الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ﴾ : منصوبٌ ب تَقْهَرْ. وبه استدل الشيخ ابن مالك - رحمه الله - على أنه لا يَلْزَمُ من تقديمِ المعمولِ تقديمُ العامل. ألا ترى أن " اليتيمَ " منصوبٌ بالمجزوم، وقد تقدَّم على الجازمِ، ولو قَدَّمْتَ " تَقْهَرْ " على " لا " لامتنع ؛ لأنَّ المجزومَ لا يتقدَّمُ على جازِمِه، كالمجرورِ لا يتقدَّمُ على جارِّه، وتقدَّم ذلك في سورة هود عند قولِه تعالى :﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾ [هود: ٨]. وقراءةُ العامَّةِ " تَقْهَرْ " بالقاف من الغلبةِ. وابن مسعود والشعبي وإبراهيم التيمي بالكاف. يقال : كَهَرَ في وجهه، أي : عَبَسَ. وفلان ذو كُهْرُوْرة، أي عابسُ الوجه. ومنه الحديث " فبأبي وأمي هو ما كَهَرني " قاله الزمخشري. وقال الشيخ :" وهي لغةٌ بمعنى قراءةِ الجمهور " انتهى. والكَهْرُ في الأصل : ارتفاعُ النهارِ مع شدَّةِ الحَرِّ