تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٩٠ وقوله تعالى :﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم﴾ الآية : اختلف فيه : قيل : قوله :﴿كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا﴾ أي ماتوا على ذلك، فذلك زيادتهم الكفر، وقيل :﴿إن الذين كفروا﴾ بعيسى بعد الإيمان بالرسل جميعا ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ بمحمد ﷺ ﴿لم تقبل توبتهم﴾ قيل : لن تقبل توبتهم التي تابوا مرة، ثم تركوها، وقيل : لن تقبل توبتهم التي أظهروا باللسان، وما(١) كان ذلك في قلوبهم، [ أي ليست لهم توبة ](٢) إلا أن تكون توبة منهم، فترد كقوله :﴿ولا تقبل منها شفاعة﴾ [البقرة: ٤٨] وقيل هم قوم علم الله أنهم لا يتوبون أبدا، فأخبر أنه لا يقبل توبتهم كقوله :﴿آنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ [البقرة: ٦] وقيل : لا تقبل توبتهم عند الموت كقوله :﴿فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده﴾ [غافر: ٨٤] وكقوله :﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ [النساء: ١٥٩] وكقوله :﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾ [الأنعام: ١٥٨] إنه لا ينفع الإيمان في ذلك الوقت. فعلى ذلك قوله :﴿لن تقبل توبتهم﴾ في ذلك الوقت إذا داموا على الكفر إلى ذلك الوقت.
قال الشيخ، رحمه الله، في قوله :﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم﴾ ذلك في قوم مخصوصين، أي لا [ تكون لهم ](٣) كقوله :﴿ولا يقبل منها شفاعة﴾ [البقرة: ٤٨] أي لا شافع لهم، ﴿ولا شفاعة﴾ [البقرة: ٢٥٤] ويحتمل عند رؤية فعل الله وجزاء فعله عند القيامة ومعاينة الموت، يدل على ذلك الآية التي تقدمت.
١ من م، في الأصل: ولما..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: يكون منهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى