إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿قُلْ يا أهل الكتاب﴾ هم اليهودُ والنصارى وإنما خُوطبوا بعنوان أهليةِ الكتابِ الموجبةِ للإيمان به وبما يصدّقه من القرآن العظيمِ مبالغةً في تقبيح حالِهم في كفرهم بها وقوله عز وجل :﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بآيات الله﴾ توبيخٌ وإنكارٌ لأن يكون لكفرهم بها سببٌ من الأسباب وتحقيقٌ لما يوجِبُ الاجتنابَ عنه بالكلية، والمرادُ بآياته تعالى ما يعُمُّ الآياتِ القرآنيةَ التي من جملتها ما تُليَ في شأن الحجِّ وغيرِه وما في التوراة والإنجيلِ من شواهد نبوَّتِه عليه السلام، وقولُه تعالى :﴿والله شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ حال من فاعل تكفُرون مفيدةٌ لتشديد التوبيخِ وتأكيدِ الإنكار، وإظهارُ الجلالةِ في موقع الإضمارِ لتربية المهابةِ وتهويلِ الخطبِ، وصيغةُ المبالغةِ في شهيدٌ للتشديد في الوعيد، وكلمةُ ﴿مَا﴾ إما عبارةٌ عن كفرهم أو هي على عمومها وهو داخلٌ فيها دُخولاً أولياً، والمعنى لأي سبب تكفُرون بآياته عز وعلا ؟ والحالُ أنه تعالى مبالِغٌ في الاطلاع على جميع أعمالِكم وفي مجازاتكم عليها ولا ريبَ في أن ذلك يسُدُّ جميعَ أنحاءِ ما تأتونه ويقطع أسبابَه بالكلية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى