الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
ومعنى قوله :﴿كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ﴾ أَنَّ نومهم كان قليلاً ؛ لاشتغالهم بالصلاة والعبادةِ، والهجوعُ : النومُ، وقد قال الحسن في تفسير هذه الآية : كابَدُوا قيامَ الليل، لا ينامون منه إلاَّ قليلاً، وأَمَّا إعرابُ الآية فقال الضَّحَّاكُ في كتاب الطبريِّ : ما يقتضي أنَّ المعنى : كانوا قليلاً في عددهم، وتَمَّ خبرُ «كان »، ثم ابتدأ ﴿مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ﴾ فما نافية و﴿قَلِيلاً﴾ وقف حسن، وقال جمهور النحويين : ما مصدريَّةٌ و﴿قَلِيلاً﴾ خبرُ ﴿كَانَ﴾، والمعنى : كانوا قليلاً من الليل هجوعُهُم، وعلى هذا الإعراب يجيء قولُ الحسن وغيرِهِ، وهو الظاهر عندي أَنَّ المراد كان هُجُوعُهُمْ من الليل قليلاً ؛ قيل لبعض التابعين : مَدَحَ اللَّهُ قوماً ﴿كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ﴾ ونَحْنُ قليلاً من الليل ما نقوم ! فقال : رَحِمَ اللَّهُ امرأً رقد إذا نعس، وأطاع رَبَّه إذا استيقظ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى