جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُتِلَ الْخَرّاصُونَ * الّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ * يَسْأَلُونَ أَيّانَ يَوْمُ الدّينِ * يَوْمَ هُمْ عَلَى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : لُعِن المتكهنون الذين يتخرّصون الكذب والباطل فيتظنونه.
واختلف أهل التأويل في الذين عُنُوا بقوله قُتِلَ الخَرّاصُونَ فقال بعضهم : عُنَي به المرتابون. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : قُتِلَ الخَرّاصُونَ يقول : لعن المُرتابون.
وقال آخرون في ذلك بالذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : قُتِلَ الخَرّاصُونَ قال : الكهنة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قُتِلَ الخَرّاصُونَ قال : الذين يتخرّصون الكذب كقوله في عبس قُتِلَ الإنْسانُ، وقد حدثني كل واحد منهما بالإسناد الذي ذكرت عنه، عن مجاهد، قوله : قُتِلَ الخَرّاصُونَ قال : الذين يقولون : لا نُبْعَث ولا يُوقِنون.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قُتِلَ الخَرّاصُونَ : أهل الظنون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : قُتِلَ الخَرّاصُونَ قال : القوم الذين كانوا يتخرّصون الكذب على رسول الله ﷺ، قالت طائفة : إنما هو ساحر، والذي جاء به سحر. وقالت طائفة : إنما هو شاعر، والذي جاء به شعر وقالت طائفة : إنما هو كاهن، والذي جاء به كهانة وقالت طائفة أساطِيرُ الأوّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأصِيلاً يتخرّصون على رسول الله ﷺ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى