معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون﴾ والهجوع النوم بالليل دون النهار، و " ما " صلة، والمعنى : كانوا يهجعون قليلاً من الليل، أي يصلون أكثر الليل. وقيل : معناه كان الليل الذي ينامون فيه كله قليلاً، وهذا معنى قول سعيد بن جبير عن ابن عباس، يعني : كانوا أقل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها شيئاً، إما من أولها أو من أوسطها. قال أخنس ابن مالك : كانوا يصلون ما بين المغرب إلى العشاء. وقال محمد بن علي : كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة. قال مطرف بن عبد الله بن الشخير : كل ليلة أتت عليهم هجعوها كلها. قال مجاهد : كانوا لا ينامون كل الليل. ووقف بعضهم على قوله :﴿قليلاً﴾ أي : كانوا من الناس قليلاً، ثم ابتدأ :﴿من الليل ما يهجعون﴾ وجعله جحداً أي : لا ينامون بالليل البتة، بل يقومون للصلاة والعبادة، وهو قول الضحاك ومقاتل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى