الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿مَا﴾ مزيدة. والمعنى : كانوا يهجعون في طائفة قليلة من الليل إن جعلت قليلاً ظرفاً، ولك أن تجعله صفة للمصدر، أي : كانوا يهجعون هجوعاً قليلاً. ويجوز أن تكون ﴿مَا﴾ مصدرية أو موصولة ؛ على : كانوا قليلاً من الليل هجوعهم، أو ما يهجعون فيه، وارتفاعه بقليلاً على الفاعلية. وفيه مبالغات لفظ الهجوع، وهو الفرار من النوم. قال :
قَدْ حَصَتِ الْبَيْضَةُ رَأْسِي فَمَاأَطْعَمُ نَوْماً غَيْرَ تَهْجَاعِ
وقوله :﴿قَلِيلاً﴾ و ﴿مِّنَ اليل﴾ لأن الليل وقت السبات والراحة، وزيادة ﴿مَا﴾ المؤكدة لذلك : وصفهم بأنهم يحيون الليل متهجدين، فإذا أسحروا أخذوا في الاستغفار، كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى