المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
والعائل الفقير، وقرأ اليماني «عيَّلاً » بشد الياء المكسورة ومنه قول الشاعر [ أحيحة ] :[ الوافر ]
وما يدري الفقير متى غناه. . . وما يدري الغني متى يعيل(١)
وأعال : كثر عياله، وعال : افتقر، ومنه قول الله تعالى :﴿وإن خفتم عيلة﴾(٢) [التوبة: ٢٨] وقوله تعالى :﴿فأغنى﴾ قال مقاتل معناه رضاك بما أعطاك من الرزق، وقيل فقيراً إليه فأغناك به، والجمهور على أنه فقر المال وغناه، والمعنى في النبي ﷺ أنه أغني بالقناعة والصبر وحببا إليه فقر الحال وغناه، وقيل أغني بالكفاف لتصرفه في مال خديجة ولم يكن النبي ﷺ قط كثير المال ورفعه الله عن ذلك، وقال :«ليس الغنى عن كثرة العرض ولكنه غنى النفس »(٣).
١ هذا واحد من أبيات قالها أحيحة بن الجلاح، وهو في معاني القرآن، والجمهرة، واللسان، ومجاز القرآن:
فهل من كاهن أو ذي إله إذا ما كان من ربي قفول
أراهنه فيرهنني بنيه وأرهنه بني بما أقول
وما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعيل
وما تدري إذا أزمعت أمرا بأي الأرض يدركك المقيل.

٢ من الآية ٢٨ من سورة التوبة..
٣ أخرجه البخاري في الرقاق، ومسلم في الزكاة، والترمذي وابن ماجه في الزهد، وأحمد في مسنده (٢/٢٤٣، ٢٦١، ٣١٥، ٣٩٠). عن أبي هريرة رضي الله عنه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى