النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿ألمْ يَجِدْك يتيماً فآوَى﴾ واليتيم بموت الأب، وقد كان رسول الله ﷺ فقد أبويه وهو صغير، فكفله جده عبد المطلب، ثم مات فكفله عمه أبو طالب(١).
وفيه وجهان :
أحدهما : أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه، فعلى هذا في قوله تعالى " فآوى " وجهان :
أحدهما : أي جعل لك مأوى لتربيتك، وقيمّاً يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد الله وعبد المطلب، قاله مقاتل.
الثاني : أي جعل لك مأوى نفسك، وأغناك عن كفالة أبي طالب، قاله الكلبي.
والوجه الثاني : أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير، من قولهم درة يتيمة، إذا لم يكن لها مثيل، فعلى هذا في قوله " فآوى " وجهان :
أحدهما : فآواك إلى نفسه واختصك برسالته.
الثاني : أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيماً، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولاً، تذكيراً بنعمه عليه، وهو محتمل.
١ أي أنه يطلب صالته المنشودة ويبحث عنها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى