الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿وإنك أنت العزيز الكريم﴾ أي : يقال له ذق هذا العذاب إنك أنت(١) كنت العزيز في قومك.
قال قتادة : نزلت هذه الآية(٢) في أبي جهل عدو الله لقي النبي ﷺ فأخذ النبي ﷺ فهزه، ثم قال : " أولى لك(٣) يا أبا جهل، ثم أولى لك فأولى " فقال(٤) أبو جهل أيوعدني(٥) محمد، لأنا(٦) أعز من يمشي بين جبليها. فنزلت ﴿ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾ أي : المدعي ذلك(٧)، وفيه نزلت :﴿ولا تطع منهم آثما أو كفورا﴾(٨) /، وفيه نزلت :﴿كلا لا تطعه واسجد واقترب﴾(٩).
فالمعنى : دق عذاب الله، إنك أنت العزيز عند نفسك، الكريم فيما كنت تقول.
وقوله ( ذق ) عند من كسر ( إن ) واقع على محذوف وهو العذاب. فأما من فتح ( أن )(١٠) فمعناه مثل ذلك : ذق العذاب لأنك وبأنك كنت تقول : أنا العزيز الكريم(١١).
وهذا كلام معناه التقريع(١٢) والتوبيخ وليس بمدح له، إنما هو على طريق الحكاية لما كان يدعي في الدنيا من العزة والكرم، إذ كان يقول : أنا العزيز الكريم، فقرع(١٣) به عند حلول العذاب به إذ صار(١٤) في ذلة وهوان. فكأنه قيل له : ذق هذا(١٥) العذاب إنك كنت تقول(١٦) : أنا العزيز الكريم، فأنت الآن الذليل المهان(١٧). فأين ما كنت تقول في الدنيا. وذلك أشد لنكا له(١٨) وحسرته.
وروي أن النبي ﷺ لقي أبا جهل فقال له : " إن الله أمرني أن أقول لك ﴿أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى﴾(١٩) " فقال له أبو جهل : واللات(٢٠) لا تملك(٢١) لي نفعا ولا ضرا(٢٢) وإني لأمنع أهل البطحاء، وإني لأعز وأكرم(٢٣) فأنزل الله تبارك وتعالى ما هو صانع به يوم القيامة، وما يقال له(٢٤) جوابا لقوله : أنا أعز وأكرم، فقال له :﴿ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾ عند نفسك، وأنت الذليل المهان عند الله.
١ في طرة (ت)..
٢ (ت): (الآيات)..
٣ ساقط من (ت)..
٤ (ح): قال..
٥ (ت): أوعذني..
٦ (ح): (والله لأنا)..
٧ أخرجه الطبري في جامع البيان ٢٥/٨٠ وانظره أيضا في المحرر الوجيز ١٤/٣٠٠، وأسباب النزول ٢٥٣، وجامع القرطبي ١٦/١٥١، ولباب النقول ٧٩٥.
وأضاف السيوطي في الدر المنثور تخريجه إلى عبد بن حميد ٧/٤١٩ كلهم على قتادة..

٨ الإنسان آية ٢٤..
٩ العلق آية ٢٠. وانظر جامع البيان ٢٥/٨٠..
١٠ قرأ الكسائي (ذق أنك) بالفتح مسندا ذلك إلى الحسين ابن علي بن أبي طالب وقرأ الباقون (إنك) بالكسر. انظر الكشف ٢/٢٦٤، وحجة القراءات ٦٥٧، والسبعة ٥٩٣، ومعاني الزجاج ٤/٤٢٨، والمحرر الوجيز ١٤/٣٠١، وسراج القارئ ٣٥١، وغيث النفع ٣٥٠..
١١ انظر إعراب النحاس ٤/١٣٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦١ حيث ذكرا هذين الوجهين الإعرابيين الناجمين عن اختلاف القراءتين..
١٢ (ت): (اتقريع)..
١٣ (ح): (فقرعه)..
١٤ (ت): (سار)..
١٥ (ت): هذه..
١٦ (ح): تقول في الدنيا..
١٧ (ح): (المهين)..
١٨ (ت): (أنكاله)..
١٩ القيامة الآيتين ٣٣ و٣٤..
٢٠ واللات: ضم كانت تعبده ثقيف. انظر نهاية الأرب ٤٥٢..
٢١ (ح): (ما تملك)..
٢٢ (ح): (ضرا ولا نفعا)..
٢٣ قال السيوطي في الدر المنثور ٧/٤١٨ أخرجه الأموي في مغازيه عن عكرمة مرفوعا وانظره أيضا في جامع القرطبي ١٦/١٥١ وتفسير ابن كثير ٤/١٤٧..
٢٤ ساقط من (ح)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى