البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
أي : الكثير الإثم، وهو الكافر ؛ لدلالة ما قبله وما بعده عليه. وقيل : نزلت في أبي جهل، ثم تعم. وكان أبو الدرداء يُقرئ رجلاً، فكان أبو الدرداء يقول : طعام الأثيم، والرجل يقول : طعام اليتيم، فكرّر عليه، فلم يفهم منه ؛ فقال :" طعام الفاجر يا هذا " (١). قال النسفي : وبهذا يستدل على أن إبدال الكلمة مكان الكلمة جائز، إذا كانت مؤدّية معناها، ومنه أجاز أبو حنيفة رضي الله عنه القراءة بالفارسية، بشرط أن يؤدي القارئ المعاني كلها، من غير أن يَخْرِمَ منها شيئاً. انظر بقيته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : يوم الفصل هو اليوم الذي يقع فيه الانفصال بين درجة المقربين، ومقام عامة أهل اليمين، فيرتفع المقربون، ويسقط الغافلون، فلا يُغني صاحبٌ عن صاحب شيئاً، ولا هم يُنصرون من السقوط عن مراتب الرجال، فلا ينفع حينئذ إلا ما سلف من صالح الأعمال، إلا مَن رحم اللّهُ، ممن تعلّق بالمشايخ الكبار، من المريدين، فإنهم يرتفعون معهم بشفاعتهم. وشجرة الزقوم هي شجرة المعصية ؛ فإنها تغلي في البطون، وتعوق عن الوصول، فقد قالوا : مَن أكل الحرام عصى الله، أحبَّ أم كرِه، ومَن أكل الحلال أطاع الله، أحبَّ أم كَرِه، فيقال : خُذوه فادفعوه إلى سواء الجحيم، وهي نار القطيعة والبُعد، ثم صُبوا فوق رأسه من هموم الدنيا، وشغب الخوض والخواطر، ذُقْ إنك أنت العزيز الكريم، ولو كنت ذليلاً خاملاً لنلت العز والكرامة. وبالله التوفيق.

١ أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٤٥١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى