تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٦ وقوله تعالى :﴿آخذين ما آتاهم ربهم﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : أي قابلين ما آتاهم ربهم في الدنيا من القدرة والقوة والمال بحق الله تعالى والقيام بشُكره والعبادة له والاستعمال في طاعته. لذلك قال :﴿إنهم كانوا قبل ذلك محسنين﴾ أي قبِلوا ذلك بحق الإحسان، فاستعملوهما في حق الله تعالى والقيام بطاعته.
وعلى هذا التأويل كأنه على التقديم والتأخير : إن المتقين في جنات وعيون، إنهم كانوا قبل ذلك مُحسنين، آخذين ما آتاهم ربهم ؛ أي إنما قابلوا الجنة لما أنهم في الدنيا كذلك.
والثاني : ما قال أهل التأويل :﴿آخذين ما آتاهم ربهم﴾ في الآخرة، أي راضين بما أعطاهم الله من النعيم في الجنة، وهو كقوله تعالى :﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ [المائدة: ١١٩].
وعلى هذا يخرّج تأويلهم قوله تعالى :﴿إنهم كانوا قبل ذلك مُحسِنين﴾ في الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى