الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿طَعَامُ الأثيم ( ٤٤ )﴾ [الدخان: ٤٤] وهو الفاجر الكثير الآثام. وعن أبي الدرداء أنه كان يقرىء رجلاً فكان يقول طعام اليتيم، فقال : قل طعام الفاجر يا هذا. وبهذا يستدل على أنّ إبدال كلمة مكان كلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها. ومنه أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية على شريطة، وهي أن يؤدي القارىء المعاني على كمالها من غير أن يخرم منها شيئاً. قالوا : وهذه الشريطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة ؛ لأنّ في كلام العرب خصوصاً في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والأغراض ما لا يستقل بأدائه لسان من فارسية وغيرها، وما كان أبو حنيفة رحمه الله يحسن الفارسية، فلم يكن ذلك منه عن تحقق وتبصر، وروى علي بن الجعد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل قول صاحبيه في إنكار القراءة بالفارسية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى