غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت :﴿سجى﴾ مثل ﴿دحاها﴾ [ الآية : ٣٠ ] في " النازعات ".
الوقوف :﴿والضحى﴾ ه لا ﴿سجى﴾ ه لا ﴿قلى﴾ ه لا ﴿الأولى﴾ ه لا ﴿فترضى﴾ ه ط ﴿فآوى﴾ ه ص ﴿فهدى﴾ ه ك ﴿فأغنى﴾ ط ﴿فلا تقهر﴾ ه ط ﴿فلا تنهر﴾ ه ط ﴿فحدّث﴾ ه.
والعائل في الأصل كثير العيال ثم طلق على الفقير وإن لم يكن له عيال لأن الفقر من لوازم العول. أغناه الله بتربية أبي طالب أوّلاً، ولما اختلت أحوال أبي طالب أغناه بمال خديجة. يروى أنه ﷺ دخل على خديجة وهو مغموم فقالت له : ما لك ؟ فقال : الزمان زمان قحط فإن أنا بذلت المال ينفذ مالك فأستحيي منك، وإن أنا لم أبذل أخاف الله. فدعت قريشاً وفيهم الصدّيق. قال الصدّيق : فأخرجت دنانير حتى وصبتها أبلغت مبلغاً لم يقع بصري على من كان جالساً قدامي ثم قالت : اشهدوا أن هذا المال ماله إن شاء فرقه وإن شاء أمسكه. وأما في زمان الرسالة فأغناه لمال أبي بكر ثم أمره بالهجرة وأعانه بإعانة الأنصار حسبك الله ومن أتبعك من المؤمنين. ثم أغناه بما أفاء عليه من الغنائم. قال ﷺ " جعل رزقي تحت ظل رمحي " وبعض هذه الأمور وإن كان بعد نزول السورة إلا أن معلوم الله كالواقع فيكون من قبيل الإخبار بالغيب وقد وقع فيكون معجزاً. وقيل : الغنى هو القناعة وغنى القلب كان ﷺ يستوي عنده الحجر والذهب. قال أهل التحقيق : الحكمة في يتم النبي ﷺ أن يعرف قدر الأيتام فيقوم بأمرهم. وأن يكرم اليتيم المشارك له في الاسم كما قال ﷺ " إذا سميتم الولد محمداً فأكرموه وسعوا له في المجلس " وفيه أنه لا يعتمد من أول عمره إلى آخره على أحد سوى الله فيحصل له فضيلة التوكل كما قال جده إبراهيم " حسبي من سؤالي علمه بحالي ". وفيه أن اليتيم منقصة ومذلة فإذا صار أكرم الخلق كان من جنس المعجزات. يروى أنه ﷺ قال :" سألت ربي مسألة لوددت أني لم أسألها قلت : اتخذت إبراهيم خليلاً، وكلمت موسى تكليماً، وسخرت مع داود الجبال، وأعطيت سليمان كذا وكذا. يقال : ألم أجدك يتيماً فآويتك، ألم أجدك ضالاً فهديتك، ألم أجدك عائلاً فأغنيتك ؟ قلت : بلى. قال " ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ [الشرح: ١] إلى آخره ؟ قلت : بلى " أقول : إن صح إسناد هذا الحديث وجب حمله على الشكاية مع الله أن إلى الله لا من الله، فإن الأول قد يتفق للعارفين في مقام الانبساط والقبض دون الثاني.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تنبيه : روي عن البزي أنه قال : قرأت على عكرمة بن سليمان قال : قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت ﴿والضحى﴾ قال : كبر حتى تختم مع خاتمة كل سورة فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك، وأخبرني ابن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أنه قرأ على عبد الله بن عباس تسع عشرة ختمة فأمره بذلك في كلها، وأخبر ابن عباس أنه قرأ على أبيّ بن كعب فأمره بذلك، وأخبره أبيّ أنه قرأ على رسول الله ﷺ فأمره بذلك. وروي عن الشافعي أنه رأى التكبير سنة في خاتمة ﴿والضحى﴾ إلى آخر القرآن. وهكذا روي عن قنبل. والسبب فيه أنه حين انقطع الوحي على ما سبق ذكره وأنزل السورة قال رسول الله ﷺ : الله أكبر تصديقاً لما أتى به وتكذيباً للكفار. قال العلماء : لا نقول إنه لا بد لمن ختم أن يفعله ولكنه من فعل فقد أحسن ومن ترك فلا حرج. واختلفوا في لفظ التكبير وكان بعضهم بقول : الله أكبر لا غير. وآخرون يقولون : لا إله إلا الله والله أكبر فيهللون قبل التكبير. وأما كيفية الأداء فاعلم أن القارئ إذا وصل التكبير بآخر السورة فإن كان آخرها ساكناً كسره لالتقاء الساكنين فإن همزة الوصل من أول اسم الله تسقط في الدرج وذلك ثلاثة مواضع ﴿فحدث﴾ الله أكبر ﴿فأرغب﴾
[الشرح: ٨] الله أكبر ﴿واقترب﴾ [العلق: ١٩] الله أكبر. وإن كان منوناً كسره أيضاً سواء كان المنون مفتوحاً أو لا وهو ﴿تواباً﴾ [النصر: ٣] الله أكبر أو مضموماً وهو ثلاثة ﴿لخبير﴾ [العاديات: ١١] الله أكبر ﴿حامية﴾ [القارعة: ١١] الله أكبر وأحد الله أكبر ومكسوراً وهو أربعة ﴿ممدة﴾ [الهمزة: ٩] الله أكبر و ﴿مأكول﴾ [الفيل: ٥] الله أكبر و ﴿خوف﴾ [قريش: ٤] الله أكبر و ﴿مسد﴾ [المسد: ٥] الله أكبر. وإن كان آخر السورة متحركاً غير منون تبقى الحركة بحالها فالمفتوح ثلاثة ﴿الحاكمين﴾ [التين: ٨] الله أكبر و ﴿الماعون﴾ [الماعون: ٧] الله أكبر و
﴿حسد﴾ [الفلق: ٥] الله أكبر والمضموم ثلاثة ﴿ربه﴾ [البينة: ٨] الله أكبر و ﴿يره﴾ [الزلزلة: ٨] الله أكبر و ﴿الأبتر﴾
[الكوثر: ٣] الله أكبر والمكسور خمسة ﴿مطلع الفجر﴾ [الفجر: ٥] الله أكبر و ﴿عن النعيم﴾ [التكاثر: ٨] الله أكبر و
﴿بالصبر﴾ [العصر: ٣] الله أكبر ﴿ولي دين﴾ [الكافرون: ٦] الله أكبر ﴿والناس﴾ [الناس: ٦] الله أكبر والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى