زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
ثم رجع إلى ذكر كفار مكة، فقال :﴿إِنَّ هَؤُلاَء لَيَقُولُونَ إِنْ هِي إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأوْلَى﴾ يعنون التي تكون في الدنيا ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ﴾ أي : بمبعوثين، ﴿فائْتُواْ بِآبَائِنَا﴾ أي : ابعثوهم لنا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ في البعث. وهذا جهل منهم من وجهين :
أحدهما : أنهم قد رأوا من الآيات ما يكفي في الدلالة ؛ فليس لهم أن يتنطّعوا.
والثاني : أن الإعادة للجزاء ؛ وذلك في الآخرة، لا في الدنيا.
ثم خوفهم عذاب الأمم قبلهم، فقال :﴿أَهُمْ خَيْرٌ﴾ أي : أشد وأقوى ﴿أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ ؟ ! أي : ليسوا خيرا منهم. روى أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال :( ما أدري تبعا، نبي، أو غير نبي ). وقالت عائشة : لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا، ألا ترى أن الله تعالى ذم قومه ولم يذمه. وقال وهب : أسلم تبع ولم يسلم قومه، فلذلك ذُكر قومه ولم يُذكر. وذكر بعض المفسرين أنه كان يعبد النار، فأسلم ودعا قومه
-وهم حمير- إلى الإسلام، فكذبوه.
فأما تسميته ب ﴿تُبّعَ﴾ فقال أبو عبيدة : كل ملك من ملوك اليمن كان يسمى : تُبّعا، لأنه يتبع صاحبه، فموضع " تبع " في الجاهلية موضع الخليفة في الإسلام. وقال مقاتل : إنما سمي تبعا لكثرة أتباعه، واسمه : مَلْكَيْكَرِب وإنما ذكر قوم تبع، لأنهم كانوا أقرب في الهلاك إلى كفار مكة من غيرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى