فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿ثُمَّ ازدادوا كُفْراً﴾. قال قتادة، وعطاء الخراساني، والحسن : نزلت في اليهود، والنصارى كفروا بمحمد ﷺ بعد إيمانهم بنعته، وصفته :﴿ثُمَّ ازدادوا كُفْراً﴾ بإقامتهم على كفرهم، وقيل : ازدادوا كفراً بالذنوب التي اكتسبوها، ورجحه ابن جرير الطبري، وجعلها في اليهود خاصة. وقد استشكل جماعة من المفسرين قوله تعالى :﴿لن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ مع كون التوبة مقبولة، كما في الآية الأولى، وكما في قوله تعالى :﴿وَهُوَ الذي يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥] وغير ذلك، فقيل : المعنى : لن تقبل توبتهم بعد الموت. قال النحاس : وهذا قول حسن، كما قال تعالى :﴿وَلَيْسَت التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ إِنّي تُبْتُ الآن﴾ [النساء: ١٨] وبه قال الحسن، وقتادة، وعطاء، ومنه الحديث :«إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » ؛ وقيل : المعنى : لن تقبل توبتهم التي كانوا عليها قبل أن يكفروا ؛ لأن الكفر أحبطها، وقيل : لمن تقبل توبتهم إذا تابوا من كفرهم إلى كفر آخر، والأولى أن يحمل عدم قبولهم التوبة في هذه الآية على من مات كافراً غير تائب، فكأنه عبر عن الموت على الكفر بعدم قبول التوبة، وتكون الآية المذكورة بعد هذه الآية، وهي قوله :﴿إِن الذين كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ في حكم البيان لها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج النسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والحاكم وصححه، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس قال : كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتد، ولحق بالمشركين، ثم ندم، فأرسل إلى قومه : أرسلوا إلى رسول الله ﷺ : هل لي من توبة ؟ فنزلت :﴿كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانهم﴾ إلى قوله :﴿غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ فأرسل إليه قومه، فأسلم. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، عن مجاهد نحوه، وقال : هو الحارث بن سويد. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن السدي نحوه، وأخرج ابن إسحاق، وابن المنذر، عن ابن عباس، نحوه أيضاً. وقد روى عن جماعة نحوه أيضاً. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿كَيْفَ يَهْدِى الله قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانهم﴾. قال : هم أهل الكتاب من اليهود عرفوا محمداً، ثم كفروا به. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن الحسن قال : هم أهل الكتاب من اليهود، والنصارى، وذكر نحو ما تقدّم عنه. وأخرج البزار، عن ابن عباس : أن قوماً أسلموا، ثم ارتدوا، ثم أسلموا، ثم ارتدوا، فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فنزلت هذه الآية :﴿إِنَّ الذين كَفَرُوا بَعْدَ إيمانهم ثُمَّ ازدادوا كُفْرًا﴾ قال السيوطي : هذا خطأ من البزار.
وأخرج ابن جرير، عن الحسن في الآية قال : اليهود، والنصارى لن تقبل توبتهم عند الموت. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن قتادة في الآية قال : هم اليهود كفروا بالإنجيل، وعيسى، ثم ازدادوا كفراً بمحمد ﷺ، والقرآن. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية في الآية قال : إنما نزلت في اليهود، والنصارى كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفراً بذنوب أذنبوها، ثم ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب في كفرهم، ولو كانوا على الهدى قبلت توبتهم، ولكنهم على الضلالة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد في قوله :﴿ثُمَّ ازدادوا كُفْراً﴾ قال : نموا على كفرهم.
وأخرج ابن جرير، عن السدي في قوله :﴿ثُمَّ ازدادوا كُفْراً﴾ قال : ماتوا وهم كفار :﴿لن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ قال : إذا تاب عند موته لم تقبل توبته. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية في قوله :﴿لن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ قال : تابوا من الذنوب، ولم يتوبوا من الأصل.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله :﴿وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ قال : هو كل كافر. وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما، عن أنس، عن النبي ﷺ قال :«يجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهباً أكنت مفتدياً به، فيقول نعم، فيقال له لقد سئلت ما هو أيسر من ذلك، فذلك قوله تعالى :﴿إِن الذين كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾» الآية.
وأخرج ابن جرير، عن الحسن في الآية قال : اليهود، والنصارى لن تقبل توبتهم عند الموت. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن قتادة في الآية قال : هم اليهود كفروا بالإنجيل، وعيسى، ثم ازدادوا كفراً بمحمد ﷺ، والقرآن. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية في الآية قال : إنما نزلت في اليهود، والنصارى كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفراً بذنوب أذنبوها، ثم ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب في كفرهم، ولو كانوا على الهدى قبلت توبتهم، ولكنهم على الضلالة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد في قوله :﴿ثُمَّ ازدادوا كُفْراً﴾ قال : نموا على كفرهم.
وأخرج ابن جرير، عن السدي في قوله :﴿ثُمَّ ازدادوا كُفْراً﴾ قال : ماتوا وهم كفار :﴿لن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ قال : إذا تاب عند موته لم تقبل توبته. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية في قوله :﴿لن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ قال : تابوا من الذنوب، ولم يتوبوا من الأصل.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله :﴿وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ قال : هو كل كافر. وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما، عن أنس، عن النبي ﷺ قال :«يجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهباً أكنت مفتدياً به، فيقول نعم، فيقال له لقد سئلت ما هو أيسر من ذلك، فذلك قوله تعالى :﴿إِن الذين كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾» الآية.