).
فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ أَيْ: قامتْ عَلَيْهِمُ الحُجَجُ وَالْبَرَاهِينُ عَلَى صِدْقِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ الرسولُ، وَوَضَح لَهُمُ الأمرُ، ثُمَّ ارْتَدُّوا إِلَى ظُلْمة الشِّرْكِ، فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ هَؤُلَاءِ الْهِدَايَةَ بَعْدَ مَا تَلَبَّسُوا بِهِ مِنَ الْعَمَايَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
ثُمَّ قَالَ: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ أَيْ: يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ خَلْقُهُ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أَيْ: فِي اللَّعْنَةِ ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ أَيْ: لَا يُفتَّر عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ سَاعَةً وَاحِدَةً.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَهَذَا مِنْ لُطْفِهِ وَبِرِّهِ وَرَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَعَائِدَتِهِ عَلَى خَلْقِهِ: أَنَّهُ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٩١)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُتَوَعِّدًا ومتهدِّدًا لِمَنْ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ ثُمَّ ازْدَادَ كُفْرًا، أَيِ: اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ إِلَى الْمَمَاتِ، وَمُخْبِرًا بِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ لَهُمْ تَوْبَةً عِنْدَ مَمَاتِهِمْ، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] (٦) ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ [قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا] (٧)﴾ [النساء: ١٨].
(١) في و: "أن أرسلوا إلي".
(٢) زيادة من جـ، ر، أ، و.
(٣) تفسير الطبري (٦/٥٧٢) وسنن النسائي (٧/١٠٧) والحاكم في المستدرك (٤/٣٦٦) وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي".
(٤) زيادة من جـ، ر، أ، و.
(٥) تفسير عبد الرزاق (١/١٣١).
(٦) زيادة من ر، أ، و.
(٧) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية".
وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ أَيِ: الْخَارِجُونَ عَنِ الْمَنْهَجِ الْحَقِّ إِلَى طَرِيقِ الغَيِّ.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ قَوْمًا أَسْلَمُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا، ثُمَّ أَسْلَمُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا، فَأَرْسَلُوا إِلَى قَوْمِهِمْ يَسْأَلُونَ لَهُمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ هَكَذَا رَوَاهُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ (١).
ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ أَيْ: مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ خَيْرٌ (٢) أَبَدًا، وَلَوْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَ مِلْءَ الْأَرْضِ ذَهَبَا فِيمَا يَرَاهُ قُرْبة، كَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعان -وَكَانَ يُقْرِي الضيفَ، ويَفُكُّ الْعَانِي، ويُطعم الطَّعَامَ-: هَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: (٣) لَا إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا مِن الدَّهْرِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٤).
وَكَذَلِكَ لَوِ افْتَدَى بِمِلْءِ الْأَرْضِ أَيْضًا ذَهَبًا مَا قُبِلَ مِنْهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٣]، [وَقَالَ ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ﴾ ] (٥) [الْبَقَرَةِ: ٢٥٤] وَقَالَ: ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٣١] وَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٣٦] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ فَعَطَفَ ﴿وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ عَلَى الْأَوَّلِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَحْسَنُ مِنْ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْوَاوَ زَائِدَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَقْتَضِي ذَلِكَ أَلَّا يُنْقِذَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَلَوْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَ مِثْلَ (٦) الْأَرْضِ ذَهَبَا، وَلَوِ افْتَدَى نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبَا، بوَزْن جِبالها وتِلالها وتُرابها ورِمَالها وسَهْلها ووعْرِها وبَرِّها وبَحْرِها.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حجَّاج، حَدَّثَنِي شُعْبَة، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يُقَالُ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مَا عَلَى الأرْضِ مِنْ شَيْءٍ، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ. قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ، قَدْ أَخَذْتُ
(١) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/٢٥٨) وعزاه للبزار ثم قال في آخره: "هذا خطأ من البزار".
(٢) في أ: "خيرا" وهو خطأ.
(٣) في ر، أ: "قال".
(٤) رواه مسلم في صحيحه برقم (٢١٤) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٥) زيادة من جـ، ر، أ.
(٦) في أ: "ملء".
عَلَيْكَ فِي ظَهْرِ أَبِيكَ آدَمَ أَلَّا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلا أَنْ تُشْرِكَ ". وَهَكَذَا أَخْرَجَاهُ (١) الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ (٢).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْح، حَدَّثَنَا حَمَّاد، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، كَيْفَ وَجَدْتَ مَنزلَكَ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، خَيْرُ مَنزلٍ. فَيَقُولُ: سَلْ وَتَمَنَّ. فَيَقُولُ: مَا أَسْأَلُ وَلا أَتَمَنَّى إِلا أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ عَشْرَ مِرَار -لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ. وَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، كَيْفَ وَجَدْتَ مَنزلَكَ؟ فَيَقُولُ: يَا (٣) رَبِّ شَرُّ مَنزلٍ. فَيَقُولُ لَهُ: تَفْتَدِي (٤) مِني بِطِلاعِ الأرْضِ ذَهَبًا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، نَعَمْ. فَيَقُولُ: كَذَبْتَ، قَدْ سَأَلْتُكَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَيْسَرَ فَلَمْ تَفْعَلْ، فيُرَد (٥) إِلَى النَّارِ" (٦).
وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ أَيْ: وَمَا لَهُمْ مِنْ أَحَدٍ يُنْقِذهم مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، ولا يجيرهم من أليم عقابه.
(١) في أ، و: "أخرجه".
(٢) المسند (٣/١٢٧) وصحيح البخاري برقم (٦٥٣٨) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٥).
(٣) في جـ، أ، و: "أي".
(٤) في أ، و: "أتفتدي".
(٥) في أ: "فرد".
(٦) المسند (٣/٢٠٨).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾
يخبر تعالى أن من كفر بعد إيمانه، ثم ازداد كفرا إلى كفره بتماديه في الغي والضلال، واستمراره على ترك الرشد والهدى، أنه لا تقبل توبتهم، أي : لا يوفقون لتوبة تقبل بل يمدهم الله في طغيانهم يعمهون، قال تعالى ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾ ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ فالسيئات ينتج بعضها بعضا، وخصوصا لمن أقدم على الكفر العظيم وترك الصراط المستقيم، وقد قامت عليه الحجة ووضح الله له الآيات والبراهين، فهذا هو الذي سعى في قطع أسباب رحمة ربه عنه، وهو الذي سد على نفسه باب التوبة، ولهذا حصر الضلال في هذا الصنف، فقال ﴿وأولئك هم الضالون﴾ وأي : ضلال أعظم من ضلال من ترك الطريق عن بصيرة، وهؤلاء الكفرة إذا استمروا على كفرهم إلى الممات تعين هلاكهم وشقاؤهم الأبدي، ولم ينفعهم شيء، فلو أنفق أحدهم ملء الأرض ذهبا ليفتدي به من عذاب الله ما نفعه ذلك، بل لا يزالون في العذاب الأليم، لا شافع لهم ولا ناصر ولا مغيث ولا مجير ينقذهم من عذاب الله فأيسوا من كل خير، وجزموا على الخلود الدائم في العقاب والسخط، فعياذا بالله من حالهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٠ - ٩١} ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾.
يخبر تعالى أن من كفر بعد إيمانه، ثم ازداد كفرا إلى كفره بتماديه في الغي والضلال، واستمراره على ترك الرشد والهدى، أنه لا تقبل توبتهم، أي: لا يوفقون لتوبة تقبل بل يمدهم الله في طغيانهم يعمهون، قال تعالى ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾ ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ فالسيئات ينتج بعضها بعضا، وخصوصا لمن أقدم على الكفر العظيم وترك الصراط المستقيم، وقد قامت عليه الحجة ووضح الله له الآيات والبراهين، فهذا هو الذي سعى في قطع أسباب رحمة ربه عنه، وهو الذي سد على نفسه باب التوبة، ولهذا حصر الضلال في هذا الصنف، فقال ﴿وأولئك هم الضالون﴾ وأي: ضلال أعظم من ضلال من ترك الطريق عن بصيرة، وهؤلاء الكفرة إذا استمروا على كفرهم إلى الممات تعين هلاكهم وشقاؤهم الأبدي، ولم ينفعهم شيء، فلو أنفق أحدهم ملء الأرض ذهبا ليفتدي به من عذاب الله ما نفعه ذلك، بل لا يزالون في العذاب الأليم، لا شافع لهم ولا ناصر ولا مغيث ولا مجير ينقذهم من عذاب الله فأيسوا من كل خير، وجزموا على الخلود الدائم في العقاب والسخط، فعياذا بالله من حالهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٩٠ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٥]

وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٨٥)
وَمَنْ يَبْتَغِ «١» شرط فلذلك حذفت منه الياء والجواب فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وزعم أبو حاتم: أنّ أبا عمرو والأعمش قرءا وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً مدغما. قال أبو جعفر: وهذا ليس بالجيّد من أجل الكسرة التي في الغين. وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ قال هشام: أي وهو خاسر في الآخرة من الخاسرين ولولا هذا لفرقت بين الصلة والموصول وقال المازني: الألف واللام مثلهما في الرجل وقال محمد بن يزيد:
الظرف متعلّق بمصدر محذوف.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٨٦]

كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦)
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ حذفت الضمة من الياء لثقلها وحذفت الياء من اللفظ لالتقاء الساكنين وثبتت في الخطّ لأنّ الكتب على الوقف.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٠]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ اسم «إنّ» والخبر لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وقد ذكرنا في معناه أقوالا. وقد قيل أيضا فيه: إن المعنى إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم عند الموت. قال أبو جعفر: وهذا القول حسن كما قال عزّ وجلّ:
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ [النساء: ١٨] وقيل: لن تقبل توبتهم التي كانوا عليها قبل أن يكفروا لأنّ الكفر قد أحبطها. قال أبو جعفر: حدّثنا عليّ بن سليمان قال: حدّثنا أبو سعيد السّكريّ قال:
حدّثنا محمد بن حبيب قال: حدّثنا محمد بن المستنير وهو قطرب في قول الله جلّ وعزّ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وقد قال الله جلّ وعزّ في موضع آخر وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [الشورى: ٢٥] فهذه الآية في قوم من أهل مكة قالوا: نتربّص بمحمد صلّى الله عليه وسلّم ريب المنون فإن بدا لنا الرجعة رجعنا إلى قومنا فأنزل الله جلّ وعزّ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ أي لن تقبل توبتهم وهم مقيمون على الكفر فسمّاها توبة غير مقبولة لأنه لم يصح من القوم عزم والله جلّ وعزّ يقبل التوبة كلّها إذا صحّ العزم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩١]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٩١)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ اسم «إنّ» والخبر فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ
(١) انظر البحر المحيط ٢/ ٥٤٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٩٠ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾. [٩٠].
قال الحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني: نزلت في اليهود، كفروا بعيسى والإنجيل، ثم ازدادوا كفراً ببعثة محمد والقرآن.
وقال أبو العالية: نزلت في اليهود والنصارى، كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم بنعته وصفته، ثم ازدادوا كفراً بإقامتهم على كفرهم.

الموضوعات القرآنية للآية ٩٠ من سورة آل عمران

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٤ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: اليهود والنصارى لن تقبل توبتهم عند الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٦٤.
٢
عن الحسن البصري: كلما نزلت عليهم آية كفروا بها، فازدادوا كفرًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٨، وتفسير البغوي ٣‏/‏٦٥.
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هم اليهود كفروا بالإنجيل وعيسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد - ﷺ - والقرآن١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٦٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٧٠١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٢/ ٢٨٠) هذا القول الذي قال به الحسن وقتادة مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «وفي هذا القول اضطراب؛ لأن الذي كفر بعيسى بعد الإيمان بموسى ليس بالذي كفر بمحمد - ﷺ -، فالآية على هذا التأويل تخلط الأسلاف بالمخاطَبين».
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ قال: فماتوا وهم كفار، ﴿لن تقبل توبتهم﴾ قال: فعند موته إذا تاب لم تقبل توبته١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٦٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٧٠١ مختصرًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابن جرير (٥/ ٥٦٨ - ٥٦٩) قول السدي مستندًا إلى القرآن، والإجماع، فقال: «التوبة من العبد غير كائنة إلا في حال حياته، فأما بعد مماته فلا توبة، وقد وعد الله - عز وجل - عباده قَبول التوبة منهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، ولا خلاف بين جميع الحجة في أنّ كافرًا لو أسلم قبل خروج نفسه بطرفة عين أنّ حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه والموارثة وسائر الأحكام غيرهما، فكان معلومًا بذلك أن توبته في تلك الحال لو كانت غير مقبولة، لم ينتقل حكمه من حكم الكفار إلى حكم أهل الإسلام، ولا منزلة بين الموت والحياة يجوز أن يقال: لا يقبل الله فيها توبة الكافر، فإذا صح أنها في حال حياته مقبولة، ولا سبيل بعد الممات إليها، بطل قول الذي زعم أنها غير مقبولة عند حضور الأجل».
٥
عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٧٠١.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: ازدادوا كفرًا حتى حضرهم الموت، فلم تقبل توبتهم حين حضرهم الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٢٥-١٢٦، وابن جرير ٥‏/‏٥٦٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٧٠٢.
٧
عن عطاء الخراساني -من طريق معمر-، والحسن البصري، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٧٠٢.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا﴾ قالوا: نقيم بمكة كفارًا، فإذا أردنا المدينة فسينزل فينا كما نزل في الحارث، ﴿لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون﴾١. قال عبد الملك ابن جريج، ﴿لن تقبل توبتهم﴾، يقول: إيمانهم أول مرة لن ينفعهم٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٩.
  2. ٢علَّقه ابن جرير ٥‏/‏٥٦٧.
٩
قال عبد الملك ابن جريج، ﴿لن تقبل توبتهم﴾، يقول: إيمانهم أول مرة لن ينفعهم١
التخريج
  1. ١عفَقه ابن جرير ٥/ ٥٦٧.
١٠
قال عبد الله بن عباس: لن تقبل توبتهم ما أقاموا على كفرهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٩.
١١
عن أبي العالية الرياحي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿لن تقبل توبتهم﴾، قال: تابوا من الذنوب، ولم يتوبوا من الأصل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٦٦، وابن المنذر ١‏/‏٢٨٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٧٠٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (٥/٥٦٧-٥٦٨) هذا القول الذي قال به أبو العالية من طريق داود بن أبي هند مستندًا إلى السياق، فقال: «لأن الآيات قبلها وبعدها فيهم نزلت، فأَوْلى أن تكون هي في معنى ما قبلها وبعدها؛ إذ كانت في سياق واحد». ورجَّح أنّ معنى ازديادهم الكفر: ما أصابوا في كفرهم من المعاصي، مستندًا إلى القرآن؛ لأن الله قال: ﴿لن تقبل توبتهم﴾، فكان معلومًا أنه معنيٌّ به: لن تقبل توبتهم مما ازدادوا من الكفر على كفرهم بعد إيمانهم، لا من كفرهم؛ لأن الله -تعالى ذكره- وعد أن يقبل التوبة من عباده، ولما كان الكفر بعد الإيمان أحد تلك الذنوب التي وعد قبول التوبة منها علم أن المعنى الذي لا تقبل التوبة منه غير المعنى الذي يقبل التوبة منه، والذي لا يقبل منه التوبة هو الازدياد على الكفر بعد الكفر، لا يقبل الله توبة صاحبه ما أقام على كفره، فأما إن تاب فإن الله -كما وصف به نفسه- غفور رحيم"". وعلَّق ابنُ عطية (٢/٢٨٠) على هذا القول بقوله: «وعلى هذا الترتيب يدخل في الآية المرتدون اللاحقون بقريش وغيرهم».
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: تَمُّوا على كفرهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وفي تفسير البغوي ٣‏/‏٦٥، وتفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٨: أي: أقاموا على كفرهم حتى هلكوا عليه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٢٨٠) أن اليهود والمرتدين يدخلون في هذا القول الذي قاله مجاهد.
١٣
عن مجاهد بن جبر: لن تقبل توبتهم بعد الموت إذا ماتوا على الكفر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٩.
١٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: تَمُّوا على كفرهم، قال ابن جريج: ﴿لن تقبل توبتهم﴾، يقول: إيمانهم أول مرة لن ينفعهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٥٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابن جرير (٥/ ٥٦٩) هذا القول مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال: «لأن الله - عز وجل - لم يصف القوم بإيمان كان منهم بعد كفر، ثم كفر بعد إيمان، بل إنما وصفهم بكفر بعد إيمان، فلم يتقدم ذلك الإيمان كفر كان للإيمان لهم توبة منه، فيكون تأويل ذلك على ما تأوله قائل ذلك، وتأويل القرآن على ما كان موجودًا في ظاهر التلاوة -إذا لم تكن حجة تدل على باطن خاص- أوْلى من غيره، وإن أمكن توجيهه إلى غيره».

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس: أنّ قومًا أسلموا، ثم ارتَدُّوا، ثم أسلموا، ثم ارتدوا، فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار -كما ذكره ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٧٢-. قال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٧٢: «إسناده جيد». وقال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ٢‏/‏٧٠٩ بعد ذكره لهذه الرواية: «والبَزّار كان يحدث من حفظه فيهم، والمحفوظ ما رواه ابن جرير ومن وافقه». وقال السيوطي: «هذا خطأ من البزار».
٢
عن مجاهد بن جبر: نزلت في الكفار كلهم، أشركوا بعد إقرارهم بأن الله خالقهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٦٥، وتفسير الثعلبي ٣‏/‏١٠٨.
٣
عن أبي العالية الرياحي -من طريق داود بن أبي هند- في الآية، قال: إنّها نزلت في اليهود والنصارى، كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أذنبوها، ثم ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب في كفرهم، ولو كانوا على الهدى قبلت توبتهم، ولكنهم على ضلالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٦٥، وابن المنذر ١‏/‏٢٨٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٧٠١-٧٠٢.
٤
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة، وعطاء الخراساني: نزلت هذه الآية في اليهود، كفروا بعيسى - عليه السلام - والإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم، ثم ازدادوا كفرًا بكفرهم بمحمد - ﷺ - والقرآن١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣/ ١٠٣، وتفسير البغوي ٣/ ٦٤، ٦٥ دون عطاء الخراساني.
٥
قال مقاتل بن سليمان:... بلغ أمر الحارث١ الأحد عشر الذين بمكة، فقالوا: نقيم بمكة ما أقمنا، ونتربص بمحمد الموت، فإذا أردنا المدينة فسينزل فينا ما نزل فى الحارث، ويقبل منا ما يقبل منه. فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضآلون﴾٢٣
التخريج
  1. ١أي: الحارث بن سويد بن الصامت، ينظر قول مقاتل في نزول الآيات السابقة.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٣قال ابنُ عطية (٢/٢٨٠-٢٨١): ""وتحتمل الآية عندي أن تكون إشارة إلى قوم بأعيانهم من المرتدين ختم الله عليهم بالكفر، وجعل ذلك جزاءً لجريمتهم ونكايتهم في الدين، وهم الذين أشار إليهم بقوله: ﴿كيف يهدي الله قوما﴾ فأخبر عنهم أنهم لا تكون لهم توبة فيتصور قبولها، فتجيء الآية بمنزلة قول الشاعر:على لاحبٍ لا يُهتدى بمنارهأي: قد جعلهم الله من سخطه في حيز من لا تقبل له توبة إذ ليست لهم، فهم لا محالة يموتون على الكفر، ولذلك بيَّن حكم الذين يموتون كفارًا بعقب الآية، فبانت منزلة هؤلاء، فكأنّه أخبر عن هؤلاء المعينين أنهم يموتون كفارًا، ثم أخبر الناس عن حكم من يموت كافرًا"".
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٠ من سورة آل عمران

٥ وقفات في هذه الآية

  • مجالس فى تدبر القرآن (سورة آل عمران)

    — خالد السبت

  • ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ﴾ كـلمـا أبعد المـرء فى استدبـار الحـق والإقبال على الباطل ازداد بُعدُه عن طريق التوبة والإنابة.

    — كتاب هدايات القرآن

  • آية (٩٠)-(٩١) : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضالون * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ) * (لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) (فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم) الآيتان فيهما نفس النفي بـ (لن) لكن واحدة فقط جاءت بالفاء: الفاء سببة أي ما قبلها سبباً لما بعدها، ويؤتى بها في التهديد وقد تأتي للتوكيد، أما الواو لمطلق الجمع، ولو عندنا عبارتين نضع الفاء مع الأشد توكيداً. الآية الأولى تتحدث عن قوم كفروا ولم يموتوا ومجال التوبة ما زال مفتوحاً أمامهم، أما الآية الثانية فهي تتحدث عن قوم ماتوا وانتهوا ولن يقبل منهم توبة بعد الموت (وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ) انتهى عملهم. الفاء هنا تقع في جواب اسم الموصول لشبهه بالشرط فجاءت الفاء زيادة للتوكيد.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (90)-(91) : * ما وجه الاختلاف من الناحية البيانية بين قوله (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضالون (90) آل عمران) (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (91) آل عمران)؟(د.فاضل السامرائي) ينبغي أن نعلم الفرق بين الواو والفاء في التعبير حتى نحكم. الواو لمطلق الجمع، الجمع المطلق، قد يكون عطف جملة على جملة (فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) الأنعام). الفاء تفيد السبب، هذا المشهور في معناها (درس فنجح) فإذا كان ما قبلها سبباً لما بعدها أي الذي قبل يفضي لما بعدها يأتي بالفاء ولا يأتي بالواو لأنه لمطلق الجمع. هذا حكم عام ثم إن الفاء يؤتى بها في التبكيت أي التهديد. لو عندنا عبارتين إحداهما فيها فاء والأخرى بغير فاء وهو من باب الجواز الذِكر وعدم الذِكر نضع الفاء مع الأشد توكيداً. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً (137) النساء) ليس فيها فاء. (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) محمد) لأنهم لا تُرجى لهم توبة. وفي الأولى هم أحياء قد يتوبون. لما لم يذكر الموت لم يأت بالفاء ولما ذكر الموت جاء بالفاء (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ (90) آل عمران) (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (91) آل عمران) الآيتان فيهما نفس التعبير: النفي بـ (لن) واحدة جاءت بالفاء فالآية الأولى تتحدث عن قوم ماتوا وانتهوا ولن يقبل منهم توبة بعد الموت(وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ) انتهى عملهم أما الآية الثانية فهي تتحدث عن قوم كفروا ولم يموتوا ومجال التوبة ما زال مفتوحاً أمامهم. الفاء هنا تقع في جواب اسم الموصول لشبهه بالشرط فجاءت الفاء زيادة للتوكيد.. النُحاة يقولون قد تأتي الفاء للتوكيد. هناك أمران: الأول أن الفاء تكون للسبب (سببية) " درس فنجح" سواء كانت عاطفة "لا تأكل كثيراً فتمرض" يُنصب بعدها المضارع. ينبغي أن نعرف الحكم النحوي حتى نعرف أن نجيب. التبكيت والتهديد بالفاء أقوى (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ (85) آل عمران) (ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) محمد) في القرآن وغير القرآن إذا كان ما قبلها يدعو لما بعدها، يكون سبباً لما بعدها، أو يفضي لما بعدها يأتي بالفاء (السببية) ولا يؤتى بالواو. في غير القرآن نقول لا تأكل كثيراً فتمرض، ذاك أفضى لما بعد، الزيادة في الأكل سبب المرض. إذن هذا كحكم لغوي. ما قبلها سبب لما بعدها وإذا كان الأمر كذلك يؤتى بالفاء وإذا كان مجرد إخبار تقول فلان سافر وفلان حضر، تخبر عن جملة أشياء وليس بالضرورة أن هناك أسباب. هذا المعنى اللغوي العام في القرآن (بلسان عربي). إذا كان ما قبلها يفضي لما بعدها يأتي بالفاء ونضرب أمثلة ومنها السؤال عن الفرق بين أولم يسيروا أوَلم يسيروا. سؤال: لماذا لا نفهم نحن القرآن الآن كما فهموه في السابق؟ لأنهم كانوا يتكلمون اللغة على سجيتها ونحن نتعلم لا نعرف النحو ولا البلاغة. علم اللغة نفسها لا نأخذه إلى على الهامش ولا نُحسن الكلام أصلاً. علم النحو مفيد في فهم نص القرآن الكريم. والعلماء يضعون للذي يتكلم في القرآن ويفسره شروطاً أولها التبحر في علوم اللغة وليس المعرفة ولا تغني المعرفة اليسيرة في هذا الأمر. النحو والتصريف وعلوم البلاغة من التبحّر فيها يجعلك تفهم مقاصد الآية فإذا كنت لا تعرف معنى الواو والفاء ولا تعرف ما دلالة المرفوع والمنصوب لن تفهم آيات القرآن. *ورتل القرآن ترتيلاً: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ (91) آل عمران) هل يمكن أن تتخيل الأرض وهي مملوءة بالذهب؟ إن ذلك من المستحيلات ولكن القرآن استطاع بهذه الصورة أن يُكنِّي عن الكثرة المتعذرة المستحيلة التي تقوّي بدورها عدم قبول التوبة وفداء الكفار الذين ماتوا وهم على ذلك.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كفْراَ لَنْ تقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ. .) . إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن المرتدَّ وإِن ازداد ارتداده مقبولُ التوبة؟ قلتُ: الآية نزلتْ في قومِ ارتدُّوا، ثم أظهروا التوبة بالقول، لسترِ أحوالهم، والكَفرُ في ضمائرهم.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٩٠ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(90) Indeed, those who disbelieve [i.e., reject the message] after their belief and then increase in disbelief - never will their [claimed] repentance be accepted, and they are the ones astray.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال