محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾ أي كانوا يهجعون هجوعا قليلا، لتقوى نفوسهم على عبادته تعالى، بنشاط.
روى ابن جرير :(١) عن أنس في الآية، ( أنهم كانوا يصلّون ما بين هاتين الصلاتين، ما بين المغرب والعشاء ).
وعن محمد بن عليّ : كانوا لا ينامون حتى يصلّوا العتمة.
وعن مطرّف : قلّ ليلة أتت عليهم، إلا صلوا فيها من أولها أو من وسطها.
وعن الحسن قال : لا ينامون من الليل إلا أقله، كابدوا قيام الليل.
وقرأ الأحنف بن قيس هذه الآية فقال : لست من أهل هذه الآية.
وعن الضحاك : أن الوقف على قوله تعالى :﴿كانوا قليلا﴾ أي أن المحسنين كانوا قليلا. ثم ابتدئ فقيل ﴿من الليل ما يهجعون﴾. و ) ما ) نافية. أي لا يهجعون.
قال ابن كثير : هذا القول فيه بعد وتعسف.
لطيفة :
في هذه الجملة الكريمة مبالغات في وصف هؤلاء بقلة النوم، وترك الاستراحة. وذلك ذكر القليل، والليل الذي هو وقت النوم، والهجوع الذي هو الخفيف من النوم، وزيادة ( ما ) لأنها تدل على القلة. وبالجملة، ففي الآية استحباب قيام الليل، وذم نومه كله. والأحاديث على ذلك كثيرة شهيرة
١ انظر الصفحة رقم ١٩٦ من الجزء السادس والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى