الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
لَمَّا ذكر فضائل الصِّديق اتبعه بفضائل خير الخلق صلى الله عليه وسلم، قيل: قرن بين سورتيهما تنبيها على أن لا واسطة بينهما فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَٱلضُّحَىٰ﴾: النهار أو أوله ﴿وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾: سكن أهله أو ظلامه، قيل: قدم الضحى في سورة محمد عليه الصلاة والسلام، والليل في سورة أبي بكر لأنه سبقه ظلمة كفر ﴿مَا وَدَّعَكَ﴾: تركك ﴿رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾: أبغضك، رد لقولهم حين تأخر الوحي خمسة عشر يوماً: قلاه ربه وودعه ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَىٰ﴾: الدنيا، كما مر ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾: في الآخرة ما لا يدرك كنهه سواه ﴿فَتَرْضَىٰ﴾: في الحديث:" ما أرضى وَواحد من أُمَّتي في النار "﴿أَلَمْ يَجِدْكَ﴾: يعلمك ﴿يَتِيماً فَآوَىٰ﴾: فآواك ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ﴾: غير مهتد إلى ما كتب لك من النبوة وغيرها ﴿فَهَدَىٰ﴾: فهداك إليه ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلاً﴾ فقيرا ﴿فَأَغْنَىٰ﴾: أغناك بما خديجة، ثم أبي بكر ثم الأنصار، ثم بالغنائم وهذا الامتنان لنبيه صلى الله عليه وسلم أي: فلا تقطع رجاءك عني، فلا يرد أنه كيف أتى بشيء ذم مثله من فرعون بقوله لموسى: ألم نُرَبِّك... إلى آخره ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾: بل ارحمه كما فعلنا بك، قيل لمشاركته لك في الاسم ومنه حديث:" إذا سميتم الولد محمدا فأكرموه وأوسعا له في المجلس "﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾: فلا تزجر كما هديناك وأغنيناك ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾: فإن من شكرها أن يحدث بها حيث لم يخش رياء، وأخر حقه تعالى عن حقهما لغنائه - واللهُ أعْلمُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى