الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾ من الثواب، وقيل : من النصر والتمكن وكثرة المؤمنين ﴿فَتَرْضَى﴾.
أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا ابو عبد الله محمد بن عامر السمرقندي قال : حدّثنا عمر بن بحر قال : حدّثنا عبد بن حميد، عن قتيبة، عن سفيان، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبد الله، عن علي بن عبد الله بن عباس [ عن أبيه ] قال : قال رسول الله ﷺ :" رأيت ما هو مفتوح على أمتي من بعدي كفراً كفراً " فسرّني ذلك، فنزلت ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ " قال : أُعطي في الجنة ألف قصر من لؤلؤ ترابها المسك، في كل قصر ما ينبغي له.
وأخبرني عقيل أن أبا الفرج، أخبرهم عن ابن جرير قال : حدّثني عبّاد بن يعقوب قال : حدّثنا الحكم بن ظهر، عن السدي، عن ابن عباس : في قوله ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ قال : رضا محمد ان لا يدخل أحد من أهل بيته النار، وقيل : هي الشفاعة في جميع المؤمنين.
أخبرنيه أبو عبد الله القنجوي قال : حدّثنا أبو علي المقري قال : حدّثنا محمد بن عمران بن أسد الموصلي قال : حدّثنا محمد بن أحمد المدادي قال : حدّثنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا حرب بن سريح البزاز قال : حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي قال : حدّثني عمي محمد بن علي بن الحنفية، عن أبيه علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله ﷺ :" أشفع لأمتي حتى ينادي ربي عزّ وجلّ : رضيت يا محمد، فأقول : ربّ رضيت " ثم قال لي : إنّكم معشر أهل العراق تقولون : إن أرجى آية في القرآن ﴿قُلْ يعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] قلت : انا لنقول ذلك، قال : ولكنّا أهل البيت نقول : إنّ أرجى آية في كتاب الله تعالى ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ وهي الشفاعة ".
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا أبو عامر بن سعدان قال : حدّثنا أحمد بن صالح المصري، قال : حدّثنا عبد الله بن وهب، قال : أخبرني عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدّثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص " أن النبي ﷺ تلا قول الله سبحانه في إبراهيم :﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] وقول عيسى :﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] فرفع يديه ثم قال :" اللهمّ أُمّتي أُمّتي " وبكى.
فقال الله سبحانه : يا جبرائيل إذهب إلى محمد وربّك أعلم فاسأله ما يبكيك ؟ فأتاه جبرائيل، فسأله فأخبره رسول الله ﷺ فقال الله سبحانه : يا جبرائيل اذهب إلى محمد، فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك ".
ويروي أن النبي ﷺ قال لمّا نزلت هذه الآية :" إذاً لا أرضى وواحد من أمتي في النار ".
وقال جعفر بن محمد :" دخل رسول الله ﷺ على فاطمة رضي الله عنها وعليها كساء من جلد الإبل، وهي تطحن بيدها، وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله ﷺ لمّا أبصرها، فقال :" يا بنتاه تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، فقد أنزل الله عليّ :﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى