محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
وقوله تعالى :
[ ١٥ ] ﴿إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ١٥﴾.
﴿إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون﴾ يحتمل معنيين : أحدهما – أنه يقول تعالى ولو كشفنا عنكم العذاب ورجعناكم إلى الدار الدنيا، لعدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب. كقوله تعالى :(١) ﴿ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجّوا في طغيانهم يعمهون﴾ وكقوله جلت عظمته :(٢) ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون﴾ والثاني – أن يكون المراد إنا مؤخروا العذاب عنكم قليلا بعد انعقاد أسبابه ووصوله إليكم، وأنتم مستمرون فيما أنتم فيه من الطغيان والضلال. ولا يلزم من الكشف عنهم أن يكون باشرهم. كقوله تعالى :(٣) ﴿إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين﴾ ولم يكن العذاب باشرهم واتصل بهم. / بل كان قد انعقد سببه عليهم. ولا يلزم أيضا أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم ثم عادوا إليه. قال الله تعالى، إخبارا عن شعيب عليه السلام، أنه قال لقومه حين قالوا :(٤) ﴿لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودون في ملتنا، قال أولو كنا كارهين * قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجّانا الله منها﴾ وشعيب عليه السلام لم يكن قط على ملتهم وطريقتهم. وقال قتادة :﴿إنكم عائدون﴾ إلى عذاب الله.
١ [٢٣/ المؤمنون/ ٧٥]..
٢ [ ٦/ الأنعام/ ٢٨]..
٣ [١٠/ يونس/ ٩٨]..
٤ [٧/ الأعراف/ ٨٨و ٨٩]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى