محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦ من سورة الذاريات في ٩١ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦ من سورة الذاريات

٩١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبّهُمْ يقول تعالى ذكره : عاملين ما أمرهم به ربهم مؤدّين فرائضه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عمر، عن مسلم البطين، عن ابن عباس، في قوله : آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبّهُمْ قال : الفرائض.
وقوله : إنّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلكَ مُحْسِنِينَ يقول : إنهم كانوا قبل أن يفرض عليهم الفرائض محسنين، يقول : كانوا لله قبل ذلك مطيعين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عمر، عن مسلم البطين، عن ابن عباس إنّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلكَ مُحْسِنِينَ قال : قبل الفرائض محسنين يعملون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
.................. وخفضه في موضع الخفض يجوز: فلو (١) قيل (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) فرفع يومُ، لكان وجها، ولم يقرأ به أحد من القرّاء.
وقال آخر منهم: إنها نصب (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) لأنه إضافة غير محضة فنصب، والتأويل رفع، ولو رفع لجاز لأنك تقول: متى يومك؟ فتقول: يوم الخميس، ويوم الجمعة، والرفع الوجه، لأنه اسم قابل اسما فهذا الوجه.
وأولى القولين بالصواب في تأويل قوله (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) قول من قال: يعذّبون بالإحراق، لأن الفتنة أصلها الاختبار، وإنما يقال: فتنت الذهب بالنار: إذا طبختها بها لتعرف جودتها، فكذلك قوله (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) يحرقون بها كما يحرق الذهب بها، وأما النصب في اليوم فلأنها إضافة غير محضة على ما وصفنا من قول قائل ذلك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (١٤) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ) يقال لهم: ذوقوا فتنتكم وترك يقال لهم لدلالة الكلام عليها.
ويعني بقوله (فِتْنَتَكُمْ) : عذابكم وحريقكم.
واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم بالذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: تنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح،
(١) كذا في معاني القرآن. وفي الأصل: يقول: لو قيل.
عن مجاهد، قوله (فِتْنَتَكُمْ) قال: حريقكم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ) : ذوقوا عذابكم (هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ) يقول: يوم يعذّبون، فيقول: ذوقوا عذابكم.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ) يقول: حريقكم.
حدثنا ابن حُميد، قال: تنا مهران، عن سفيان (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ) يقول: احتراقكم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ) قال: ذوقوا عذابكم.
وقال آخرون: عني بذلك: ذوقوا تعذيبكم أو كذبكم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ) يقول: تكذيبكم.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ) يقول: حريقكم، ويقال: كذبكم.
وقوله (هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) يقول تعالى ذكره: يقال لهم: هذا العذاب الذي توفونه اليوم، هو العذاب الذي كنتم به تستعجلون في الدنيا.
وقوله (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا الله بطاعته، واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
بِالنُّجُومِ الثَّوَابِتِ وَالسَّيَّارَاتِ مُوَشَّحَةٌ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ الزاهرات وقوله تعالى: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ أَيْ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ الْمُكَذِّبُونَ لِلرُّسُلِ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ مُضْطَرِبٍ لَا يَلْتَئِمُ وَلَا يَجْتَمِعُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنَّكُمْ لفي قول مختلف مَا بَيْنَ مُصَدِّقٍ بِالْقُرْآنِ وَمُكَذِّبٍ بِهِ.
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ أَيْ إِنَّمَا يُرَوَّجُ عَلَى مَنْ هُوَ ضَالٌّ فِي نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ قَوْلٌ بَاطِلٌ إِنَّمَا يَنْقَادُ لَهُ وَيَضِلُّ بِسَبَبِهِ، وَيُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ هُوَ مَأْفُوكٌ ضَالٌّ غَمْرٌ لَا فَهْمَ لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ [الصَّافَّاتِ: ١٦١- ١٦٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَالسُّدِّيُّ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يَضِلُّ عَنْهُ مَنْ ضَلَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يُؤْفَنُ عَنْهُ مَنْ أُفِنَ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يُصْرَفُ عَنْ هَذَا الْقُرْآنِ مَنْ كَذَّبَ به. وقوله تعالى: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ قَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَذَّابُونَ، قَالَ: وَهِيَ مِثْلُ الَّتِي فِي عَبَسَ قُتِلَ الْإِنْسانُ مَا أَكْفَرَهُ [عَبَسَ: ١٧] وَالْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُبْعَثُ وَلَا يُوقِنُونَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس رضي الله عنهما قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ أَيْ لُعِنَ الْمُرْتَابُونَ.
وَهَكَذَا كَانَ معاذ رضي الله عنه يقول في خطبته. هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْخَرَّاصُونَ أَهْلُ الْغِرَّةِ والظنون.
وقوله تبارك وتعالى: الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ قَالَ ابْنُ عباس رضي الله عنهما وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي الْكُفْرِ وَالشَّكِّ غَافِلُونَ لَاهُونَ يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ وَإِنَّمَا يَقُولُونَ هَذَا تَكْذِيبًا وَعِنَادًا وَشَكًّا وَاسْتِبْعَادًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ يُفْتَنُونَ يعذبون. كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ عَلَى النَّارِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ كَمُجَاهِدٍ أَيْضًا وَعِكْرِمَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: يُفْتَنُونَ يُحْرَقُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ قَالَ مُجَاهِدٌ: حَرِيقَكُمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَذَابَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ أَيْ يُقَالُ لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وتحقيرا وتصغيرا، والله أعلم.

[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ١٥ الى ٢٣]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩)
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٢١) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُتَّقِينَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّهُمْ يَوْمَ مَعَادِهِمْ يَكُونُونَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ بِخِلَافِ مَا أُولَئِكَ الْأَشْقِيَاءُ فِيهِ من العذاب والنكال والحريق والأغلال. وقوله تعالى: آخِذِينَ مَا آتاهُمْ رَبُّهُمْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أَيْ عَامِلِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْفَرَائِضِ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ عَلَيْهِمُ الْفَرَائِضَ كَانُوا مُحْسِنِينَ فِي الأعمال أيضا «١»، ثم روي عن
(١) انظر تفسير الطبري ١١/ ٤٥١.
ابن حميد حدثنا مهران عن سفيان عن أَبِي عُمَرَ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: آخِذِينَ مَا آتاهُمْ رَبُّهُمْ قَالَ: مِنَ الْفَرَائِضِ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ قَبْلَ الْفَرَائِضِ يَعْمَلُونَ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ وَلَا يَصِحُّ عَنِ ابن عباس رضي الله عنهما.
وَقَدْ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْبَزَّارِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما فَذَكَرَهُ، وَالَّذِي فَسَّرَ بِهِ ابْنُ جَرِيرٍ فِيهِ نظر، لأن قوله تبارك وتعالى: آخِذِينَ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ فَالْمُتَّقُونَ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ فِي الْجَنَّاتِ وَالْعُيُونِ آخذين مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ، أَيْ مِنَ النَّعِيمِ وَالسُّرُورِ والغبطة.
وقوله عز وجل: إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ أَيْ فِي الدَّارِ الدنيا مُحْسِنِينَ كقوله جل جلاله: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ [الْحَاقَّةِ: ٢٤] ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ إِحْسَانَهُمْ في العمل فقال جل وعلا: كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ: [أَحَدُهُمَا] أَنْ مَا نَافِيَةٌ تَقْدِيرُهُ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ لا يهجعونه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لَمْ تَكُنْ تَمْضِي عَلَيْهِمْ لَيْلَةٌ إِلَّا يَأْخُذُونَ مِنْهَا وَلَوْ شَيْئًا، وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفِ بن عبد الله: قل ليلة لا تأتي عليهم إلا يُصَلُّونَ فِيهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِمَّا مِنْ أَوَّلِهَا وَإِمَّا مَنْ أَوْسَطِهَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قَلَّ مَا يَرْقُدُونَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ لَا يَتَهَجَّدُونَ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه وَأَبُو الْعَالِيَةِ: كَانُوا يُصَلُّونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَةَ، [وَالْقَوْلُ الثَّانِي] أَنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ تَقْدِيرُهُ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ هُجُوعُهُمْ وَنَوْمُهُمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ كَابَدُوا قِيَامَ اللَّيْلِ فَلَا يَنَامُونَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا أَقَلَّهُ، وَنَشِطُوا فَمَدُّوا إِلَى السَّحَرِ حَتَّى كَانَ الِاسْتِغْفَارُ بِسَحَرٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ كَانُوا لَا يَنَامُونَ إِلَّا قَلِيلًا ثُمَّ يَقُولُ: لَسْتُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ يَقُولُ عَرَضْتُ عَمَلِي عَلَى عَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ بَايَنُونَا بَوْنًا بَعِيدًا، إِذَا قَوْمٌ لَا نَبْلُغُ أَعْمَالَهُمْ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَعَرَضْتُ عَمَلِي عَلَى عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا قَوْمٌ لَا خَيْرَ فِيهِمْ يُكَذِّبُونَ بِكِتَابِ الله وبرسل الله، مكذبون بالبعث بعد الموت، فقد وجدت مِنْ خَيْرِنَا مَنْزِلَةً قَوْمًا خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لِأَبِي: يَا أَبَا أُسَامَةَ صِفَةٌ لَا أَجِدُهَا فينا ذكر الله تعالى قَوْمًا فَقَالَ: كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَنَحْنُ وَاللَّهِ قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا نقوم، فقال له أبي رضي الله عنه: طُوبَى لِمَنْ رَقَدَ إِذَا نَعَسَ وَاتَّقَى اللَّهَ إِذَا اسْتَيْقَظَ.
وَقَالَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَكُنْتُ فِيمَنِ انجفل، فلما رأيت وجهه ﷺ عَرَفَتْ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ رَجُلٍ كَذَّابٍ، فكان أول
ما سمعته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا» فَقَالَ أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: لمن هي يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لِمَنْ أَلَانَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ لِلَّهِ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ» وَقَالَ مَعْمَرٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ كَانَ الزُّهْرِيُّ وَالْحَسَنُ يَقُولَانِ كَانُوا كَثِيرًا مِنَ اللَّيْلِ ما يصلون، وقال ابن عباس رضي الله عنهما وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ مَا يَنَامُونَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ كانُوا قَلِيلًا ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وهذا القول فيه بعد وتعسف.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: يُصَلُّونَ وَقَالَ آخَرُونَ: قَامُوا اللَّيْلَ وَأَخَّرُوا الِاسْتِغْفَارَ إِلَى الْأَسْحَارِ كَمَا قَالَ تبارك وتعالى: وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ فَإِنْ كَانَ الِاسْتِغْفَارُ فِي صَلَاةٍ فَهُوَ أَحْسَنُ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا عَنْ جَمَاعَةٍ من الصحابة رضي الله عنهم، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «إن الله تعالى يَنْزِلُ كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ، فَيَقُولُ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى سُؤْلَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ يَعْقُوبَ أَنَّهُ قَالَ لبنيه سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي قالوا أخرهم إلى وقت السحر.
وقوله تبارك وتعالى: وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ لَمَّا وَصَفَهُمْ بِالصَّلَاةِ ثَنَّى بِوَصْفِهِمْ بِالزَّكَاةِ وَالْبَرِّ وَالصِّلَةِ فَقَالَ: وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ أَيْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ قَدْ أَفْرَزُوهُ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ. أَمَّا السَّائِلُ فَمَعْرُوفٌ وَهُوَ الَّذِي يَبْتَدِئُ بِالسُّؤَالِ، وَلَهُ حَقٌّ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» :
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الحسين عن أبيها الحسين بن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ» «٣» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهِ. ثُمَّ أَسْنَدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْهِرْمَاسِ بْنِ زِيَادٍ مَرْفُوعًا.
وأما المحروم فقال ابن عباس رضي الله عنهما وَمُجَاهِدٌ: هُوَ الْمُحَارِفُ «٤» الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي
(١) المسند ٢/ ١٧٣.
(٢) المسند ١/ ٢٠١.
(٣) أخرجه أبو داود في الزكاة باب ٣٣، والترمذي في القيامة باب ٤١.
(٤) المحارف، بفتح الراء: المحروم.
الْإِسْلَامِ سَهْمٌ، يَعْنِي لَا سَهْمَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا كَسْبَ لَهُ وَلَا حِرْفَةَ يتقوت منها، وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: هُوَ الْمُحَارِفُ الَّذِي لَا يَكَادُ يَتَيَسَّرُ لَهُ مَكْسَبُهُ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ له مال إلا ذهب، قضى الله تعالى لَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: جَاءَ سَيْلٌ بِالْيَمَامَةِ فَذَهَبَ بِمَالِ رَجُلٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الصحابة رضي الله عنهم: هذا المحروم وقال ابن عباس رضي الله عنهما أَيْضًا وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَنَافِعٌ مولى ابن عمر رضي الله عنهما وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ:
الْمَحْرُومُ الْمَحَارِفُ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ: الْمَحْرُومُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا.
قَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ» «١» وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَسْنَدَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحِيهِمَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ الَّذِي يَجِيءُ وَقَدْ قُسِّمَ الْمَغْنَمُ فَيُرْضَخُ لَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: كُنَّا مع عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَجَاءَ كَلْبٌ، فَانْتَزَعَ عُمَرُ رضي الله عنه كَتِفَ شَاةٍ فَرَمَى بِهَا إِلَيْهِ وَقَالَ: يَقُولُونَ إِنَّهُ الْمَحْرُومُ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَعْيَانِي أَنْ أَعْلَمَ مَا الْمَحْرُومُ، وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» أَنَّ الْمَحْرُومَ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ وقد ذَهَبَ مَالُهُ، سَوَاءٌ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ قَدْ هَلَكَ مَالُهُ أَوْ نَحْوُهُ بِآفَةٍ أَوْ نَحْوِهَا. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الحسن بن محمد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا، فَجَاءَ قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوا الْغَنِيمَةَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ مَدَنِيَّةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هي مكية شاملة لما بعدها.
وقوله عز وجل: وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ أَيْ فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَةِ عَلَى عَظَمَةِ خَالِقِهَا وَقُدْرَتِهِ الْبَاهِرَةِ مِمَّا قَدْ ذَرَأَ فِيهَا مِنْ صُنُوفِ النَّبَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْمِهَادِ وَالْجِبَالِ وَالْقِفَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْبِحَارِ، وَاخْتِلَافِ أَلْسِنَةِ النَّاسِ وَأَلْوَانِهِمْ وَمَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنَ الْإِرَادَاتِ وَالْقُوَى، وَمَا بَيْنَهُمْ مِنَ التَّفَاوُتِ فِي الْعُقُولِ وَالْفُهُومِ وَالْحَرَكَاتِ وَالسَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ، وَمَا فِي تَرْكِيبِهِمْ مِنَ الْحِكَمِ فِي وَضْعِ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِمْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ مُحْتَاجٌ إليه فيه، ولهذا قال عز وجل: وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ قَالَ قَتَادَةُ: مَنْ تَفَكَّرَ فِي خَلْقِ نَفْسِهِ عَرَفَ أَنَّهُ إِنَّمَا خلق ولينت مفاصله للعبادة.
ثم قال تعالى: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ يَعْنِي الْمَطَرَ وَما تُوعَدُونَ يعني الجنة، قاله ابن
(١) أخرجه البخاري في الزكاة باب ٥٣، ومسلم في الزكاة حديث ١٠١، والنسائي في الزكاة باب ٧٦، وأحمد في المسند ١/ ٣٨٤، ٤٤٦، ٢/ ٣١٦، وانظر تفسير الطبري ١١/ ٤٥٨. [.....]
(٢) انظر تفسير الطبري ١١/ ٤٥٨.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ يحتمل أن المعنى أن أهل الجنة قد أعطاهم مولاهم جميع مناهم، من جميع أصناف النعيم، فأخذوا ذلك، راضين به، قد قرت به أعينهم، وفرحت به نفوسهم، ولم يطلبوا منه بدلاً، ولا يبغون عنه حولاً، وكل قد ناله من النعيم، ما لا يطلب عليه المزيد، ويحتمل أن هذا وصف المتقين في الدنيا، وأنهم آخذون ما آتاهم الله، من الأوامر والنواهي، أي : قد تلقوها بالرحب، وانشراح الصدر، منقادين لما أمر الله به، بالامتثال على أكمل الوجوه، ولما نهى عنه، بالانزجار عنه لله، على أكمل وجه، فإن الذي أعطاهم الله من الأوامر والنواهي، هو أفضل العطايا، التي حقها، أن تتلقى بالشكر [ لله ] عليها، والانقياد.
والمعنى الأول، ألصق بسياق الكلام، لأنه ذكر وصفهم في الدنيا، وأعمالهم بقوله :﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ الوقت الذي وصلوا به إلى النعيم ﴿مُحْسِنِينَ﴾ وهذا شامل لإحسانهم بعبادة ربهم، بأن يعبدوه كأنهم يرونه، فإن لم يكونوا يرونه، فإنه يراهم، وللإحسان إلى عباد الله ببذل النفع والإحسان، من مال، أو علم، أو جاه أو نصيحة، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو غير ذلك من وجوه الإحسان(١)  وطرق الخيرات.
حتى إنه يدخل في ذلك، الإحسان بالقول، والكلام اللين، والإحسان إلى المماليك، والبهائم المملوكة، وغير المملوكة(٢).
١ - في ب: من وجوه البر..
٢ - كذا في ب، وفي أ: التي تملك والتي لا تملك..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥-١٩} ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
يقول تعالى في ذكر ثواب المتقين وأعمالهم، التي أوصلتهم (١) إلى -[٨٠٩]- ذلك الجزاء: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ﴾ أي: الذين كانت التقوى شعارهم، وطاعة الله دثارهم، ﴿فِي جَنَّاتِ﴾ مشتملات على جميع [أصناف] الأشجار، والفواكه، التي يوجد لها نظير في الدنيا، والتي لا يوجد لها نظير، مما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذان، ولم يخطر على قلوب العباد (٢) ﴿وَعُيُونٍ﴾ سارحة، تشرب منها تلك البساتين، ويشرب بها عباد الله، يفجرونها تفجيرًا.
﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ يحتمل أن المعنى أن أهل الجنة قد أعطاهم مولاهم جميع مناهم، من جميع أصناف النعيم، فأخذوا ذلك، راضين به، قد قرت به أعينهم، وفرحت به نفوسهم، ولم يطلبوا منه بدلا ولا يبغون عنه حولا وكل قد ناله من النعيم، ما لا يطلب عليه المزيد، ويحتمل أن هذا وصف المتقين في الدنيا، وأنهم آخذون ما آتاهم الله، من الأوامر والنواهي، أي: قد تلقوها بالرحب، وانشراح الصدر، منقادين لما أمر الله به، بالامتثال على أكمل الوجوه، ولما نهى عنه، بالانزجار عنه لله، على أكمل وجه، فإن الذي أعطاهم الله من الأوامر والنواهي، هو أفضل العطايا، التي حقها، أن تتلقى بالشكر [لله] عليها، والانقياد.
والمعنى الأول، ألصق بسياق الكلام، لأنه ذكر وصفهم في الدنيا، وأعمالهم بقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ الوقت الذي وصلوا به إلى النعيم ﴿مُحْسِنِينَ﴾ وهذا شامل لإحسانهم بعبادة ربهم، بأن يعبدوه كأنهم يرونه، فإن لم يكونوا يرونه، فإنه يراهم، وللإحسان إلى عباد الله ببذل النفع والإحسان، من مال، أو علم، أو جاه أو نصيحة، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو غير ذلك من وجوه الإحسان (٣) وطرق الخيرات.
حتى إنه يدخل في ذلك، الإحسان بالقول، والكلام اللين، والإحسان إلى المماليك، والبهائم المملوكة، وغير المملوكة (٤) ومن أفضل أنواع الإحسان في عبادة الخالق، صلاة الليل، الدالة على الإخلاص، وتواطؤ القلب واللسان، ولهذا قال: ﴿كَانُوا﴾ أي: المحسنون ﴿قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ أي: كان هجوعهم أي: نومهم بالليل، قليلا وأما أكثر الليل، فإنهم قانتون لربهم، ما بين صلاة، وقراءة، وذكر، ودعاء، وتضرع.
﴿وَبِالأسْحَارِ﴾ التي هي قبيل الفجر ﴿هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ الله تعالى، فمدوا صلاتهم إلى السحر، ثم جلسوا في خاتمة قيامهم بالليل، يستغفرون الله تعالى، استغفار المذنب لذنبه، وللاستغفار بالأسحار، فضيلة وخصيصة، ليست لغيره، كما قال تعالى في وصف أهل الإيمان والطاعة: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ﴾
﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴾ واجب ومستحب ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ أي: للمحتاجين الذين يطلبون من الناس، والذين لا يطلبون منهم (٥).
(١) في ب: وصلوا بها.
(٢) في ب: قلب بشر.
(٣) في ب: من وجوه البر.
(٤) كذا في ب، وفي أ: التي تملك والتي لا تملك.
(٥) في ب: والذين لا يسألونهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٦ من سورة الذاريات

من كتاب: إعراب القرآن

البدل من قوله: أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ وتكلّموا في نصبه فقال الفراء «١» : لأنه أضيف إلى شيئين، وأجاز الرفع فيه على أصله. وقال غيره: لأنها إضافة غير محضة. ومذهب الخليل وسيبويه أنّ ظروف الزمان غير متمكنة فإذا أضيف إلى غير معرب أو إلى جملة مثل هذه بنيت على الفتح، وأجازا: مضى يوم قام، وأنشد النحويون وأصحاب الغريب لامرئ القيس: [الطويل] ٤٣٤-
ويوم عقرت للعذارى مطيتي
«٢» بنصب «يوم» وموضعه رفع على من روى «ولا سيّما يوم» «٣» وخفض على من روى «ولا سيّما يوم». قال أبو جعفر: ولا نعلم أحدا رفعه ولا خفضه، والقياس يوجب إجازة هذين. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) قال: يعذّبون. وقال محمد بن يزيد: هو من قولهم: فتنت الذهب والفضة إذا أحرقتهما لتختبرهما وتخلصهما. وقال بعض المتأخرين: لما كانت الفتنة في اللغة هي الاختبار لم تخرج عن بابها والمعنى عليها صحيح، والتقدير: يوم هم على النار يختبرون فيقال: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر: ٤٢].

[سورة الذاريات (٥١) : آية ١٤]

ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (١٤)
الذين هم قال مجاهد وعكرمة وقتادة: أي عذابكم هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ مبتدأ وخبر لأنهم كانوا يستعجلون في الدنيا بالعذاب تهزّؤا وإنكارا.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ١٥]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥)
أي إن الذين اتقوا الله تعالى بترك معاصيه وأداء طاعته في بساتين وأنهار فكذا المتّقي إذا كان مطلقا، فإن كان متقيا للسّرق غير متّق للزنا لم يقل له متّق، ولكن يقال له: متّق للسّرق فكذا هذا الباب كلّه.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ١٦]

آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦)
آخِذِينَ نصب على الحال، ويجوز رفعه في غير القرآن على خبر «إن». فأما معنى ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ففيه قولان: أحدهما في الجنّة، والآخر أنّهم عاملون في الدنيا بطاعة الله سبحانه وبما افترضه عليهم فهم آخذون به غير متجاوزين له كما روي عن ابن
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٨٣.
(٢) مرّ الشاهد رقم (٢١٤).
(٣) إشارة إلى قول امرئ القيس في معلقته:
«ولا سيّما بدارة جلجل»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ يعني: بساتين وأنهار جارية، ﴿آخِذِينَ﴾ في الآخرة ﴿ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ يعني: ما أعطاهم ربهم مِن الخير والكرامة في الجنة؛ ﴿إنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ﴾ الثواب في الدنيا ﴿مُحْسِنِينَ﴾ في أعمالهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٢٨.
٢
عن محمد بن حُمَيد، قال:حدّثني سفيان الثوري في قوله تعالى: ﴿إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم﴾ قال: من ثواب الفرائض؛ ﴿إنهم كانوا قبل ذلك محسنين﴾ قال: كانوا متطوّعين١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧‏/‏٧٧.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مُسْلِم البَطِين- في قوله: ﴿آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ قال: الفرائض، ﴿إنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِين﴾ قال: قبل أن تنزل الفرائض يعملون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٥٠١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢١/٥٠٠) غير قول ابن عباس. ونقل ابنُ عطية (٨/٦٦) عن ابن عباس قوله: «المعنى: ﴿آخِذِينَ﴾ في دنياهم ﴿ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ من أوامره ونواهيه وفرائضه وشرعه». ووجَّهه بقوله: «فالحال على هذا محكية، وهي متقدمة في الزمان على كونهم في جنات وعيون»، ونقل ابنُ عطية (٥/١٧٤ ط. دار الكتب العلمية) عن جماعة من المفسرين: أن «معنى قوله: ﴿آخذين ما آتاهم ربهم﴾ أي: مُحصّلين لنعم الله التي أعطاهم من جنته ورضوانه». ووجَّهه بقوله: «وهذه حال متصلة في المعنى بكونهم في الجنات». ثم رجَّحه قائلًا: «وهذا التأويل أرجح عندي؛ لاستقامة الكلام به». وانتقد ابنُ كثير (١٣/٢١١) أثر ابن عباس، فقال: «وهذا الإسناد ضعيف، ولا يصح عن ابن عباس. وقد رواه عثمان بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي عمر البزار، عن مُسْلِم البَطِين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، فذكره». ثم انتقد -مستندًا إلى اللغة- تفسير ابن جرير الآية على ما جاء في قول ابن عباس، فقال: «والذي فسّر به ابن جرير فيه نظر؛ لأن قوله: ﴿آخذين﴾ حال من قوله: ﴿في جنات وعيون﴾، فالمتقون في حال كونهم في الجنات والعيون آخذون ما آتاهم ربهم، أي: من النعيم والسرور والغبطة».
٤
قال سعيد بن جُبَير: ﴿آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ آخذين بما أمرهم ربُهم، عاملين بالفرائض التي أوجبها عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١١١.
التفسير بالمأثور لسورة الذاريات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦ من سورة الذاريات

٤ وقفات في هذه الآية

  • برنامج مثاني التدبري سورة الذاريات أية 16

    — عمر المقبل

  • إشراقات قرآنية حقيقة الإحسان سورة الذاريات أية 16

    — أيمن الشعبان

  • {آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا..} مَن أطاع الله في الدنيا عن رضًا وتسليم، أثابه مولاه وخصَّه بالنعيم. فأين المشمِّرون المحسنون؟

    — مجالس التدبر

  • أفضل صلوات النوافل قيام الليل، فيه لذة يجدها الصالحون، فيأنسون بقرب الله، قال تعالى: {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون}.

    — عبدالله المطلق

فتاوى متعلقة بالآية ١٦ من سورة الذاريات

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٦ من سورة الذاريات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(16) Accepting what their Lord has given them. Indeed, they were before that doers of good.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال