مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾ في الآخرة من الثواب ومقام الشفاعة وغير ذلك ﴿فترضى﴾ ولما نزلت قال ﷺ " إذا لا أرضى قط وواحد من أمتي في النار " واللام الداخلة على «سوف » لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة، والمبتدأ محذوف تقديره : ولأنت سوف يعطيك، ونحوه لأقسم فيمن قرأ كذلك لأن المعنى لأنا أقسم، وهذا لأنها إن كانت لام قسم فلامه لا تدخل على المضارع إلا مع نون التوكيد فتعين أن تكون لام الابتداء، ولامه لا تدخل إلا على المبتدأ والخبر فلا بد من تقدير مبتدأ وخبر كما ذكرنا، كذا ذكره صاحب الكشاف. وذكر صاحب الكشاف هي لام القسم، واستغنى عن نون التوكيد لأن النون إنما تدخل ليؤذن أن اللام لام القسم لا لام الابتداء، وقد علم أنه ليس للابتداء لدخولها على «سوف » لأن لام الابتداء لا تدخل على «سوف »، وذكر أن الجمع بين حرفي التأكيد والتأخير يؤذن بأن العطاء كائن لا محالة وإن تأخر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى