التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
قال - تعالى - :﴿فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ..﴾ والقهر : التغلب على الغير والإِذلال له.
أى : إذا كان الأمر كما أخبرتك من أنك كنت يتيما فآويناك، وكنت ضالا فهديناك، وكنت فقيرا فأغنيناك، فتذكر هذه النعم، واشكر ربك عليها، ومن مظاهر هذا الشكر : أن تواسى اليتيم، وأن تكرمه. وأن تكون رفيقا به.. ولا تكن كأهل الجاهلية الذين كانوا يقهرون الأيتام ويذلونهم ويظلمونهم..
ولقد استجاب النبى ﷺ لما أمره ربه به، فأكرم اليتامى ورعاهم، وحض على ذلك فى أحاديث كثيرة منها قوله ﷺ : " " أنا وكافل اليتيم كهاتين فى الجنة " وأشار ﷺ. بأصبعيه السبابه والوسطى ". ومن الآيات القرآنية التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - :﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ...﴾ وقد تكرر الأمر برعاية اليتيم، وبالمحافظة على ماله فى مطلع سورة النساء خمس مرات قال - تعالى - :﴿وَآتُواْ اليتامى أَمْوَالَهُمْ...﴾ وقال - سبحانه - :﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي اليتامى فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء مثنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ...﴾ وقال - عز وجل - :﴿وابتلوا اليتامى حتى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ...﴾ وقال سبحانه - :﴿وَإِذَا حَضَرَ القسمة أُوْلُواْ القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ...﴾
وقال - تعالى - :﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً...﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى