الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿فَآوَى﴾ : العامَّة على " آوى " بألفٍ بعد الهمزة رباعياً، مِنْ آواه يُؤْوِيْهِ. وأبو الأشهب " فأوَى " ثلاثياً. قال الزمخشري :" وهو على معنيين : إمَّا مِنْ " أواه " بمعنى آواه. سُمع بعضُ الرعاة يقول :" أين آوي هذه "، وإمَّا مِنْ أَوَى له إذا رحمه " انتهى. وعلى الثاني قولُه :
أي : رحمةً لنفسي. ووجهُ الدلالةِ مِنْ قولِه :" يقول : أين آوي هذه " ؟ أنه لو كان من الرباعي لقال :" أُؤْوي " بضم الهمزةِ الأولى وسكونِ الثانيةِ ؛ لأنه مضارعُ " آوى " مثل أَكْرَمَ، وهذه الهمزةُ المضمومةُ هي حرفُ المضارعةِ، والثانيةُ هي فاءُ الكلمةِ، وأمَّا همزةُ أَفْعَل فمحذوفةٌ على القاعدةِ، ولم تُبْدَلْ هذه الهمزةُ كما أُبْدِلَتْ في " أُوْمِنُ أنا " لئلا تثقلَ بالإِدغام، ولذلك نصَّ القراءُ على أنَّ " تُؤْويه " من قوله " وفَصيلتِه التي تُؤْويه " لا يجوزُ إبْدالُها للثِّقَلِ.
| أراني - ولا كفرانَ لله - أيَّةُ | لنفسي لقد طالَبْتُ غيرَ مُنيلِ |