جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر

عن الكتاب
٥٢٢- روى وكيع، عن هشام، عن أبيه عروة في قوله عز وجل :﴿عبس وتولى أن جاءه الأعمى﴾. قال : نزلت في ابن أم مكتوم، وقال معمر بن قتادة، قال : جاء ابن أم مكتوم إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهو يكلم يومئذ أبي بن خلف، فأعرض عنه، فنزلت الآية :﴿عبس وتولى﴾، فكان بعد ذلك يكرمه، أخبرنا يحيى بن يوسف، حدثنا يوسف بن أحمد، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد، قال : حدثنا أبي، قال : مما عرضنا على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت : أنزلت :﴿عبس وتولى﴾، في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فجعل يقول : يا رسول الله استدنني وعند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول : أترى بما أقول بأسا ؟ فيقول : لا، ففي هذا أنزلت :﴿عبس وتولى﴾، وأخبرنا عثمان بن أحمد. قال : حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا الحسن بن إبراهيم، قال : حدثنا أبو عيسى محمد ابن عيسى- فذكره. وأخبرنا خلف ابن القاسم، قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن محمد الخصيب القاضي بمصر، قال : حدثنا أبو محمد الهيثم بن خلف ابن عبد الرحمن بن مجاهد الغطوطي الدوري قال : حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال : حدثنا أحمد بن بشير، حدثنا أبو البلاد، عن مسلم بن صحيح، عن مسروق، قال : دخلت على عائشة- وعندها رجل مكفوف تقطع له الأترج وتطعمه إياه بالعسل، فقلت : من هذا يا أم المؤمنين ؟ فقالت : ابن أم مكتوم الذي عاتب الله فيه نبيه- صلى الله عليه وسلم- : أتى النبي- صلى الله عليه وسلم- وعنده عقبة(١) وشيبة، فأقبل عليهم، فنزلت ﴿عبس وتولى أن جاءه الأعمى﴾، وذكر حجاج عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : جاءه ابن أم مكتوم، وعنده رجل من قريش، فقال له : علمني مما علمك الله، فأعرض عنه وعبس في وجهه، وأقبل على القوم يدعوهم إلى الإسلام، فأنزلت :﴿عبس وتولى أن جاءه الأعمى﴾، فكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا نظر إليه بعد ذلك- مقبلا، بسط رداءه حتى يجلسه عليه، وكان إذا خرج من المدينة استخلفه يصلي بالناس حتى يرجع.
١ الصحيح عتبة أخو شيبة وهما ابنا ربيعة، انظر جامع البيان: ٣٠/٥٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى