محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠ من سورة الذاريات في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠ من سورة الذاريات

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُتِلَ الْخَرّاصُونَ * الّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ * يَسْأَلُونَ أَيّانَ يَوْمُ الدّينِ * يَوْمَ هُمْ عَلَى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : لُعِن المتكهنون الذين يتخرّصون الكذب والباطل فيتظنونه.
واختلف أهل التأويل في الذين عُنُوا بقوله قُتِلَ الخَرّاصُونَ فقال بعضهم : عُنَي به المرتابون. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : قُتِلَ الخَرّاصُونَ يقول : لعن المُرتابون.
وقال آخرون في ذلك بالذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : قُتِلَ الخَرّاصُونَ قال : الكهنة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قُتِلَ الخَرّاصُونَ قال : الذين يتخرّصون الكذب كقوله في عبس قُتِلَ الإنْسانُ، وقد حدثني كل واحد منهما بالإسناد الذي ذكرت عنه، عن مجاهد، قوله : قُتِلَ الخَرّاصُونَ قال : الذين يقولون : لا نُبْعَث ولا يُوقِنون.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قُتِلَ الخَرّاصُونَ : أهل الظنون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : قُتِلَ الخَرّاصُونَ قال : القوم الذين كانوا يتخرّصون الكذب على رسول الله ﷺ، قالت طائفة : إنما هو ساحر، والذي جاء به سحر. وقالت طائفة : إنما هو شاعر، والذي جاء به شعر وقالت طائفة : إنما هو كاهن، والذي جاء به كهانة وقالت طائفة أساطِيرُ الأوّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأصِيلاً يتخرّصون على رسول الله ﷺ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) قال: يُصرف عنه من صُرف.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) فالمأفوك عنه اليوم، يعني كتابَ الله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) قال: يُؤْفَك عنه المشركون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (١١) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣)﴾
يقول تعالى ذكره: لُعِن المتكهنون الذين يتخرّصون الكذب والباطل فيتظننونه.
واختلف أهل التأويل في الذين عُنُوا بقوله (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) فقال بعضهم: عُنِي به المرتابون.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) يقول: لعن المُرتابون.
وقال آخرون في ذلك بالذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) قال: الكهنة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى;
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) قال: الذين يتخرّصون الكذب كقوله في عبس (قُتِلَ الإنْسَانُ)، وقد حدثني كل واحد منهما بالإسناد الذي ذكرت عنه، عن مجاهد، قوله (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) قال: الذين يقولون: لا نُبْعَث ولا يُوقِنون.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) : أهل الظنون.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) قال: القوم الذين كانوا يتخرّصون الكذب على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قالت طائفة: إنما هو ساحر، والذي جاء به سحر. وقالت طائفة: إنما هو شاعر، والذي جاء به شعر; وقالت طائفه: إنما هو كاهن، والذي جاء به كهانة; وقالت طائفة (أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا) يتخرّصون على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وقوله (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ) يقول تعالى ذكره: الذين هم في غمرة الضلالة وغَلَبتها عليهم متمادون، وعن الحقّ الذي بعث الله به محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ساهون، قد لَهُوا عنه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عنه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ) يقول: في ضلالتهم يتمادَون.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ) قال:
في غفلة لاهون.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ) يقول: في غمرة وشُبهة.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (غَمْرَةٍ سَاهُونَ) قال: في غفلة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ) قال: ساهون عما أتاهم، وعما نزل عليهم، وعما أمرهم الله تبارك وتعالى، وقرأ قول الله جلّ ثناؤه (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا)... الآية، وقال: ألا ترى الشيء إذا أخذته ثم غمرته في الماء.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ) : قلبه في كِنانة.
وقوله (يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) يقول تعالى ذكره: يسأل هؤلاء الخرّاصون الذين وصف صفتهم متى يوم المجازاة والحساب، ويوم يُدينُ الله العباد بأعمالهم.
كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) قال: الذين كانوا يجحدون أنهم يُدانون، أو يُبعثون.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نحيح، عن مجاهد، قوله (يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) قال: يقولون: متى يوم الدين، أو يكون يوم الدين.
وقوله (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) يقول تعالى ذكره: يوم هم على نار جهنم يفتنون.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله (يُفْتَنُونَ) في هذا الموضع، فقال
بعضهم. عني به أنهم يعذّبون بالإحراق بالنار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) يقول: يعذّبون.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) قال: فتنتهم أنهم سألوا عن يوم الدين وهم موقوفون على النار (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) فقالوا حين وقفوا: (يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ)، وقال الله تبارك وتعالى (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله (يُفْتَنُونَ) قال: كما يفتن الذهب في النار.
حدثني يعقوب، قال: ثني هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عكرِمة، في قوله (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) قال: يعذّبون في النار يحرقون فيها، ألم تر أن الذهب إذا ألقي في النار قيل فتن.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن حصين، عن عكرِمة (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) قال: يعذّبون.
حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) يقول: يُنْضَجون بالنار.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الحصين، عن عكرمة (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) قال: يحرقون.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) يقول: يحرقون.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) قال: يطبخون، كما يفتن الذهب بالنار.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) قال: يحرقون بالنار.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) قال: يحرقون.
وقال آخرون: بل عنى بذلك أنهم يكذبون.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) يقول: يطبخون، ويقال أيضا (يُفْتَنُونَ) يكذّبون كل هذا يقال.
واختلف أهل العربية في وجه نصب اليوم في قوله (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) فقال بعض نحويي البصرة: نصبت على الوقت والمعنى في (أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) : أي متى يوم الدين، فقيل لهم: في (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ)، لأن ذلك اليوم يوم طويل فيه الحساب، وفيه فتنتهم على النار.
وقال بعض نحويي الكوفة: إنما نصبت (يَوْمِهِمْ) لأنك أضفته إلى شيئين، وإذا أضيف اليوم والليلة إلى اسم له فعل، وارتفعا نصب اليوم، وإن كان في موضع خفض أو رفع إذا أضيف إلى فَعَلَ أو يَفْعَلُ أو إذا كان كذلك، (١) ورفعه في موضع الرفع،................
(١) كذا في معاني القرآن للفراء. وفي الأصل: وإذا قال.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الذَّارِيَاتِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ١ الى ١٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالذَّارِياتِ ذَرْواً (١) فَالْحامِلاتِ وِقْراً (٢) فَالْجارِياتِ يُسْراً (٣) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (٤)
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٦) وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ (١١) يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (١٤)
قَالَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا رضي الله عنه، وَشُعْبَةَ أَيْضًا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ عَنْ أَبِي الطفيل أنه سمع عليا رضي الله عنه، وَثَبَتَ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه، أَنَّهُ صَعِدَ مِنْبَرَ الْكُوفَةِ فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي عن آية في كتاب الله تعالى، ولا عن سنة عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِذَلِكَ، فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكُوَّاءِ، فَقَالَ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تعالى: وَالذَّارِياتِ ذَرْواً قال علي رضي الله عنه، الريح، قال:
فَالْحامِلاتِ وِقْراً قال رضي الله عنه: السحاب، قال: فَالْجارِياتِ يُسْراً قال رضي الله عنه:
السفن، قال: فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً قال رضي الله عنه الْمَلَائِكَةُ «١».
وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ الْعَطَارُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: جَاءَ صَبِيغٌ التَّمِيمِيُّ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المؤمنين، فأخبرني عن الذاريات ذروا، فقال رضي الله عنه: هِيَ الرِّيَاحُ، وَلَوْلَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول مَا قُلْتُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا، قال رضي الله عنه هِيَ الْمَلَائِكَةُ، وَلَوْلَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ مَا قُلْتُهُ، قال: فأخبرني عن الجاريات يسرا، قال رضي الله عنه: هِيَ السُّفُنُ، وَلَوْلَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ مَا قُلْتُهُ. ثم أمر بضربه فَضُرِبَ مِائَةً وَجُعِلَ فِي بَيْتٍ، فَلَمَّا بَرَأَ دعا به فضربه مِائَةً أُخْرَى وَحَمَلَهُ عَلَى قَتْبٍ وَكَتَبَ إِلَى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: امْنَعِ النَّاسَ مِنْ مُجَالَسَتِهِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حتى أتى أبا موسى رضي الله عنه، فَحَلَفَ بِالْأَيْمَانِ الْغَلِيظَةِ مَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مِمَّا كَانَ يَجِدُ شَيْئًا، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إلى عمر رضي الله عنه، فكتب عمر: ما إخاله إلا قد صَدَقَ فَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُجَالَسَةِ النَّاسِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: فَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ لَيِّنٌ، وَسَعِيدُ بْنُ سَلَامٍ لَيْسَ مِنْ أصحاب
(١) انظر تفسير الطبري ١١/ ٤٤٢، ٤٤٣.
الْحَدِيثِ. قُلْتُ: فَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ رَفْعُهُ وَأَقْرَبُ ما فيه أنه موقوف على عمر رضي الله عنه، فَإِنَّ قِصَّةَ صَبِيغِ بْنِ عَسَلٍ مَشْهُورَةٌ مَعَ عمر رضي الله عنه، وَإِنَّمَا ضَرَبَهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ فيما يسأل تعنتا وعنادا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي تَرْجَمَةِ صَبِيغٍ مُطَوَّلَةً، وَهَكَذَا فسرها ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ غَيْرَ ذَلِكَ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُرَادَ بِالذَّارِيَاتِ الرِّيحُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَبِالْحَامِلَاتِ وَقْرًا السَّحَابُ كَمَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّهَا تَحْمِلُ الْمَاءَ كَمَا قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: [المتقارب]
وَأَسْلَمْتُ نَفْسِي لِمَنْ أَسْلَمَتْلَهُ الْمُزْنُ تَحْمِلُ عَذْبًا زُلَالًا «١»
فَأَمَّا الْجَارِيَاتُ يُسْرًا فَالْمَشْهُورُ عَنِ الْجُمْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا السُّفُنُ، تَجْرِي مُيَسَّرَةً فِي الْمَاءِ جَرْيًا سَهْلًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ النُّجُومُ تَجْرِي يُسْرًا فِي أَفْلَاكِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ تَرَقِّيًا مِنَ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى إِلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ، فَالرِّيَاحُ فَوْقَهَا السَّحَابُ، وَالنُّجُومُ فوق كذلك، وَالْمُقَسِّمَاتُ أَمْرًا الْمَلَائِكَةُ فَوْقَ ذَلِكَ تَنْزِلُ بِأَوَامِرِ اللَّهِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْكَوْنِيَّةِ، وَهَذَا قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ عز وجل على وقوع المعاد، ولهذا قال تعالى: إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ أَيْ لَخَبَرُ صِدْقٍ وَإِنَّ الدِّينَ وَهُوَ الْحِسَابُ لَواقِعٌ أَيْ لَكَائِنٌ لَا مَحَالَةَ.
ثُمَّ قَالَ تعالى: وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ قال ابن عباس رضي الله عنهما: ذات الجمال والبهاء وَالْحُسْنِ وَالِاسْتِوَاءِ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو مَالِكٍ وَأَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ وقَتَادَةُ وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو وَغَيْرُهُمَا مِثْلُ تَجَعُّدِ الْمَاءِ وَالرَّمْلِ وَالزَّرْعِ، إِذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فينسج بعضه بعضا طَرَائِقَ، فَذَلِكَ الْحُبُكُ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمُ الْكَذَّابَ الْمُضِلَّ، وَإِنَّ رَأْسَهُ مِنْ وَرَائِهِ حُبُكٌ حُبُكٌ» يَعْنِي بِالْحُبُكِ الْجُعُودَةَ: وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ: ذاتِ الْحُبُكِ الشِّدَّةُ وَقَالَ خُصَيْفٌ: ذاتِ الْحُبُكِ ذَاتُ الصَّفَاقَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ:
ذَاتِ الْحُبُكِ حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ، وَقَالَ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ عَمْرٍو الْبِكَالِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عنهما وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ يَعْنِي السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، وَكَأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَرَادَ بِذَلِكَ السَّمَاءَ الَّتِي فِيهَا الْكَوَاكِبُ الثَّابِتَةُ، وَهِيَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْهَيْئَةِ فِي الْفَلَكِ الثَّامِنِ الَّذِي فَوْقَ السَّابِعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ تَرْجِعُ إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْحُسْنُ وَالْبَهَاءُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَإِنَّهَا مِنْ حُسْنِهَا مُرْتَفِعَةٌ شَفَّافَةٌ صَفِيقَةٌ شَدِيدَةُ الْبِنَاءِ مُتَّسِعَةُ الأرجاء أنيقة البهاء، مكللة
(١) البيت في سيرة ابن هشام ١/ ٢٣١.
(٢) تفسير الطبري ١١/ ٤٤٥.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٠-١٤ } ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ * يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾
يقول تعالى :﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ أي : قاتل الله الذين كذبوا على الله، وجحدوا آياته، وخاضوا بالباطل، ليدحضوا به الحق، الذين يقولون على الله ما لا يعلمون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠-١٤} ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ * يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ أي: قاتل الله الذين كذبوا على الله، وجحدوا آياته، وخاضوا بالباطل، ليدحضوا به الحق، الذين يقولون على الله ما لا يعلمون.
﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ أي: في لجة من الكفر، والجهل، والضلال، ﴿سَاهُونَ﴾
﴿يَسْأَلُونَ﴾ على وجه الشك والتكذيب أيان يبعثون أي: متى يبعثون، مستبعدين لذلك، فلا تسأل عن حالهم وسوء مآلهم
﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يعذبون بسبب ما انطووا عليه من خبث الباطن والظاهر، ويقال [لهم] :﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ أي: العذاب والنار، الذي هو أثر ما افتتنوا به، من الابتلاء الذي صيرهم إلى الكفر، والضلال، ﴿هَذَا﴾ العذاب، الذي وصلتم إليه، [هو] ﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ فالآن، تمتعوا بأنواع العقاب والنكال والسلاسل والأغلال، والسخط والوبال.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ
قُتِلَ، وَلُعِنَ الكَذَّابُونَ، الظَّانُّونَ غَيْرَ الحَقِّ.

إعراب الآية ١٠ من سورة الذاريات

من كتاب: إعراب القرآن

الْحُبُكِ
«١» نعت. قال الأخفش: الواحد حباك. وقال الكسائي والفراء «٢» : حباك وحبيكة. وجواب القسم إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) قال قتادة: في معنى مختلف منكم مصدّق بالقرآن ومكذب به. وقال ابن زيد: يقول بعضهم: هذا سحر، ويقول بعضهم:
شيئا أخر قولا مختلفا ففي أي شيء الحقّ.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٩]

يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)
قال «٣» الحسن يصرف عن الإيمان والقرآن من صرف، وقيل: يصرف عن القول أي من أجله لأنهم كانوا يتلقّون الرجل إذا أراد الإيمان فيقولون له: سحر وكهانة فيصرف عن الإيمان.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ١٠]

قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله جلّ وعزّ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) قال:
يقول: لعن المرتابون، وقال ابن زيد: يخترصون الكذب يقولون: شاعر وساحر وجاء بسحر، وكاهن وكهانة وأساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا فيخترصون الكذب.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ١١]

الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ (١١)
الَّذِينَ في موضع رفع نعت للخراصين، وهي مبتدأ، وساهُونَ خبره والجملة في الصلة وفي غير القرآن يجوز نصب ساهين على الحال. وفِي غَمْرَةٍ أي في تغطية الباطل والجهل: ومنه: فلان غمر وماء غمر يغطّي من دخله، ومنه الغمرة. قال ابن زيد: ساهون عن ما أنزله الله وعن أمره ونهيه.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ١٢]

يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢)
عن ابن عباس: يقولون: متى يوم الحساب. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي إيان «٤» بكسر الهمزة وهي لغة.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ١٣]

يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣)
اختلف النحويون في نصب «يوم» فقال أبو إسحاق: موضعه نصب، والمعنى يقع الجزاء يوم هم على النار يفتنون، والنحويون غيره يقولون: يوم في موضع رفع على
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ١٣٣.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٨٢.
(٣) انظر البحر المحيط ٨/ ١٣٤.
(٤) انظر مختصر ابن خالويه ١٤٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠ من سورة الذاريات

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أُفِكَ قُتِلَ

ادغام الكاف في القاف ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الكاف مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: ما كان في القرآن «قُتّل» بالتشديد فهو عذاب، وما كان ﴿قُتل﴾ بالتخفيف فهو رحمة١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١١١٧٥).
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾، قال: لُعِن المرتابون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٩٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٤٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعزا ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٥٩٩ إلى ابن جرير عن ابن عباس -من طريق علي- في الآية قال: لُعن الكذابون.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجّح ابنُ عطية (٨/٦٥) أن قوله: ﴿قتل﴾ دعاء عليهم، كقول القائل: قاتلك الله. ثم انتقد -مستندًا إلى ظاهر اللفظ- ما جاء في قول ابن عباس، فقال: «وقال بعض المفسرين معناه: لُعن الخراصون. وهذا تفسير لا تعطيه اللفظة».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾، قال: الكَهَنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال مجاهد بن جبر: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾ هم الكَهَنة الذين يتخرصون على علم الغيب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١١١.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾، قال: الذين يَخْرُصون الكذب، كقوله في «عبس» [١٧]: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٩٢. وهو في تفسير مجاهد ص٦١٨ دون آخره. وكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾، قال: الذين يقولون: لا نُبعث، ولا يوقنون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٩٣.
٧
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾، قال: الكذّابون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٢.
٨
عن قتادة بن دعامة، ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾، قال: الكذّابون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق -كما في الفتح ٨‏/‏٥٩٩-.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُون﴾، قال: أهل الغِرّة والظنون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٩٣ دون لفظ: الغرة. وعلقه إسحاق البستي ص٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾، قال: هي مثل التي في «عبس» [١٧]: ﴿قُتِلَ الأِنْسانُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٨‏/‏٦٠١-.
١١
قال مقاتل بن سليمان:... يقول: الكذّابون الذين يخرصون الكذب، ﴿قُتِلَ﴾ يعني: لُعن ﴿الخَرّاصُونَ﴾ نظيرها في النحل١، وكانوا سبعة عشر رجلًا، فقال لهم الوليد بن المُغيرة المخزومي: لينطَلِق كلُّ أربعة منكم أيام الموسم فليجلسوا على طريق ليصدّوا الناس عن النبي ﷺ. وتخرّصهم أنهم قالوا للناس: إنه ساحر، ومجنون، وشاعر، وكاهن، وكذاب. وبقي الوليد بمكة يصدّقهم بما يقولون٢
التخريج
  1. ١لعله يقصد قوله تعالى: ﴿وإنْ هُمْ إلّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام:١١٦، يونس:٦٦] ولكنها ليست في النحل.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٢٨.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾، قال: القوم الذين كانوا يتخرَّصون الكذبَ على رسول الله ﷺ، قالت طائفة: إنما هو ساحر، والذي جاء به سحر. وقالت طائفة: إنما هو شاعر، والذي جاء به شعر. وقالت طائفة: إنما هو كاهن، والذي جاء به كهانة. وقالت طائفة: ﴿أساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾ [الفرقان:٥]. يتخرّصون على رسول الله ﷺ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٩٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في تفسير قوله: ﴿الخراصون﴾ على قولين: الأول: أنهم الكهنة الذين يتخرصون الكذب والباطل. الثاني: أنهم المرتابون. وقد رجّح ابنُ جرير(٢١/٤٩٢) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «قوله تعالى: ﴿قتل الخراصون﴾ يقول -تعالى ذكره-: لُعن المتكهنون الذين يتخرّصون الكذب والباطل فيتطيبونه».
التفسير بالمأثور لسورة الذاريات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠ من سورة الذاريات

٣ وقفات في هذه الآية

  • تدبرات وتأملات ، سورة الذاريات آية 10

    — عبدالله الغفيلي

  • إشراقات قرآنية صفات ملازمة لأهل الزيغ والانحراف سورة الذاريات أية 8

    — أيمن الشعبان

  • الجهل والغفلة سبب للشك والتكذيب، {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ، الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ} فازدد علمًا وتذكيرًا..

    — عبدالله الغفيلي

ترجمات معاني الآية ١٠ من سورة الذاريات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(10) Destroyed are the misinformers[1537]
[1537]- Or "May they be destroyed" or "cursed."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال