محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿عبس وتولى أن جاءه الأعمى﴾ روى ابن جرير(١) وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال " بينا رسول الله ﷺ يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وكان يتصدى لهم كثيرا ويحرص عليهم أن يؤمنوا فأقبل إليه رجل أعمى يقال له عبد الله بن أم مكتوم يمشي وهو يناجيهم فجعل عبد الله يستقرىء النبي ﷺ آية من القرآن وقال : يا رسول الله علمني مما علمك الله فأعرض عنه رسول الله ﷺ وعبس في وجهه وتولى وكره كلامه، وأقبل على الآخرين فلما قضى رسول الله ﷺ نجواه وأخذ ينقلب إلى أهله أمسك الله بعض بصره وخفق برأسه ثم أنزل الله تعالى ﴿عبس وتولى﴾ الآيات فلما نزل فيها ما نزل أكرمه رسول الله ﷺ وكلمه وقال له رسول الله ﷺ ما حاجتك ؟ هل تريد مني شيء ؟ وإذا ذهب من عنده قال هل لك حاجة من شيء " ؟.
قال ابن كثير وهكذا ذكر عروة بن الزبير ومجاهد وأبو مالك وقتادة، والضحاك، وابن زيد وغير واحد من السلف والخلف أنها نزلت في ابن أم مكتوم والمشهور أن اسمه عبد الله ويقال عمرو والله أعلم انتهى.
وقال الرازي أجمع المفسرون على أن الذي عبس وتولى هو الرسول صلوات الله عليه وأجمعوا أن الأعمى هو ابن أم مكتوم قال الشهاب وهو مكي قرشي من المهاجرين الأولين.
وكان النبي ﷺ يستخلفه على المدينة في أكثر غزواته وكان ابن خال خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها.
قيل عمي رضي الله عنه بعد نور وقيل ولد أعمى ولذا لقبت أمه أم مكتوم والتعرض لعنوان عماه إما لتمهيد عذره في الإقدام على قطع كلامه ﷺ وتشاغله بالقوم وإما لزيادة الإنكار كأنه قيل تولى لكونه أعمى وكان يجب أن يزيده لعماه تعطفا وترؤفا وتقريبا وترحيبا.
١ انظر الصفحة رقم ٥١ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى