زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ قال المفسرون : كان رسول الله ﷺ يوما يناجي عتبة بن ربيعة، وأبا جهل بن هشام، وأمية وأبيا ابني خلف، ويدعوهم إلى الله تعالى، ويرجو إسلامهم، فجاء ابن أم مكتوم الأعمى، فقال : علمني يا رسول الله مما علمك الله، وجعل يناديه، ويكرر النداء، ولا يدري أنه مشتغل بكلام غيره، حتى ظهرت الكراهية في وجهه ﷺ لقطعه كلامه، فأعرض عنه رسول الله ﷺ، وأقبل على القوم يكلمهم، فنزلت هذه الآيات، فكان رسول الله ﷺ يكرمه بعد ذلك، ويقول :( مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ). وذهب قوم، منهم مقاتل، إلى أنه إنما جاء ليؤمن، فأعرض عنه النبي ﷺ اشتغالا بالرؤساء، فنزلت فيه هذه الآيات. ومعنى ﴿عبس﴾ قطب وكلح ﴿وتولى﴾ أعرض بوجهه