التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿ألم يجدك يتيما فآوى﴾ عدد الله نعمه عليه فيما مضى من عمره ليقيس عليه ما يستقبل فتطيب نفسه ويقوى رجاءه، ووجد في هذه المواضع تتعدى إلى مفعولين وهي بمعنى علم فالمعنى : ألم تكن يتيما فآواك، وذلك أن والده عليه السلام توفي وتركه في بطن أمه، ثم ماتت أمه وهو ابن خمسة أعوام، وقيل : ثمانية فكفله جده عبد المطلب ثم مات وتركه ابن اثني عشر عاما فكفله عمه أبو طالب، وقيل : لجعفر الصادق لم نشأ النبي ﷺ يتيما فقال : لئلا يكون عليه حق لمخلوق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وانظر كيف ذكر الله في هذه السورة ثلاث نعم، ثم ذكر في مقابلتها ثلاث وصايا فقابل قوله ﴿ألم يجدك يتيما﴾ بقوله :﴿فأما اليتيم فلا تقهر﴾، وقابل قوله :﴿ووجدك ضالا﴾ بقوله :﴿وأما السائل فلا تنهر﴾، على قول من قال إنه السائل عن العلم وقابله بقوله :﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ على القول الآخر، وقابل قوله :﴿ووجدك عائلا فأغنى﴾ بقوله :﴿وأما السائل فلا تنهر﴾ على القول الأظهر، وقابله بقوله :﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ على القول الآخر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى